أحيّيكَ معالي الوزير محمّد فنيش بداية، ثم إسمح لي بعد التحية أن أتوجّه إليك بكل صراحة لأقول إنّ وضع الرياضة اليوم في بلدنا لا يُحسد عليه وهو يتّجه الى إنحدار خطير، إذ أصبحت كلّ الالعاب في موت سريريّ نتيجة التسيّب والفلتان من جهة، والدخلاء على هذا الوسط من دون استئذان أو حسيب أو رقيب من جهة أخرى، وانّ استمرارها على هذا الشكل المأسوي سيؤدي حتماً الى عواقب وخيمة لا تُحمد عقباها.
بعد أكثر من ثلاثين سنة من العمل في الوسط الرياضي، وتحديداً في مهنة المتاعب، تكوّن لديّ انطباعٌ بأنّ عدداً لا بأس به من العاملين في هذا الوسط هم من الوصوليين الطامحين الى المناصب والمراكز في ظلّ غياب المبادئ والقوانين والضوابط ...
المطلوب يا معالي الوزير المحاسبة الفورية، وفتح ملفات العديد من المسؤولين والإداريين في الإتحادات والأندية من أصحاب الصفقات المشبوهة والذين يعيثون فساداً في الوسط الرياضي، ناهيك عن انغماسهم في عالم المراهنات والتلاعب بالنتائج، وهو أمرٌ واضحٌ كعين الشمس، فهؤلاء وباءٌ على المجتمع الرياضي، وأخطر من تجّار المخدّرات ومروّجيها.
نتمنى عليك يا معالي الوزير أن تُنشئ مجلساً تحكيمياً من خيرة القضاة وأنزههم، هدفه المراقبة والمحاسبة ووضع حدّ لكلّ من تسوّله نفسه ضرب قيم الرياضة وروحها ومبادئها. المطلوب وقفة ضمير تجاه كلّ ما يجري من توجّهات ونوايا هدّامة وخطيرة بغية إنقاذ الجسم الرياضي الذي من المفترض أن يكون معافىً ونظيفاً من السمّ البطيء الذي جرّعه إيّاه هؤلاء الطارئون. إنّ الرياضة تعني في قانون الشرفاء والأوفياء رسالة تربوية ووطنية واضحة المعالم، كما لها دور جوهري في تطوّر المجتمعات وتعزيز الروح الجماعية البنّاءة وتوطيد التعاون والتضامن بين أبناء الوطن الواحد.
نعم يا معالي الوزير، باشِرْ منذ الآن بفتح كلّ الملفات الساخنة واشرَعْ في المحاسبة الفورية، فهؤلاء الفاسدون يجب ان يُطردوا من الوسط الرياضي ويزجّ بهم في السجون رحمة بما تبقى من أشخاص "فدائيين" ما زالوا يؤمنون بأنّ الرياضة تبقى خشبة الخلاص لشريحة واسعة من الشباب الذين يقصدون الملاعب هرباً من واقع صعب وأليم، ومن هموم وضغوطات كبيرة وكثيرة يرزحون تحتها يومياً.
فادي سمعان - صحافي رياضي