أكد نائب رئيس المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى الشيخ علي الخطيب ان "الذي يحفظ لبنان الآن هو المقاومة والبيئة التي تقف وراءها"، متسائلا "هل من مصلحة لبنان الآن أن يقف بعضُ اللبنانيّين وبعض القوى السياسيّة ضدّ المقاومة وأن يطلبوا منها أن تنسحبَ إلى خارج جنوب الليطاني؟ - وهذا مطلب إسرائيليّ - هل هذا من مصلحة لبنان؟ هل هم يُفكّرون في مصلحة لبنان؟ نحن نطالبهم بأن يخرجوا من هذه "العقليّة"، أنا لا أريد أن أتّهم أحداً بالعمالة، بل أقول إنَّ هذا التفكير أساساً يعود إلى هذه الحياة السياسية التي نعيشها في لبنان، وإلى هذا النظام الطائفيّ، حيث كلّ طائفة تفكر بنفسها، والمصلحة الخاصّة الطائفيّة مقدَّمة على مصلحة الوطن".
وأستغرب أنّ "بعض المحللين يظهرون على القنوات التلفزيونية، ثم يفسرون الموقف الإيراني وموقف المقاومة في لبنان وبيئة المقاومة في لبنان بأن هذه مصلحة طائفية وبأنها مصلحة إيرانيّة"، معتبراً أنّ "هذا التفكير نابعٌ من الذهنيّة المتغلغلة في نفوس هؤلاء لأنهم يعيشون عقليّة طائفيّة ولا يعيشون منطقَ الوحدة الوطنيّة، وحين يتحدثون عن الوحدة الوطنية، فهم يكذبون، لأنّهم لا يعيشونها، بل يعيشون خصوصيّاتهم المذهبية".
وقال: "لا يمكن أن نصنع بلداً حقيقيّاً إلا بالخروج من الطائفية السياسية وأن نذهب إلى دولة المواطنة التي يتساوى فيها اللبنانيون جميعاً في الحقوق والواجبات"، مؤكداً أنّ "الانتماء الطائفيّ لا يُعطي امتيازاً للنّاس في الحقوق والواجبات، والخروج من هذه الذهنيّة لا يكون إلا بالعودة الى الانسانية والى القيم المعنويّة التي لا تُميّز بين إنسانٍ وإنسان وبين طائفة وأخرى".
أضاف: "إذا كنّا نريد أن نعيشَ في بلدٍ قويّ ونخرج ممّا نحن فيه فإننا نحتاجُ إلى أن نغيّر هذا النظام ونصلحه، فيقوم بدلاً عنه نظام المواطنة، وعلى زعماء الطوائف والاديان في هذا البلد أن يذهبوا في هذا الاتجاه إذا كانوا يُريدون مصلحةَ أبنائهم ومصلحة بلدهم، وحينها، يمكن أن نبني وطناً، سيكون أقوى بكثيرٍ من هذا البلد في هذه الحالة، والمقاومة اليوم تشكّل قوّةً كبيرةً للبنان ولكن حينما يلتفّ اللبنانيون جميعاً حولها، لن يكون لبنان قادراً على مواجهة إسرائيل فقط، وإنما سيكون قادراً على مواجهة العالم بهذه الارادة وبهذا المعنى".
وقال: "نحن اليوم في وضعٍ نحتاج فيه إلى تمتين بنيتنا الداخليّة ومنع الّذين يُريدون أن يلعبوا بوحدتنا الداخليّة ويفرقوا شملنا وبالتالي يريدون أن يضعفوا موقف المقاومة في مواجهة العدو الاسرائيلي، أبناؤنا إن شاء الله في كامل الوعي وهم الذين جرّبوا قبل المقاومة، وجربوا ما بعد المقاومة، كيف تبدّلت الأحوال وكيف أصبح لبنان شامخاً وكيف أصبح الجنوب وكلّ لبنان، بلداً آمناً يتحدّى إسرائيل في الوقت الذي تعجز 57 دولة عربيّة وإسلاميّة عن الوقوف في وجه هذا العدو".
وأكد أنّ "لبنان يقف شامخاً في وجه العدو الاسرائيلي وتتصرف المقاومة بعقلانية في كل ما تقوم به اليوم من خلال مواجهة هذا العدو، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يُعيد بعض السياسيين إلى عقولهم وأن يتراجعوا عن التمسك بخصوصياتهم وبالتالي أن يتعاملوا مع الوضع الحالي على أنّ لبنان منتصر وأنّ المقاومة في لبنان منتصرة والمقاومة في فلسطين منتصرة، فالنصر تحقق منذ اليوم الأوّل، فليتعاملوا مع هذا النصر وليعملوا لبناء مؤسّسات الدّولة وليُنهوا هذا الوضع الشّاذ في بناء الدولة".
يُذكر أنّ مواقف الشيخ الخطيب أُطلِقَت في الاحتفال التأبيني الذي أقيم في بلدة ركاي لمرور أسبوع على وفاة أم محمد كركي الزين، زوجة رئيس الدائرة المالية الاسبق في المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى موسى الزين.