جاد حداد

Christmas as Usual... صدام ثقافي تقليدي في زمن الميلاد

4 دقائق للقراءة

قد يكون أول لقاء مع عائلة الشريك تجربة مخيفة بمعنى الكلمة، لا سيّما إذا كان الطرف الآخر لا يعرف شيئاً عن الضيف المرتقب. في فيلم Christmas as Usual (عيد الميلاد المعتاد)، تدعو «ثيا» حبيبها «جاشان» لتمضية عيد الميلاد في منزلها في النروج، لكنها تغفل عن ذكر تفصيل مهم: لا تعرف عائلتها أنه هندي أو أنهما عقدا خطوبتهما حديثاً.

الفيلم من إخراج وكتابة بيتر هولمسن ويُفترض أنه مستوحى من أحداث حقيقية، لكن يسهل أن يُذَكّر بعض المشاهدين بفيلم الميلاد الرومانسي Happiest Season (أسعد موسم) من العام 2020، فقد ارتكز هذا الأخير على حبكة مشابهة، حيث تنجرّ بطلة القصة وراء لحظة رومانسية وتدعو شريكها لتمضية العطلة مع عائلتها، ثم تتصرف بطريقة مختلفة بالكامل إرضاءً لوالدَيها. في الفيلم الجديد، لا تبذل «ثيا» (إيدا أورسين هولم) أي جهد لتسهيل الوضع على «جاشان» (كانان جيل) ولا تتعامل والدتها معه بلطف. لا مفرّ إذاً من أن نتعاطف مع ذلك الرجل في معظم مراحل القصة.

تجسّد ماريت أندرياسن دور والدة «ثيا» الصارمة، «آن ليز»، وهي تحاول تقريب ابنتها مجدّداً من حبيبها السابق. تبدو هذه الحبكة الفرعية مريعة وغير مضحكة بأي شكل، مع أن مزحة متكرّرة حول عجز «آن ليز» عن التلفظ باسم «جاشان» ومناداته باسم «شازام» تبقى مضحكة رغم الموقف البغيض الذي تُسبّبه. يؤدي كل ممثل دوره على أكمل وجه، فيتصرف الجميع بغرابة حين يتواجدون في المكان نفسه، ويجيدون تجسيد الأجواء المحرجة التي ترافق هذا النوع من اللقاءات العائلية الأولية. لكن بالكاد تتحسن العلاقات بين مختلف الشخصيات تزامناً مع تقدّم الأحداث، إذ يبدو الجميع مهووسين بتمضية عيد ميلاد مثالي على الطريقة النروجية بدل التعرّف إلى ضيفهم. وحتى شقيق «ثيا» وزوجته لا يبذلان جهوداً كبرى لمساعدة «جاشان» على إيجاد بيئة مريحة، بل إنهما وقحان بما يكفي كي يثرثرا عنه أمامه باللغة النروجية. يُعرَض جزء من مشاهد «جاشان» على وقع موسيقى هندية نمطية تُعزَف بآلة السيتار، لكنها تبدو غريبة لدرجة أن نفترض أن كوميدياً مخضرماً مثل كانان كان ليوصي صانعي العمل بعدم استعمال هذا النوع من الموسيقى، علماً أنه اشتهر أصلاً بمقاطعه التي تسخر من الأفلام.

من الناحية الإيجابية، يعكس التصوير أجواء عيد الميلاد بإتقان، فيجمع بكل سلاسة بين المناظر الثلجية الهادئة في شتاء النروج والألوان الدافئة والنابضة التي تطبع المناسبات الاحتفالية. يشكّل كانان جيل وإيدا أورسين هولم ثنائياً لطيفاً رغم اختلافهما الثقافي، لكن تقتصر المظاهر الرومانسية بينهما على الدقائق الأولى من الفيلم، إذ تتمحور الأحداث في المرحلة اللاحقة حول تخبّط «ثيا» وفشلها في التصرّف بطريقة تؤكد دعمها شريكها. تحمل القصة بعض الجوانب الممتعة حين تُركّز على الاختلاف الثقافي بينهما، كأن تعجز عائلة «ثيا» عن تناول الأطباق الهندية التي يحضّرها «جاشان» بسبب فرط التوابل فيها، أو يجد «جاشان» صعوبة في هضم عشاء عيد الميلاد الثقيل الذي تحضّره «آن ليز». يقدّم كانان جيل أداءً بسيطاً وعفوياً بدور «جاشان» الذي يبقى متصالحاً مع نفسه ولا يتظاهر بما ليس عليه لإرضاء عائلة «ثيا». في المقابل، لا تبدو شخصية «ثيا» محبوكة بالقدر نفسه.

في النهاية، تبقى الحبكة مألوفة كما يوحي العنوان: بعد أيام شاقة من سوء التفاهم والمواقف الغريبة، يحتدم الوضع بين «ثيا» و»جاشان»، ثم ينشأ خلاف بينهما قبل أن نشاهد مبادرة إيجابية كبرى مع اقتراب النهاية لوضع اللمسات الأخيرة على قصة تقليدية بامتياز. كان يمكن أن نشاهد فيلماً غريباً ومختلفاً، لكنه يبقى مشابهاً لسلسلة طويلة من أفلام عيد الميلاد المتلاحقة في شهر كانون الأول من كل سنة.