7413

الإصابات

89

الوفيات

2377

المتعافون

جاد حداد

Netflix Corner

Marie-Antoinette... قصة أميرة من الزمن الغابر

16 حزيران 2020

02 : 00

Marie Antoinette هو ثالث فيلم للمخرجة صوفيا كوبولا حول وحدة المرأة المحاطة بعالمٍ يبرع في استغلال النساء لكنه لا يقدّر قيمتهنّ ولا يفهمهنّ. يثبت هذا العمل مجدداً مدى قدرة كوبولا على استخراج أفضل قدرات الممثلات اللواتي لا يجدن فرصة مماثلة في أعمال أخرى.

تؤدي كيرستن دانست دور "ماري أنطوانيت"، وهي أميرة نمسوية في عمر الرابعة عشرة يتم شراؤها ونقلها إلى المحكمة الفرنسية للانضمام إلى الملك الأخرق "لويس السادس عشر" (جايسون شوارتزمان) لإنجاب وريث. هي متّزنة وواثقة من نفسها ومعنوياتها عالية لكنها محصورة في عالم لا يعطيها فرصة للتعبير عن مزاياها. لذا تقرر إطلاق العنان لنفسها وتغرق في بروتوكولات جامدة صادرة عن المحكمة.

لا يطرح العمل تفاصيل كثيرة عن الحياة السياسية في تلك الحقبة لأنه يُركّز بشكلٍ أساسي على عالم "ماري" داخل قصر "فرساي"، وبالتالي تتلاشى جميع الوقائع الخارجية. عالمها هو أشبه بجزيرة ذاتية الحكم وبعيدة عن السياسة والواقع والفقر والمجتمع.

على غرار شخصية بيل موراي في فيلم Lost in Translation (ضائع في الترجمة)، يؤدي شوارتزمان دور رجل أخرق وجامد جنسياً، وهو يفضّل أن يشفق على نفسه بدل أداء دور مؤثر. يقدّم داني هيوستن أداءً استثنائياً بدور شقيق "ماري" الأكبر الذي يُساق من النمسا لتقديم اقتراحات مفيدة للملك الشاب حول الطيور والنحل. في المقابل، لا يحتاج الملك الكبير الجامح "لويس الخامس عشر" (ريب تورن) إلى أي مصادر إلهام في علاقته مع عشيقته "مدام دو باري" (آسيا أرجنتو).





تستعمل جميع أفلام كوبولا المواقع لرسم حياة الشخصيات، وتتضح هذه النزعة في Marie Antoinette بشكلٍ بارز. سُمِح للمخرجة بدخول "فرساي" حيث تعرض مجتمعاً يكرّس نفسه لإطعام "ماري أنطوانيت" والاعتناء بها مثلما تعتني خلية النحل بملكتها.

تعرّضت كوبولا للانتقاد في بعض الأوساط لأنها استعملت مظاهر معاصرة (أغاني ناجحة، حوارات غير متناغمة، إسقاطات متضاربة من الزمن المعاصر على الماضي الغابر). يدرك عدد كبير من الشخصيات في الأفلام التاريخية أنه يعيش في الماضي. لكن تظن "ماري" على ما يبدو أنها مراهقة تعيش في الزمن الحاضر، وهي كذلك طبعاً، وتدعو المراجع الشعبية المعاصرة المشاهدين إلى خلط حاضرها بحاضرهم. كان فيلم Amadeus للمخرج ميلوس فورمان يحمل هذا الطابع أيضاً وتميّز بالشعر المستعار البنفسجي.

يعرف جميع المشاهدين عن قطع رأس "ماري أنطوانيت"، وقد يترقب الكثيرون هذا المشهد بفضول مفرط يمنعهم من الاستمتاع ببقية الأحداث. تبرع كوبولا في عرض مشهد قطع الرأس وتتجنب العناصر الصاخبة والمبالغ فيها عبر استعمال الأضواء والأصوات وشرفة لعرض موت "ماري" كخاتمة للفيلم. تمت الاستعانة بها في الأصل لأداء دور أميرة: هي تجيد تقمص الشخصيات وتؤدي دورها على أكمل وجه. يستحيل ألا نفكر بأميرة ويلز ديانا عند مشاهدتها.

ترتبط جميع الانتقادات الموجهة لهذا الفيلم بسحره الهش وضعف طابعه الرومانسي وجانبه المأسوي وتضعه في خانة الأفلام التعليمية.

أخيراً، لا داعي كي يعرف المشاهدون شيئاً عن شخصية "ماري أنطوانيت" للاستمتاع بهذا الفيلم. حتى أن بعض المعلومات الشائعة عنها خاطئ. وفق نسخة كوبولا، لم تَقُل "ماري" يوماً "إذا لم يجدوا الخبز، فليأكلوا البسكويت"، بل إنها تقول في الفيلم بكل سخط: "ما كنت لأقول ذلك مطلقاً... فليأكلوا الكاسترد"! في مطلق الأحوال، قد نتعلم معلومات إضافية رغم معارفنا السابقة لأن وجهة نظر كوبولا التقليدية تبتعد عن الواقعية وتصبّ تركيزها على مشاعر التعاطف مع فتاة طغت عليها الأحداث ولم تترك لها أي خيارات شخصية. قبل أن تصبح "ماري" ملكة ورهينة، كانت فتاة في الرابعة عشرة من عمرها أُخِذت من منزلها وانسلخت عن محيطها. من المدهش أن نعرف إلى أي حد تجاهلت الجهات الأرستقراطية في المحكمة مشاعرها واستعملتها لمتعتها الخاصة قبل قتلها للتخلص من مشاعر الذنب.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.