أكرم حمدان

ماذا عن تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية؟

4 دقائق للقراءة

عطفاً على إعلان وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الموفد من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، سيوجّه عون رسالة لمجلس النواب بواسطة رئيس المجلس طالباً تفسير المادة 95 من الدستور، وتحديداً الفقرة التي تقول "وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني".

وهذه الرسالة لن تكون الأولى أو الأخيرة في هذا العهد. فبتاريخ 24 نيسان من العام 2018 وجه الرئيس عون رسالة إلى مجلس النواب بواسطة رئيسه، طالباً إعادة النظر في نص المادة 49 من قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2018، التي تقضي بمنح إقامة إلى كل عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكنية في لبنان بالشروط التي حددتها المادة المذكورة.

إلا أن الطعن الذي كان قد تقدم به 10 نواب حال دون مناقشة رسالة الرئيس، وقد أبطل المجلس الدستوري لاحقاً مفعول هذه المادة الى جانب مواد أخرى من قانون موازنة العام 2018.

للإشارة، فإن توجيه رسالة من جانب رئيس الجمهورية هو صلاحية صريحة ينصّ عليها الدستورالذي لم يُحدد المسائل التي يحق للرئيس مخاطبة البرلمان حولها، ما يعني أن هذه الصلاحية مطلقة.

ردّ بعض الرسائل الرئاسية

أجازت الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور لرئيس الجمهورية توجيه رسائل إلى مجلس النواب عند الضرورة.

وقد استخدم هذا الحق سابقاً الرئيس الراحل الياس الهراوي العام 1998، عبر توجيهه رسالة للمجلس تضمنت طلباً بوضع آلية لتشكيل الهيئة الوطنية تمهيداً لدراسة مقترحات وسبل إلغاء الطائفية، كما وجّه رسالة ثانية تتعلق بالزواج المدني. كذلك فعل الرئيس السابق إميل لحود حين دعا النواب إلى إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها العام 2005. أما الرئيس ميشال سليمان فقد وجه رسالة بتاريخ 21 أيار 2014 دعا فيها المجلس إلى الإنعقاد وانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 25 أيار 2014، أي موعد إنتهاء ولايته الرئاسية.

وفي كل هذه الحالات كان المجلس النيابي يتلقف المبادرات الرئاسية ويعقد جلسات لمناقشة هذه الرسائل ولكن من دون الأخذ بمضمونها. لا بل أنّ بعضها تمّ ردّه من خلال تصويت الأكثرية النيابية على ذلك، كما حصل في جلسة 7 أيار 2005 حين تمّت مناقشة رسالة الرئيس لحود بشأن الإنتخابات النیابیة. كما أنّ بعضها تمت تلاوته ولكن من دون مناقشة أو اتخاذ موقف منها، وذلك ربما خلافاً لروحية ما رمت إليه الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور، المأخوذة عن دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية (1958)، والتي تمثل أحد أوجه إعتراض رئيس الجمهورية على أداء السلطات الدستورية، ومراجعة القرارات المشكو منها في علاقة السلطتين الإجرائية والإشتراعية.

وتستند الرسالة الى المادة 145 من النظام الداخلي للمجلس. (ص 2)

يبقى من المفيد التذكير بنص الفقرة (ب) من المادة 95 التي تقول: "تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الإختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني، باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الإختصاص والكفاءة".

هذه الفقرة، تبدو بالنسبة للكثير من القوى السياسية وحتى لبعض الخبراء الدستوريين، واضحة لا تحتمل التأويل، ومفادها أنّ المناصفة محصورة بوظائف الفئة الأولى أو ما يعادلها. ولكن "التيار الوطني الحر" ورئيسه الوزير جبران باسيل يقرأها بطريقة مغايرة عطفاً على عبارة "مقتضيات الوفاق الوطني"، التي تحمل برأيه تفسيراً مختلفاً.

وأوضح باسيل بعد خلوة تكتل "لبنان القوي" أمس أن"المادة 95 من الدستور واضحة وتشير إلى أنه بعد تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية تكون المناصفة الفعلية في الفئة الأولى، وإلغاء المناصفة الفعلية بعد الوصول إلى الدولة المدنية، وأي مسّ بالمناصفة هو مسّ باتفاق "الطائف" ونحن من نتمسك به ولا نريد تعديله إلا باتفاق وطني عريض، وهذا هو جوهر ميثاقنا ودستورنا".

فهل يعني كلام باسيل أنه مستعد للبحث بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية؟ لأن المرحلة لا تزال تحمل عنواناً انتقالياً، والأساس في المادة 95 هو ما يلي: "على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين إتخاذ الاجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية وإجتماعية. مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية".