إكتشاف الدائرة الدماغية المسؤولة عن الرغبة الجنسية لدى الذكور

4 دقائق للقراءة

تكشف دراسة جديدة أن الرغبة الجنسية لدى ذكور الفئران تنبثق من دائرة دماغية مُكتشفة حديثاً. تحكم هذه الدائرة الرغبة الجنسية لدى هذه القوارض وتؤثر في سلوكياتها اللاحقة، ما يعني أنها قد تدفعها إلى التزاوج. إنه استنتاج مثير للاهتمام، لكن يريد الباحثون الأميركيون جمع معلومات لا تقتصر على الدوافع الكامنة وراء الرغبة الجنسية. قد تكون هذه الدائرة الدماغية قديمة على الأرجح، نظراً إلى أهميّتها الواضحة في إقناع ذكور الفئران بالتكاثر.

يقول المشرف الرئيسي على الدراسة، نيراو شاه، عالِم أعصاب من جامعة «ستانفورد»: «رصدنا دائرة في أدمغة ذكور الثدييات، وهي تتحكّم بالتعرّف على الجنس الآخر، والرغبة الجنسية، وسلوك التزاوج، وشعور المتعة».

قد تسمح دراسة هذه الدائرة الدماغية بطرح أفكار جديدة عن الثدييات بشكل عام، لذا يسعى الباحثون إلى استكشاف الدوائر المشابهة لدى إناث الثدييات أيضاً.

وبما أن البشر جزء من الثدييات، قد تسمح تلك الأفكار في نهاية المطاف بابتكار أدوية جديدة للبشر أو تسلّط الضوء على العوامل التي تؤثر في الرغبة الجنسية البشرية.

لرصد تلك الدائرة، حلّل الباحثون ذكوراً راشدة من الفئران بعد تعديل سلوكياتها ونشاطها الدماغي بدرجة بسيطة تحت تأثير عوامل اجتماعية معيّنة. لم يسبق أن تزاوجت تلك القوارض، حتى أنها لم تشاهد أي إناث منذ انفصالها عن والدتها.

كان شاه وزملاؤه قد ركّزوا في بحث سابق على خلايا عصبية تمتدّ من «نواة الخطوط الطرفية» (جزء من اللوزة الدماغية) وتتّصل بمنطقة ما قبل البصرية في الوطاء.

من خلال التلاعب بتلك الخلايا، اكتشف الباحثون أنهم يستطيعون تشغيل وتعطيل قدرة ذكور الفئران على التعرّف على جنس قوارض غير مألوفة.

يوضح شاه: «أردنا أن نعرف الخلايا العصبية التي تتواصل مع خلايا أخرى في منطقة ما قبل البصرية في الوطاء بعد التعرف على جنس الفئران الأخرى».

تنتج مجموعة من الخلايا العصبية المميزة وراثياً في نواة الخطوط الطرفية ببتيداً اسمه «العنصر بي»، بينما تحمل مجموعة عصبية استثنائية أخرى من منطقة ما قبل البصرية في الوطاء مستقبلات لذلك العنصر.

تشكّل الخلايا العصبية التي تنتج «العنصر بي» في تلك النواة روابط مع مستقبلاتها في منطقة ما قبل البصرية في الوطاء، وقد اكتشف الباحثون هدفاً واحداً على الأقل من تلك الروابط.

أدّى ضخ «العنصر بي» في المنطقة المؤثرة من أدمغة ذكور الفئران مثلاً إلى زيادة قدرتها على التزاوج مع أنثى متجاوبة. وعندما قام الباحثون بتنشيط الخلايا العصبية في منطقة ما قبل البصرية التي تشمل مستقبلات «العنصر بي» في الوطاء، حاول بعض ذكور الفئران التزاوج مع أجسام جامدة أيضاً.

كذلك، دفع «العنصر بي» بذكور الفئران إلى تجاهل المدة الزمنية المتفاوتة التي تلي التزاوج، حيث يكون ذكور الثدييات أقل اهتماماً أو قدرة على التزاوج مجدداً.

بلغت تلك المدة خمسة أيام في هذه الدراسة، لكنّ تحفيز خلايا عصبية محدّدة في منطقة ما قبل البصرية في الوطاء دفع ذكور الفئران إلى استئناف التزاوج فور الانتهاء.

يضيف شاه: «لم يحتج الذكور لأكثر من ثانية واحدة أو أقل لاستئناف النشاط الجنسي، ما يساوي تراجعاً في المدة الفاصلة بأكثر من 400 ألف مرة».

في المقابل، أدى قمع الخلايا العصبية نفسها إلى امتناع الذكور عن التزاوج، لكن لم تتأثر القوارض على مستويات أخرى.

تُعتبر تفرّعات الخلايا العصبية التي تحمل مستقبلات «العنصر بي» مناطق دماغية مهمة أخرى بالنسبة إلى الحركات الطوعية وشعور المتعة، ويُلمِح الباحثون عبر هذا الاستنتاج إلى احتمال تكرار هذه العملية لدى أجناس مختلفة عن الفئران.

يقول شاه: «ثمة مجموعات مشابهة من الخلايا العصبية في منطقة الوطاء البشرية على الأرجح، وهي تنظّم المكافأة الجنسية، والسلوكيات، وشعور المتعة. حتى أنها قد تشبه تلك التي شاهدناها لدى الفئران».

تتعدّد منافع هذه الاستنتاجات، لكنها قد تسهم في تطوير أدوية لمساعدة الرجال على التحكّم برغبتهم الجنسية المفرطة أو نقص الرغبة الجنسية.

في النهاية، يستنتج شاه: «إذا كانت تلك المراكز موجودة لدى البشر فعلاً، يُفترض أن نتمكّن من تصميم جزيئات صغيرة يمكن استعمالها لتنظيم تلك الدوائر».