يوحي مسلسل Obliterated (تحت التهديد) بأنه خليط من أسوأ عناصر الحنين إلى أعمال الماضي، فهو يجمع بين شخصيات سطحية، سواء كانت صالحة أو شريرة، وفكاهة مبتذلة، ومواقف غير مضحكة بأي شكل.
تحمل جوانب الحركة والكوميديا طابعاً سخيفاً لكنه مثير للفضول في الوقت نفسه. سنتعرّف على عدد من أفضل الجنود الأميركيين، وعملاء في وكالة الاستخبارات المركزية، وخبراء في الأمن السيبراني وعمليات التدمير. هم ينشطون كعملاء متخفين خلال حفلة في لاس فيغاس بعد تكليفهم بمنع تاجر أسلحة روسي من تزويد إرهابي يريد تفجير المدينة بسلاح نووي. تسير العملية وفق الخطة الأصلية سريعاً، ويقرر الفريق الاحتفال بالإنجاز الذي حقّقه خلال حفلة مليئة بالكحول والمخدرات. لكن تنتهي تلك اللحظات الجامحة للأسف عند تلقي مكالمة هاتفية من البنتاغون لإبلاغهم بأن القنبلة التي عطّلوها كانت مزيفة، ما يعني أنهم مضطرون الآن للعثور على القنبلة الحقيقية، مع أنهم بالكاد يستطيعون الوقوف بثبات وهم في تلك الحالة.
يحمل العمل توقيع الفريق الذي قدّم المسلسل الناجح Cobra Kai على شبكة «نتفلكس». إنها تكملة لفيلم The Karate Kid (طفل الكاراتيه)، حيث يصبح المراهق الشرير «جوني لورانس» بطل القصة. هو لا يزال يشعر بالمرارة بعد خسارة مباراة حاسمة في الفيلم، ولا يكف عن تذكيرنا بأن «داني لاروسو» لم يفز إلا بالغش والخداع. في المسلسل الجديد، لا تتضح هوية الأشرار الحقيقيين. سنشاهد «تشاد» (نيك زانو) الذي يتمتع بحسّ وطني قوي. هو عضو في القوات الأميركية البحرية والجوية والأرضية، وسرعان ما يتفاجأ حين يوضح له عميل روسي أن بروس سبرينغستين المولود في الولايات المتحدة ينتقد الخصوصية الأميركية بشدة. لكن تبقى هذه اللحظات قليلة ومتباعدة، إذ تُركّز معظم الحلقات على الأجواء الصاخبة والجامحة بدل عرض مواضيع أميركية وطنية بأسلوب تهكمي.
تتراوح اللقطات الكوميدية بين دعابات جنسية ونكات عن المخدرات وتتكرر الأفكار نفسها مراراً، لكن لا يمكن التمييز بينها إلا عبر السياق الذي يحمله كل مشهد. يبدو أن الكتّاب يتكلون بكل بساطة على نزعة المشاهدين إلى الضحك على الأفكار الجنسية والمواقف المرتبطة بتعاطي المخدرات. إنها تجربة يصعب تحمّلها وقد تصبح مزعجة بالنسبة إلى الكثيرين.
تتعرض الشخصيات النسائية للمطاردة، فيتم التلصص عليهن خلال مشاهد استحمام غير لائقة. هنّ ينفذن المهام المطلوبة منهن أثناء ارتداء ملابس سباحة مكشوفة، وتحتاج كل امرأة منهنّ إلى رجل لتلقي التعليمات منه. تُستعمل شخصيات معينة كأدوات فكاهية متنقلة، منها العميلة المهووسة بالعمل «مايا» (كيمي راتليدج) في وكالة الأمن القومي، وهي تتطلع إلى رئيسة فريقها الصارمة والعميلة في وكالة الاستخبارات المركزية، «آفا وينترز» (شيلي هينيغ). لا تكف «وينترز» من جهتها عن إصدار الأوامر للقناصة في القوات البحرية «أنجيلا غوميز» (باولا لازارو) التي تكون متحولة جنسياً رغم صرامتها.
يكون «ترانك» من قوات البحرية (تيرينس تيريل) متحولاً جنسياً أيضاً، لكن لا يُركّز المسلسل على هذا الجانب من شخصيته، بل إنه يُستعمل بشكلٍ أساسي كمصدر إلهاء عابر كونه العضو الأسود الوحيد في الفريق، وتقتصر مزاياه على ما يبدو على قوة بنيته العضلية. هو يتذمر طوال الوقت بسبب الجوع، ويلكم وجوه الأشرار خلال مشاهد قتال مربكة، ويصرخ بعبارات سوقية.
تكثر الصور النمطية العنصرية ومظاهر تسليع المرأة، وثمة سوء فهم غريب لآثار المخدرات المستعملة لغايات ترفيهية (ما الذي يجعل أحداً يقول إنه يأخذ مهدئات للأحصنة أو الكيتامين مثلاً؟ ولماذا يتصرف أعضاء الفريق وكأنهم غير ثملين في نهاية الحلقة الثانية؟ ولماذا تبدو الشخصيات متوحشة تحت تأثير المخدرات؟). لكن قد لا تكون هذه الجوانب كلها الأسوأ في المسلسل. تتعلق أكبر المشاكل بطريقة عرض الأحداث، إذ يُستعمل أسلوب التضخيم الساخر في جميع جلسات الاستجواب ومشاهد القتال والمطاردة بين السيارات. يملك الفريق ست ساعات فقط لتفكيك القنبلة الخطيرة، لكنه ينشغل بهذه العملية على مر حلقات مدتها ثماني ساعات. يبدو إيقاع الأحداث مربكاً إذاً، ويطرح المسلسل أفكاراً مكررة لدرجة أن نتمنى تفجير تلك القنبلة بحلول الحلقة الثالثة كي يتخلص المشاهدون جميعاً من المأساة التي يعيشونها.
قد تبدو الشخصيات مشابهة للأبطال الأميركيين التقليديين والمثاليين، لكنّ إضفاء طابع كوميدي عليها وتحويلها إلى كائنات مملة لهذه الدرجة هو فشل لا يمكن تقبّله.