رمال جوني

سهل القليلة في قلب المعركة

3 دقائق للقراءة

لم تسلم بلدة القليلة الساحلية الجنوبية - قضاء صور، والتي تبعد 10 كلم عن الناقورة، من الغارات الإسرائيلية. آخرها كان قبل أيام مع استهداف سيارة من نوع «رابيد». ليست المرّة الأولى التي تُستهدف فيها بساتين القليلة الواسعة التي تمتدّ على مساحة 5 كيلومترات من مفرق المعلية حتى العامرية، وتلتقي مع بساتين المنصوري لتشكّل مساحة واسعة من بساتين الموز والحمضيات والأفوكا. تحوّلت هذه البساتين «منصّة لإطلاق الصواريخ باتجاه المواقع الإسرائيلية في فلسطين المحتلّة» وفق رئيس بلدية القليلة الدكتور محمد الشمالي، مشيراً إلى أنّه السهل الوحيد الذي تُطلق منه الصواريخ نظراً إلى طبيعته الجغرافية الواسعة. تركّزت الغارات الإسرائيلية بحسب الشمالي على السهل وعلى محلة المعلية التي تقع عند أطراف القليلة، في حين لم تتعرّض البلدة لأي اعتداء مباشر. عند تخوم السهل يقع مخيم الرشيدية الفلسطيني بعمق 2 كلم، ما يجعل منه أرضاً خصبة لإطلاق الصواريخ، غير أنّ البلدة لم تدخل قلب المعركة، باستثناء أصوات القصف والغارات التي تسمع في الأرجاء. وفي هذا الإطار، يشير الشمالي إلى أنّ الطرقات لم تعد آمنة، إذ يتوخّى الأهالي الحذر في تنقّلاتهم باتجاه قرى صدّيقين والشعيتية، زبقين وجبال البطن وغيرها. ويشدّد على أنّ «التنقل بات صعباً لأسبابٍ عدّة، إذ لا تفارق طائرات التجسّس الـ»MK» أجواء البلدة، كما أنّ إسرائيل تعتمد نهج الاغتيالات باستهداف السيّارات على الطرقات، ما يعرّض حياة المواطنين للخطر». إزاء هذا الواقع، يسيطر الخوف والقلق والترقّب على سكّان القليلة التي تحوّلت في حرب تموز 2006 إلى بلدة منكوبة جرّاء الدمار الذي لحق بمنازلها حيث دُمّر حوالى 260 وحدة سكنية بشكل كامل، فيما لحق الدمار الجزئي نحو 500 وحدة».

إلى جانب كونه رئيس البلدية، يعمل الشمالي كطبيب في فريق إدارة وحدة الكوارث التابعة لاتحاد بلديات صور، فهو منسّق لجنة الصحّة في الاتحاد، ويجول يوميّاً على النازحين اللبنانيين لمعاينتهم من خلال مستوصفات نقّالة تابعة لمؤسّسات الإمام الصدر، فيما تغيب وزارة الصحة كليّاً عن هذا الملف. أمّا مراكز وزارة الشؤون الاجتماعية الصحية فهي عاجزة عن تقديم «بنادول»، كونه غير متوفّر وفق الشمالي. وأكّد «أننا نسعى لتقديم كل الخدمات الصحية للنازحين اللبنانيين سواء الطبابة أم الدواء، وأنّه لولا بعض المنظّمات لما تمكّنّا من التحرّك على هذا الصعيد، في حين تواجه وحدة إدارة الكوارث أزمة في توفير المساعدات والدعم المطلوب لهم.

في المقابل، استطاعت وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات صور أن تغطّي الجانب الصحّي للنازحين، بدعم من منظّمة «مالطا» في تأمين الأدوية والاستشفاء وإجراء بعض العمليات إضافة إلى توفير الأدوية شهريّاً، ما ترك ارتياحاً لدى المرضى والنازحين الذين يواجهون ظروفاً اقتصادية صعبة، بينما لا تزال مساعدات الدولة غائبة كليّاً.