قد يعطي الفطر السحري آثاراً مدهشة، بدءاً من افتعال هلوسات نابضة وصولاً إلى «تفكيك» غرور الناس مؤقتاً، أو حتى تخفيف الاكتئاب المقاوِم للعلاج.
لطالما تفاجأ البشر بأثر هذه الفطريات الخارقة ظاهرياً. لكن بفضل علم الجينوم المعاصر، بدأ العلماء يجمعون أفكاراً جديدة حول مصدر مفعولها السحري وكيفية الاستفادة منها.
جمعت دراسة جديدة بيانات جينومية عن 124 نوعاً مختلفاً من فطر السيلوسيبين الذي يستعمله البشر على الأرجح منذ العصور القديمة. أراد علماء أميركيون وأستراليون أن يستكشفوا السيلوسيبين بطريقة جديدة، بما في ذلك تأثير التدجين والزراعة على تنوعه الجيني.
تبيّن أن الأصناف التجارية تفتقر إلى التنوع الجيني بسبب آثار التدجين على الأرجح. في المقابل، بدت الأصناف الراسخة في أستراليا أكثر تنوعاً بكثير، وقد شملت متغيرات جينية استثنائية تتحكم بإنتاج عنصر السيلوسيبين الناشط في الفطر. تعني هذه النتائج أن المتغيرات الجينية في الفطر الأسترالي قد تسمح بتغيير طريقة إنتاج السيلوسيبين وعناصر أخرى مرتبطة به.
يستعمل البشر الفطر منذ زمن بعيد. ورغم منعه على نطاق واسع باعتباره مخدّراً خطيراً في الحقبة المعاصرة، بدأت أبحاث إضافية تزيد الوعي حول قدراته العلاجية أيضاً، فهو قد يفيد المصابين باكتئاب حاد، أو قلق، أو اضطراب ما بعد الصدمة.
الفطر السحري هو أرخص مصدر للسيلوسيبين، وقد يكون دوره كبيراً في تطوير المخدرات الطبيعية. تكثر المعلومات التي لم يفهمها العلماء بعد حول دور الفطر السحري في إنتاج عناصر أخرى قد تؤثر على مفعول السيلوسيبين، وسيكون هذا الجانب بالذات جزءاً مثيراً للاهتمام من الأبحاث المستقبلية.