في فيلم Catering Christmas (تقديم الطعام في عيد الميلاد)، تجسّد ميريت باترسون دور «مولي» التي تدير خدمة تقديم الطعام Molly’s Menu Magic، ثاني أهم شركة في مجالها محلياً. تُركّز «مولي» على أحلامها المهنية في المقام الأول، حتى أنها تفوّت رحلة عائلية إلى «فلوريدا كيز» كي تتمكّن من إنقاذ عملها. هذا ما يجعلها تقتنص فرصة لا تُعوّض، فتتولّى تقديم الطعام خلال حفل عيد الميلاد الذي تنظمه عائلة «هاريسون» المرموقة والمؤلّفة من فاعلي خير ورجال أعمال. يعني ذلك أن تضطرّ لتلبية متطلبات ربّة الأسرة «جان» (روزمري دونسمور)، وهي امرأة ممتعة جداً لكن يصعب إرضاؤها. عندما تلاحظ «جان» أن «مولي» تثير إعجاب ابن أخيها «كارسون» (دانيال ليسينغ)، تقرّر تكليفه بتنظيم الحدث في محاولة منها للجمع بينهما وإقناع «كارسون» بالانضمام إلى شركة العائلة. هل ستنجح خطة «جان»؟ وهل ستنهي «مولي» مهمّتها بلا مشاكل؟ وهل سيتخلّى «كارسون» عن مهنته كمصوّر كي يصبح منظّم مناسبات في بلدة صغيرة؟
من دون شخصية ثانوية وقحة أو حيوية (حبّذا لو حصلت الممثلة ميلاني ليشمان التي تقدّم شخصية «كريستينا» على مساحة أوسع!)، يسطع نجم ميريت باترسون أكثر من أي ممثل آخر. لا عجب في أنها أصبحت من الوجوه الدائمة في الأفلام المخصّصة للأعياد. هي تجمع بين الشجاعة والقوة في هذه الشخصية.
يتمحور الفيلم كله حول حفل عيد الميلاد السنوي، في 23 كانون الأول. قد يوحي هذا الحفل بأنه مناسبة عظيمة، لكن يتمّ تنظيمه داخل غرفة المعيشة في منزل العمّة «جان» ويقتصر على 25 ضيفاً تقريباً. إنه حفل حميم ودافئ.
هذا الفيلم هو واحد من فيلمَين عن عيد الميلاد حيث تتمحور الحبكة الرئيسة حول إعادة ابتكار وصفة عائلية مفقودة. في هذا الفيلم، تحاول «مولي» أن تعيد إحياء وصفة البراوني بالجوز التي كانت جدّة «جان» تحضّرها. وفي فيلم A Christmas Cookie Catastrophe (كارثة بسكويت عيد الميلاد) من إنتاج شركة «هولمارك»، تضطر رايتشل بوسطن لإعادة إحياء وصفة جدّتها المفقودة لاستلام شركة البسكويت التي تملكها عائلتها.
لا يسهل تقديم كوميديا رومانسية ممتعة في فترة الأعياد. يُفترض أن تكون أحداث هذه الأفلام متوقعة لكن من دون أن تقع في فخّ الملل، ويجب أن تكون صادقة ومحصورة في إطار معيّن لكن من دون أن تصبح مبتذلة. لا يُعتبر هذا التحدي سهلاً، ومع ذلك يصيب الفيلم هدفه في هذا المجال، فهو متقن بشكل عام ويتّسم بأداء تمثيلي ساحر. تؤدي روزماري دانسمور دور «جان»، ومايكل هانراهان دور مديرها العقاري «روبرت»، بأسلوب جميل وراقٍ. كذلك، يجسّد دانيال ليسينغ دور بطل القصة «كارسون»، نسيب العائلة الضال، فيجمع في شخصيته بين التشاؤم والصدق.
لكن يفتقر الفيلم في المقابل إلى عامل السحر القادر على استمالة المشاهدين: إنه العامل الذي يحوّل هذا النوع من الأفلام من عمل مقبول إلى فيلم مؤثر وآسر بمعنى الكلمة. لا يحمل هذا الجانب من الأفلام مواصفات محددة، بل يمكن رصده بشكلٍ تلقائي عند مشاهدة القصة. كان يُفترض أن تكون الكيمياء بين باترسون وليسينغ أقوى ممّا هي عليه مثلاً، أو كان يمكن الاستفادة من كتابة حبكة فرعية صغيرة للمساعِدة «كريستينا». حتى أن الفيلم كان ليستفيد أيضاً من نقل الأحداث إلى نيويورك، أو شيكاغو، أو أي مكان يختلف عن المواقع التي باتت مألوفة في جميع أفلام «هولمارك». كان يمكن إضفاء حدث خارق للطبيعة أيضاً لمنحه العامل الساحر الذي يحتاج إليه، لكن كان الفيلم حينها ليدخل في خانة مختلفة. أكثر ما يخيّب الآمال هو تعدّد المناسبات التي توحي بتقديم عمل ساحر، لكن تبقى هذه اللحظات متقطعة للأسف. لا مفرّ من أن نتساءل إذاً عن شكل الفيلم لو كان ذلك التطوّر البسيط ظاهرياً جزءاً أساسياً من القصة. في مطلق الأحوال، يبقى هذا الفيلم مناسباً لفترة الأعياد. يمكن تشغيله أثناء تزيين شجرة الميلاد أو تحضير كعك العيد، فهو يتمتّع بأجواء دافئة وجميلة لكنه يفوّت الفرص التي كانت لتجعله فيلماً يستحق المشاهدة بأعلى درجات التركيز في جميع مواسم الأعياد.
قد لا يكون هذا الخيار أفضل كوميديا رومانسية في موسم العيد، لكنّه ينجح على الأقل في نشر أجواء الميلاد التي يحبّها جميع الناس في هذه الفترة من السنة.