الجزيئات عناصر ضخمة يصعب تشبيكها، ولطالما تحدّت محاولات علماء الفيزياء لإيصالها إلى حالة من التشابك الكمّي الدقيق الذي يجعل الجزيئات مترابطة بإحكام، ولو على مسافة بعيدة.
نجح فريقان علميان منفصلان للمرة الأولى في تشبيك ثنائيات من الجزيئات شديدة البرودة عبر استعمال التقنية نفسها: «مصائد الملاقط» البصرية والدقيقة مجهرياً. أنتج الفريقان جزيئات أحادي فلوريد الكالسيوم الباردة، ثم احتجزوها واحدة تلو الأخرى داخل ملاقط بصرية.
من خلال استعمال شعاع ضوء الليزر الذي يكون على مستوى مرتفع من التركيز، اصطفت الجزيئات على شكل ثنائيات متقاربة بما يكفي كي تتمكن كل جزيئة من أحادي فلوريد الكالسيوم من استشعار التفاعل الكهربائي وثنائي القطب وطويل المدى في الجزيئة الشريكة. سمحت هذه العملية بوصول كل ثنائي من الجزيئات إلى حالة كمّية متشابكة بعدما كانت الثنائيات غريبة عن بعضها قبل فترة قصيرة.
يكتب أوغوستو سميرزي، عالِم فيزياء من مجلس الأبحاث الوطني في إيطاليا: «تُمهّد هذه التقنية، بفضل قدرتها الدقيقة على التلاعب بالجزيئات الفردية، لتطوير منصات جديدة ومتعددة الاستعمالات للتقنيات الكمّية».
لم يشارك سميرزي في البحث، لكنه يعتبره واعداً فيقول: «من خلال الاستفادة من تفاعلات الجزيئات ثنائية القطب، يمكن استعمال النظام يوماً لتطوير أجهزة استشعار كمّية شديدة الدقة وقادرة على رصد أضعف الحقول الكهربائية. تتراوح التطبيقات المحتملة بين التخطيط الكهربائي للدماغ ومراقبة التغيرات في الحقول الكهربائية لقشرة الأرض للتنبؤ بالزلازل».