سيبيريا تدفع فاتورة باهظة بسبب التغيّر المناخي

3 دقائق للقراءة المصدر: AFP

مع حشرات تفتك بالأشجار وغابات محترقة وعمليات إجلاء قسرية جراء الأمطار الغزيرة... تسجل سيبيريا تراكماً في الكوارث الطبيعية بعد شتاء دافئ وربيع حار، في تبعات متوقعة للتغير المناخي. وتتوقع النماذج العلمية أن تؤدي التغيرات المناخية إلى موجات حر وعواصف وأيضاً إلى حرائق طبيعية بوتيرة أكبر. وتشكل سيبيريا الممتدة على أكثر من عشرة ملايين كيلومتر مربع في شرق الأورال والمعروفة بفصول شتاء قاسية، إحدى أكثر المناطق تضرراً جراء هذا الوضع.

وأوضحت كبيرة علماء الطقس في وكالة الأرصاد الجوية الروسية "غيدروميتسنتر" مارينا ماكاروفا أن "الشتاء الفائت كان الأكثر حراً في سيبيريا منذ بدء التسجيلات قبل 130 عاماً، مع معدل درجات حرارة يفوق المستويات الطبيعية الموسمية بست درجات مئوية". وأشارت إلى أن "الربيع أتى بعدها قبل أوانه بوضوح، في نيسان، مع درجات حرارة تتخطى بسهولة 30 درجة مئوية".

وفي مطلع أيار، نشرت الصحافة الإقليمية صوراً لحقول من الزهور المتفتحة قبل شهر من الموعد الاعتيادي. كما أن وكالة "تاس" الروسية العامة ذكرت أن مصنعي المثلجات سجلوا ازدياداً بنسبة 30 % في مبيعاتهم.

وفي سيبيريا الجنوبية، سُجل ارتفاع بنسبة الثلث في كمية المتساقطات مقارنة بالمعدل بحسب وكالة الأرصاد الجوية الروسية، ما أدى إلى إجلاء الآلاف في مقاطعة تولون قرب بحيرة بايكال.

بالمقابل، أدى الذوبان المبكر للغلاف الثلجي في الشمال إلى جفاف الغطاء النباتي والأرضية، وهي ظروف ملائمة لانتشار الحرائق. وفي المحصلة، أتت الحرائق على 4,8 ملايين هكتار من غابات التايغا في سيبيريا بين كانون الثاني ومنتصف أيار، وفق أحدث دراسة نشرتها المنظمة الأسبوع الماضي.

وأوضح رئيس مختبر مراقبة الغابات في قسم سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم فياتشيسلاف خاروك أن "الاحترار المناخي يؤدي إلى ازدياد حرائق الغابات التي تضاعفت في خلال عشر سنوات".

ومن شأن هذه الحرائق أن تقلص قدرة غابات التايغا على امتصاص ثاني أكسيد الكربون والميثان، ما سيساهم في ازدياد انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة وللتغير المناخي.

وتسببت درجات الحرارة الدافئة في ازدياد كبير بأعداد اليرقات من جنس من الفراشات السيبيرية الضارة يسمى "دندروليموس سيبيريكوس". وتشكل هذه الحشرات خطراً كبيراً إذ إن كل مجموعة منها قادرة على التهام أوراق شجرة صنوبر عملاقة في غضون ساعات قليلة، ما يجعل الغابات أكثر عرضة للحرائق.

وفي منطقة كراسنويارسك في سيبيريا الجنوبية، اضطرت السلطات لمعالجة أكثر من 120 ألف هكتار من الغابات للقضاء على اليرقات بحسب المركز المحلي لحماية الغابات. كما سجل الخبير فياتشيسلاف خاروك وصول أجناس جديدة من الطيور والحيوانات. وقال "سهولنا تزداد اخضراراً وبحيراتنا آخذة في الاحترار".