أندرو ديسيديريو

الجميع في واشنطن يكرهون جون بولتون!

24 حزيران 2020

المصدر: Politico Magazine

02 : 00

لم يبقَ لجون بولتون عدد كبير من الأصدقاء في العاصمة واشنطن. بعد يوم واحد على صدور مقتطفات من كتابه المدوّي الجديد الذي ينتقد فيه الرئيس دونالد ترامب بأسلوب لاذع، انقلب الجميع ضد مستشار الأمن القومي السابق. يقول الجمهوريون إنه رجل استفزازي ومستاء، وهو يحاول بكل بساطة أن يجني الأموال من كتابه. كان الديموقراطيون من جهتهم مسرورين في السابق من انقلاب بولتون ضد ترامب، لكنهم يعتبرونه اليوم رجلاً "غير وطني" لأنه وثّق ادعاءاته في كتاب بدل أن يقدم شهادته أمام الكونغرس خلال إجراءات عزل ترامب. يهاجم عدد من الجمهوريين بولتون مباشرةً، مع أن هذا المحافظ الجديد كان يُعتبر سابقاً المعيار الذهبي للحزب الجمهوري في مجال السياسة الخارجية ومسائل الأمن القومي.

أعلن السيناتور كيفن كرامر أن بولتون "كان يعتبر نفسه القائد الأعلى للبلاد، لكنه لم يكن كذلك". أما السيناتور ليندسي غراهام، فقال إنه وجد صعوبة في التعامل بجدّية مع "شخصٍ يزعم أنه كان شاهداً على الخيانة وعرقلة مسار العدالة لكنه فضّل سرد ما يعرفه في كتاب".

أضاف السيناتور الجمهوري عن ولاية "وايومنغ"، جون باراسو، وهو الزعيم الثالث في الحزب الجمهوري: "في كل اجتماع شاركتُ فيه مع جون بولتون، كان يعتبر نفسه أذكى شخص في القاعة. هو يظن أنه مؤهّل ليكون رئيس البلاد ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة العليا في الوقت نفسه".

كذلك، اتّهمه باراسو بالتحوّل إلى "الطفل المدلل لليسار الليبرالي". لكنّ هذا الاتهام ليس دقيقاً. ربما أصدر بولتون حكايات جديدة ولافتة قد تعيد إطلاق التحقيقات في الكونغرس ضد إدارة ترامب، لكن يَقِلّ عدد أصدقائه في معسكر المعارضة. يقول السيناتور شيرود براون إن بولتون "يهتم بكتابه أكثر مما يريد أن يخدم المصلحة العامة". وبرأي السيناتـور كريس ميرفي، من الواضح أن بولتون "يريد جنــي الأموال بدل إنقاذ الجمهورية".

على صعيد آخر، انتقدت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي بولتون يوم الخميس الماضي لأنه لم يقدم شهادته خلال محاكمة عزل الرئيس، وأعلنت أنها ستلتقي مع رؤساء اللجنة لمناقشة احتمال إجباره على التكلم مع المشرعين.

لم يكن الديموقراطيون في الكونغرس الجهة الوحيدة التي حاولت سابقاً استدعاء بولتون إلى المحكمة، فضلاً عن الجمهوريين الذين يشعرون بأنه انقلب على حزبه للاستفادة من مبيعات كتابه. بل تقاضيه إدارة ترامب أيضاً في محاولةٍ منها لمنع نشر الكتاب، مع أنه سيصدر في الأيام المقبلة.

حين سُئِل السيناتور جيمس لانكفورد حول توقيت كتاب بولتون ومدى مصداقيته، أجاب: "جميع الظروف المحيطة بهذا المشروع مريبة. مجلس النواب مستاء منه ونحن مستاؤون منه أيضاً".





يطرح بولتون في مذكراته المرتقبة Room Where It Happened (غرفة الأحداث) سلسلة من الادعاءات المدوّية، فيزعم أن الديموقراطيين في مجلس النواب اكتفوا في تحقيقهم خلال إجراءات العزل بالتركيز على موقف الرئيس تجاه أوكرانيا، ويكتب أن ترامب ارتكب على الأرجح تجاوزات تجعله يستحق العزل.

كذلك، يدّعي بولتون أن ترامب طلب من الرئيس الصيني شي جين بينغ أن يشتري منتجات زراعية أميركية لمساعدته على الفوز بولاية رئاسية جديدة، وأن الرئيس الأميركي شجّع نظيره الصيني على متابعة بناء معسكرات اعتقال ضد جماعة الإيغور المسلمة التي تشكّل أقلية دينية في منطقة "شينجيانغ" الصينية. ذكر عدد من الجمهوريين البارزين أنهم لا يهتمون بمناقشة ادعاءات بولتون المدوّية، فشككوا بمصداقيته ودوافعه. إنها لحظة مؤلمة للحزب الجمهوري المتشدد الذي كان يتعاون عن قرب مع بولتون في مسائل عدة خلال المراحل السابقة.

يقول السيناتور جون كورنين: "لا أنوي التعليق على الموضوع لأنه يريد بيع الكتب بكل بساطة". يستخف كورنين أيضاً بأي اقتراح حول ضرورة أن يقدم بولتون شهادته بشكلٍ رسمي.

أما السيناتور تشاك غراسلي، فيقول من جهته: "لا أحمل أي مشاعر بغض تجاه جون بولتون. هل تريدون أن تطرحوا عليّ أي أسئلة سياسية"؟

في شهر كانون الثاني الماضي، أعلن بولتون أنه مستعد لتقديم شهادته كجزءٍ من محاكمة عزل الرئيس في مجلس الشيوخ إذا تلقى استدعاءً إلى المحكمة. لكن شارك جمهوريان فقط (ميت رومني من "يوتا" وسوزان كولينز من "ماين") في جهود الديموقراطيين الفاشلة لسماع عدد إضافي من الشهود. قال الجمهوريون حينها إنهم لا يحتاجون إلى سماع كلام بولتون للتأكد من أن ترامب طلب فعلاً مساعدة أوكرانيا في الانتخابات الرئاسية للعام 2020، لكنّ هذا الموقف لا يبرر عزل الرئيس برأيهم.

على صعيد آخر، يقول السيناتور لامار ألكسندر الذي كان صوته حاسماً في مسألة سماع الشهود: "بالنسبة إليّ، كان السؤال المحوري على الشكل الآتي: هل أحتاج إلى سماع أدلة إضافية للتأكد من أن الرئيس قام بما يتّهمه به الديموقراطيون؟ أجبتُ بالنفي لأنني مقتنع بأنه أقدم على ذلك التصرف".

مع ذلك، قاوم بولتون الجهود التي تدفعه إلى تقديم شهادته أمام المحققين المسؤولين عن إجراءات عزل الرئيس في مجلس النواب، حتى أنه ذهب إلى حد التهديد بمخالفة استدعاء المحكمة له إذا أصدر الديموقراطيون مذكرة مماثلة بحقه وذكر توجيهات من البيت الأبيض لدعم موقفه.

يقول السيناتور تيم كاين: "هو فعل كل ما فعله لزيادة مبيعات كتابه لأقصى حد. لقد شعر بأن الإفصاح عن المعلومات قبل صدور الكتاب سيضرّ بمبيعاته. لهذا السبب، امتنع عن الكلام مع أن معلوماته كانت لتفيد الوطن ككل".

عارض الديموقراطيون أيضاً انتقادات بولتون لإجراءات عزل الرئيس، إذ كان من واجبه أن يقدم شهادته برأيهم إذا شعر بأنه يملك معلومات مهمة.

يقول السيناتور كريس كونز: "يظن بولتون شخصياً أن إجراءات العزل كانت لتحقق نتيجة مختلفة لو أن الديموقراطيين طرحوا الأسئلة المناسبة. سيّد بولتون، لماذا لم تتقدم للإدلاء بشهادتك لتحقيق تلك النتيجة إذاً خلال محاكمة عزل الرئيس"؟

لكن قدّم أعضاء من فريق بولتون شهاداتهم طوعاً خلال ذلك التحقيق، وهو حدث لطالما أشار إليه الديموقراطيون في خضم استنكارهم لموقف بولتون الرافض و"غير الوطني"، كما قال رئيس اللجنة الاستخبارية في مجلس النواب، آدم شيف، في تصريحاته النقدية اللاذعة.

يقول السيناتور توم تيليس: "للمرة الأولى منذ 14 سنة على بدء مسيرتي السياسية، أوافق آدم شيف الرأي. في ما يخص كتاب بولتون، لدي لائحة طويلة من الكتب التي أستعد لقراءتها ولن يصل كتابه إلى أعلى لائحتي يوماً".

لكن قد يعتبر الديموقراطيون كتاب بولتون أكثر إثارة للاهتمام. هم لم يرفضوا ادعاءاته فوراً، بل اعتبروا أن جزءاً منها يتماشى مع أسلوب ترامب. أعلن رئيس الأقلية في مجلس النواب، تشاك شومر، وثاني أهم زعيم في الأقلية النيابية، ديك دوربين، أنهما يعتبران بولتون صادقاً. كذلك، يظن شيرود براون أن بولتون يملك على الأرجح وثائق لدعم ادعاءاته.

يضيف ميرفي: "نظراً إلى دوافعه، أتفهم أن يشكك الناس بما كتبه. إنه موقف منطقي! لكن يتماشى محتوى كتاباته على ما يبدو مع كل ما قام به ترامب علناً في السنوات الثلاث الماضية".

يكثّف الديموقراطيون في مجلس الشــــيوخ ضغوطهم لطـــــــرح معلومات إضافية عن عدد من ادعـاءات بولتون، لا سيما مزاعمه المرتبطة بمحادثات ترامـــــب مع شي جين بينغ. يقول السيناتور عن ولاية نيو جيرسي، روبرت مانينديز، وهو أبرز ديموقراطي في لجنة العلاقات الخارجية: "سواء كنا نصدق ذلك الكلام أو لا نفعل، يجب أن نتحقق منه لأن جزءاً من المسائل الواردة في الكتاب يُضعِف مصالح الولايات المتحدة إذا كان صحيحاً".

لكن من المستبعد أن يحقق مجلس الشيوخ الخاضع لسيطرة الحزب الجمهوري بصحة معلومات بولتون في البيت الأبيض.





تردد السيناتور ماركو روبيو، الرئيس الموقّت للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، في التعبير عن اهتمامه بمثول بولتون أمام اللجنة لاستجوابه حول المعلومات السرية في مذكراته. رفض روبيو الانحياز إلى أي طرف في المعركة القائمة بين بولتون وترامب، علماً أن الرئيس اتهم بولتون بالكذب مراراً.

يبدو أن بولتون خسر ما تبقى من أصدقائه داخل إدارة ترامب أيضاً. بعد ساعات على نشر تفاصيل مدوّية من كتابه المرتقب، طلبت وزارة العدل الأميركية من أحد القضاة الفيدراليين أن يصدر أمراً طارئاً لمنع نشر كتاب بولتون الذي سيصدر يوم الثلثاء وسبق وبدأ شحنه إلى بعض البائعين.

أعلنت وزارة العدل أن كتاب بولتون يشمل معلومات سرية، وهو اعتراف واضح بأن جزءاً من التفاصيل في الكتاب صحيح. لكن اتّهم ترامب وحلفاؤه بولتون بالكذب، ما يعني أنه اختلق القصص الواردة في الكتاب.

في صباح الخميس الماضي، كتب ترامب التغريدة التالية: "كتاب بولتون الذي يحظى بتقييمات مريعة هو مجموعة من الأكاذيب والروايات المفبركة التي تهدف إلى إظهاري بصورة سيئة. الكثير من التصريحات السخيفة التي ينسبها إليّ لم أتفوه بها يوماً، وهي محض خيال. هو يحاول الانتقام مني بكل بساطة لأنني أقلْتُه بالشكل الذي يستحقه"!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.