5062

الإصابات

65

الوفيات

1837

المتعافون

جاد حداد

Netflix Corner

Downsizing... الشخصيات الثانوية طاغية!

25 حزيران 2020

02 : 00

تدور أحداث فيلم Downsizing (تقليص البشر) للمخرج ألكسندر باين في حقبة غير بعيدة من المستقبل، حين يكتشف فريق من العلماء في النروج طريقة لتقليص أحجام البشر وتحويلهم إلى نسخ مصغّرة من أنفسهم. يُعتبر هذا الاكتشاف ثورة كبرى وحلاً محتملاً للمشاكل الطارئة التي يسببها التغير المناخي. إذا تراجعت المساحة التي يحتلها البشر في العالم وانخفضت كميات الكربون والنفايات التي ينتجونها، يمكن إنقاذ كوكب الأرض. خلال سنتَين تقريباً، تجتاح ظاهرة "تقليص البشر" الكوكب كله. تنتشر هذه المجتمعات المصغّرة في كل مكان، وتقدّم الحكومات حوافز ضريبية لكل من يقرر تقليص حجمه.

يتناقش اختصاصي في العلاج الوظيفي اسمه "بول" (مات ديمون) من "أوماها" مع زوجته الطموحة "أودري" (كريستن ويغ) عن احتمال تقليص حجمَيهما بعد التكلم مع أصدقاء قرروا اتخاذ هذه الخطوة. يجلس صديق "بول"، "ديف" (جايسون سوديكيس)، على علبة بسكويت فوق منضدة مطبخ، ويخبر "بول" الذي يحوم حوله وكأنه كائن عملاق بإيجابيات أن يعيش الفرد حياة مترفة من دون أن يقلق على وضعه المادي. تتعلق أكبر مشكلة في حياة "بول" و"أودري" برغبتهما في العيش في منزل أكبر حجماً لكنهما يعجزان عن تحمّل كلفته. لذا يقرران تقليص حجمَيهما ويقدمان طلباً للإقامة في مجتمع "ليجورلاند" (أرض الرفاهية) في نيو مكسيكو، ويتم الترويج لتلك المنطقة عبر فيديو يظهر فيه الزوجان "جيف" و"لورا لونوسكي" (نيل باتريك هاريس ولورا ديرن) وهما يضعان سماعات أذن ويقيمان في مزرعة بحجم بيت الدمى ويشيدان بروعة الحياة بهذا الحجم الصغير.





يعرض الفيلم عملية "تقليص الأحجام" بدقة وتُعتبر هذه التفاصيل من أفضل المشاهد في العمل، فهي مبتكرة ومضحكة ومفصّلة. يجب أن ينزع الناس أسنانهم الذهبية، وإلا قد تنفجر رؤوسهم خلال هذه العملية، ويجب أن يزيلوا الشعر عن أجسامهم أيضاً. هذه التفاصيل تدعم الجهود الرامية إلى إنشاء عالم منطقي. حين يستيقظ "بول" في غرفة الإنعاش، يعرف أن "أودري" انسحبت في اللحظة الأخيرة (يعني هذا التطور للأسف أن ويغ لن تظهر في الفيلم مجدداً). يضطر "بول" في هذه المرحلة للعيش في عالم الكائنات المصغّرة وحده. يحاول جاره الذي يحب الحفلات "دوزان ميركوفيك" (كريستوف والتز في دور كوميدي مألوف) إقناعه بالاستمتاع بالتجربة الجديدة. لكن سرعان ما ينجذب "بول" إلى "نغوك لان تران" (هونغ تشو)، عاملة التنظيف الفيتنامية لدى "دوزان"، علماً أن هربها إلى الولايات المتحدة داخل علبة تلفزيون سبّب ضجة دولية.

يكتشف "بول" عن طريق "نغوك لان" الجوانب القاتمة من الحياة في "ليجورلاند" ونظامها الطبقي الصارم والعنصري، ويتّضح هناك أيضاً الفرق بين الميسورين والمحرومين. تعيش "نغوك لان" في مجمع سكني متضرر وتعتني بجميع الناس وتجلب الطعام إلى الجائعين والأدوية إلى المرضى، وسرعان ما تطلب المساعدة من "بول" لاستكمال هذه الجهود. هي تصرّ على مشاركة "بول"، فيغوص هذا الأخير رغماً عنه في عالمٍ تُعتبر فيه مساعدة الآخرين أهم معيار في الحياة.

تكثر المشاكل في طرح هذه التفاصيل كلها. بما أن "نغوك لان" شخصية قوية وتتسم هونغ تشو في هذا الدور بأداء مرح وحاد ومتسلط، يسهل أن نلاحظ أنها تطغى على جميع جوانب الفيلم. لا يملك مات ديمون أي فرصة لفرض نفسه في هذا العمل. ربما يهدف الفيلم في الأساس إلى تصوير الشخصيات بهذه الطريقة، لكن تبدو المشاهد غير متوازنة في نهاية المطاف. يحتاج كل ممثل عادي إلى التحلي بدرجة من الجاذبية الخاصة إذا أراد السيطرة على الفيلم الذي يشارك فيه. تنطبق هذه المواصفات على شخصية "جورج بايلي" في فيلم It's a Wonderful Life (إنها حياة مدهشة)، ولا تزال رحلته من التضحية الكئيبة إلى إدراك معنى الانتماء البشري قوية ومؤثرة حتى هذا اليوم، لأنه كان يشبه أي رجل حقيقي ويسهل أن يتماهى المشاهدون مع تجاربه.

في المقابل، يبدو حضور "بول" في Downsizing عابراً وضعيفاً. بشكل عام، من غير المحبذ أن يفضّل الناس شخصية جانبية مثيرة للاهتمام على بطل القصة لأن هذا الخيار لا يضمن تحسين مستوى الفيلم ككل. لكن في هذا العمل تحديداً، من الواضح أن جميع الشخصيات التي تظهر على الشاشة ("دوزان" و"نغوك لان"، وحتى الزوجة المفقودة "أودري") تبقى أكثر جاذبية وتعقيداً من شخصية "بول" الباهتة. هو يفشل إذاً في تجسيد دور رجل عادي ويعجز عن ترك أثر دائم في نفوس المشاهدين.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.