طائر النمنمة يعلّم صغاره الغناء قبل خروجهم من البيضة

02 : 00

منذ أكثر من عشر سنوات، وضع باحثون في أستراليا أجهزة تسجيل في أعشاش طيور النمنمة، فاكتشفوا ظاهرة غير متوقعة. راحت إناث الطيور المغرّدة تغني لمجموعة بيض لم يفقس بعد. أكثر ما يثير الدهشة هو استعمال الطيور النغمة نفسها بعد خروجها من البيضة للتواصل مع الأم أو الأب طلباً للغذاء.



اليوم، تستنتج دراسة جديدة قام بها عدد من الباحثين أنفسهم أن هذا السلوك اللافت يمتد إلى أجناس أخرى ذات صلة. لكنه سلوك واسع الانتشار وسط طيور النمنمة الأسترالية على وجه التحديد. تُعرَف هذه العائلة من الطيور باسم «مالوريداي»، ويبدو أنها تطورت انطلاقاً من سلف مشترك قبل ملايين السنين. يدعم هذا الاكتشاف المرتبط بأجناس متنوعة من إناث طيور النمنمة الفكرة القائلة إن تغريد الإناث ليس خطأً تطورياً، بل إنه قد يكون جانباً حقيقياً وبالغ الأهمية من حياة الطيور.

في ثمانية أجناس من الطيور المنتمية إلى عائلة النمنمة، لاحظ الباحثون أن صغار الطيور يكررون جزءاً من نداء الأم الذي يُعرَف بالعنصر «بي».

بعد خروج الصغار من البيض، راحت الطيور تنشد تلك الأغنية طلباً للغذاء. تحسنت دقة محاولاتها حين كانت الأم تنشد الأغنية بوتيرة أبطأ أثناء وجودها داخل البيض، ما يعني أن الأجنّة كانت تصغي إلى الأغاني بإمعان.

ربما استعملت الإناث عناصر أخرى، مثل العنصر «أ»، كي تُميّزها الأجنّة عن نغمات أخرى، ما يسمح لها برصد الاختلافات بين النغمات بعد خروج الصغار من البيض.

كما كان متوقعاً، أبدى صغار الطيور داخل البيض استجابة قوية على مستوى ضربات القلب تجاه العنصر «بي» أكثر من أي جزء آخر عند تشغيل تغريدات الإناث على مسامع أجنّة طيور النمنمة.

ربما تساعدها أصوات الغناء في العش على تجنب حِيَل طيور الوقواق التي تضع بيضها في أعشاش طيور أخرى لتجنب متطلبات تربية صغارها.

يتعلق احتمال آخر بالانتقاء الجنسي. قد تغني أنثى طائر النمنمة لصغارها لتعليمهم تفضيل بعض الخصائص الثقافية التي يتم تناقلها إلى الجيل اللاحق. كلما تعرّف العلماء على أغاني إناث الطيور، سيدركون مع مرور الوقت أن الأنثى ليست الجنس الأضعف أو الأكثر صمتاً.