5062

الإصابات

65

الوفيات

1837

المتعافون

جاد حداد

Netflix Corner

The Lovers... علاقات الراشدين بعد الخمسين

27 حزيران 2020

02 : 00

يعرض فيلم The Lovers (العشاق) أربع علاقات بين أشخاص في عمر الخمسين وما فوق، وهو موضوع نادراً ما تتطرق إليه الأفلام الرائجة. يقيم الزوجان "مايكل" (ترايسي ليتس) و"ماري" (ديبرا وينغر) علاقات خارج إطار زواجهما، ويتعهد كل واحد منهما بإنهاء الزواج بعد زيارة ابنهما المرتقبة. هما يظنان أن رؤيته شخصياً ستُسهّل عليهما إبلاغه بأن زواجهما انتهى، ثم يستطيع كل طرف منهما أن يتابع علاقته الأخرى. لا يعرف أي منهما بخيانة الآخر له ولا يهتم بذلك أصلاً، إذ من الواضح أن شعلة الحب بينهما انطفأت منذ وقت طويل.

يتوق "مايكل" و"ماري" إلى المضي قدماً في حياتهما مع الشريكَين الآخرَين إلى أن يقع حدث غير متوقع ويبدآن بتبادل العواطف مجدداً. في صباح أحد الأيام، يستيقظان وهما متعانقان ويتبادلان القبل قبل أن يفتحا عيونهما. تكون تلك اللحظة كفيلة بتذكيرهما بعمق الرابط الذي جمعهما يوماً وسرعان ما يتجدد الشغف بين الزوجَين، فيشككان بالخطط المستقبلية التي كانا يستعدان لها. يبرع الفيلم في تصوير المشاعر التي يكنّها الناس لشركائهم منذ وقتٍ طويل.

يسمح لنا الفيلم بالتوصل إلى استنتاج مهم مفاده أن الشغف القوي قد يتلاشى لكن يترسّخ مكانه تاريخ مشترك وجاذبية دائمة تجاه الشريك. حتى أن التصرفات التي كانت تتطلب طاقة قصوى تصبح تلقائية مع مرور الوقت. وبدل اعتبار هذا الجانب من العلاقات سلبياً، كما يفعل معظم الناس، تحمل تجربة مشاركة الحياة مع شخص آخر مزايا جميلة وقيّمة. ربما حاول "مايكل" و"ماري" في هذه القصة البحث عن شركاء مختلفين لأن مشاعرهما خمدت، لكننا سنشاهد مسار تجدد علاقتهما بطريقة كانت لتصبح مستحيلة من دون تجاربهما المشتركة خلال السنوات السابقة. بغض النظر عن ما يتقاسمه كل واحد منهما مع عشيقه، لا يمكن محو الرابط العميق بينهما أو تكراره مع شخص آخر.





يمكن إعطاء الفيلم العلامة الكاملة لأنه يعالج مشاكل العلاقات بعد عمر الخمسين ولا يلجأ إلى الفكرة المبتذلة عن البحث الدائم عن شريك أصغر سناً، بل يثبت أن الحب لا يموت بالضرورة مع ظهور التجاعيد على الوجه. في العادة، تعكس طريقة تصوير أجسام الشخصيات فوق عمر الخمسين في السينما الأميركية نظرة البلد المخيّبة للآمال إلى ظاهرة الشيخوخة. لكن يقدم The Lovers علاقات "مايكل" و"ماري" بطريقة واقعية نادراً ما نشاهدها في الأفلام. إذا كان الزواج باهتاً ومملاً، غالباً ما تُصوّر الأفلام العلاقة الثانية وكأنها مصدر للسعادة الدائمة التي تخلو من المشاكل.

يقدم The Lovers قصة واقعية جداً وقد كتب المخرج أزازيل جاكوبز فيلماً مدهشاً يعجّ بشخصيات متكاملة تخوض النقاشات والخلافات مع العشاق خارج إطار الزواج. يعرض جاكوبز أيضاً حقيقة مفادها أن إيجاد شخص جديد لا يملأ دوماً الفراغ الداخلي الذي يحاول الفرد تجاوزه في حياته. يحافظ "مايكل" و"ماري" على حياة مستقرة في جميع الظروف، فيتابعان الذهاب إلى العمل يومياً لأداء وظائف مملة ويختبران مواقف شائعة كأن يكذب أحدهما على الشريك الآخر حول مكان وجوده. لقد سمعنا مراراً وتكراراً أن المظاهر تخفي أعمق الحقائق، وتتضح هذه الفكرة بأفضل طريقة في هذا الفيلم. أحياناً، يكفي أن نرمم ما كسرناه أو تجاهلناه ونبذل قصارى جهدنا لإعادة الوضع إلى نصابه. يدرك الزوجان "ماري" و"مايكل" طبيعة الرابط الذي سيجمعهما إلى الأبد. ورغم استمتاعهما بعلاقاتهما العابرة التي نشاهدها في بداية الفيلم، سرعان ما يتخليان عنها. لن يحصل أي تغيير جذري في مظهرهما أو مزاجهما في خضم هذه الأحداث، بل إنهما يبقيان على حالهما لكنهما يختبران علاقات جديدة بكل بساطة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.