جاد حداد

Ghislaine Maxwell: Filthy Rich... صعود وسقوط سيّدة مجتمع مرموقة

4 دقائق للقراءة

أصبحت قصة غيلين ماكسويل موثّقة في أعمال كثيرة. هي وريثة مشهورة تعلّمت في جامعة «أكسفورد»، لكنها تتعامل مع خسارة والدها وتسعى إلى بدء حياة جديدة في نيويورك، قبل أن ترتبط في النهاية بالرأسمالي المشبوه جيفري إبستاين. سرعان ما تتلطّخ هذه العلاقة بتُهَم فاضحة، فيغرق الثنائي في عاصفة إعلامية مدوّية تسفر عن مقتل الرجل ومحاكمة المرأة وإدانتها.

كان يُفترض أن يكون الحُكم على ماكسويل «خاتمة» نهائية لضحاياها كما تقول، لكن تتعدّد المؤشرات التي تشير إلى استمرار الجوانب العالقة في هذه القضية، بما في ذلك سيل من التوقّعات اللامتناهية بشأن تورّط متآمرين رفيعي المستوى، واتفاق غامض للاعتراف بالذنب، وإصرار ماكسويل على التزام الصمت.

لفهم اللغز المرافق لقضية ماكسويل، لا بدّ من الغوص في ماضيها. هذا ما يفعله فيلم Ghislaine Maxwell: Filthy Rich (غيلين ماكسويل: ثراء فاحش)، فهو يعرض لقطات وصوراً من الأرشيف حيث تُرسّخ هذه المرأة الواثقة من نفسها مكانتها في أعلى المراتب منذ عمر مبكر. سنشاهد غيسلين الشابة وهي ترافق والدها طوال الوقت.

ربما بدت غيسلين ساحرة في تعاملها مع أصدقائها، لكنها كانت متوحّشة مع ضحاياها. تعتبرها الفتيات اللواتي أصبحن اليوم نساءً ناضجات مجرّد امرأة «قذرة»، ويتحدثن بكل شجاعة عن تجاربهنّ المريعة. تتذكر آني فارمر أول لقاء جمعها مع إبستاين وماكسويل، وتعترف بأنها شعرت بالانزعاج بعد فترة قصيرة حين طلبا منها تدليك قدم إبستاين. لكن لم يقف الوضع عند هذا الحدّ، فقد تحوّلت ماكسويل من شريكة إلى متحرّشة. تكلّمت نساء أخريات على مضايقات ماكسويل لهنّ لجعلهنّ يرضين رغبات إبستاين المنحرفة. كانت كل امرأة ترفض الانصياع تتعرّض للمطاردة. أمضت إحدى الضحايا ثلاث سنوات وهي تتنقل في أنحاء البلد لتجنّبهما، لكن سرعان ما عثرت عليها ماكسويل وأعادتها إلى إبستاين وأطالت مدة معاناتها.

تبقى إضافة تجارب الضحايا ضرورية في هذا النوع من الأعمال. لكن حالما يصبّ التركيز على النساء، ينتقل الفيلم إلى قصة ماكسويل ثم يعود إلى مشاركين آخرين قبل أن يعرض تجارب الضحايا مجدّداً. بحلول هذه المرحلة، يخفّ زخم الأحداث. لا يُخصَّص وقت طويل للتركيز على الأثر العاطفي الذي تنتجه هذه التجارب البغيضة، فيفوّت صانعو العمل بذلك فرصة تسليط الضوء على معاناة الضحايا.

يستكشف الفيلم في المرحلة اللاحقة تغيّراً مهنياً مفاجئاً في حياة ماكسويل، فتتحوّل من فتاة جامحة إلى ناشطة في مجال حماية المحيطات. حصل ذلك تزامناً مع زيادة الدعاوى المدنية ضدها. تواصل فريق إعداد الوثائقي مع مخرج تعاون مع ماكسويل لإنتاج مشروعها الجديد. هو يقول إنه أعجب بها لأنها بدت امرأة «أنيقة ومقنعة»، لكن سرعان ما بدأ ينزعج من «طاقتها الجنسية الكهربائية». ثم صوّرها وهي تتنزّه على طول شاطئ رملي وتنتعل كعباً رفيعاً. ما كان يُفترض أن يكون إعلاناً ترويجياً لطيفاً تحوّل إلى جلسة تصوير ارتجالية. استنتج المخرج حينها أن رغبتها في تغيير مسيرتها المهنية والانتقال إلى دعم القضايا النبيلة لم تكن صادقة.

على غرار جميع الأفلام الأخرى عن هذه القضية، يحاول صانعو العمل هذه المرة أيضاً أن يرفعوا صوت جميع الضحايا، لكن يرتكب الفيلم الخطأ نفسه حين يهدر الوقت وهو يحاول إيجاد تفسير نفسي لتصرفات غيسلين الوحشية. تكثر التوقعات حول السبب الدقيق وراء اضطرابها الواضح. هل يتعلق السبب بالنرجسية، أم بمرض نفسي معيّن، أم باحتكاكها المطوّل بجنون العظمة الذي أصاب والدها؟ أو ربما كانت امرأة شريرة بكل بساطة.

ومثل الأفلام الأخرى، يُخصّص هذا الفيلم وقتاً مفرطاً لاستكشاف علاقتها مع والدها وتحليل النظرية القائلة إن هذه العلاقة جعلتها تبحث عن بديل له، ما يعني أنها وجدت ما تريده على الأرجح في إبستاين، فعرّضت نفسها للاستغلال، وبررت تورطها في الجرائم، وكادت تتحول إلى شخصية عاطفية أو تقع ضحية الظروف، مع أن التركيز يجب أن يصبّ أولاً على الضحايا في هذه القضية.

يستحق الفيلم الإشادة لأنه حاول تبديد خرافات كثيرة لا تزال مستمرة حتى اليوم بشأن هذه القضية، لكن يُفترض ألا يتوقع المشاهدون انكشاف أي أسرار كبرى. لا تزال المعلومات المجهولة حول الظروف التي أحاطت بلقائها الأول مع إبستاين كثيرة، ولن نعرف أيضاً طبيعة العلاقة التي جمعتهما. كذلك، لن نعرف هوية «الرجال» السريين الذين استفادوا على الأرجح من انحرافات إبستاين، أو مكان وجود المعلومات القادرة على إدانتهم واعتبارهم شركاء في الجرائم.

بعد وفاة إبستاين، تبقى الأجوبة عن جميع الأسئلة العالقة بحوزة غيسلين ماكسويل. هل ستكشف يوماً عن أسرارها المريعة؟ وحده الوقت كفيل بالإجابة عن هذا السؤال.