حالة مادة غريبة في عمق النجوم النيوترونية الكبيرة

02 : 00

النجوم النيوترونية هي بقايا منبثقة من نجوم ضخمة. هي تمثّل آخر محاولة لمنع نواة النجوم من السقوط في ثقب أسود. بعد استنزاف كامل الوقود النووي في النواة الكثيفة، لا يمكن التصدي لتأثير الجاذبية إلا عبر الضغط الكمّي للنيوترونات. لكن تزداد الظروف تعقيداً في هذه المرحلة بالذات.

يشير النموذج البسيط للنجم النيوتروني إلى امتلاء نواته بالنيوترونات التي توشك على الانهيار من تلقاء نفسها. قد تتدافع تلك العناصر ضد بعضهما البعض بقوة هائلة، لكنها تبقى نيوترونات في جميع الأحوال.

تكون جسيمات «كوارك» في داخلها مترابطة بإحكام مفرط، ما يمنع تحرر النيوترونات. لكن يظن بعض العلماء أن النيوترونات قد تتحرر على هذا المستوى من الجاذبية، ما يسمح لجسيمات «كوارك» بالتدفق معاً والتحول إلى مستنقع من الجزيئات المتشابهة. يعني ذلك إمكانية أن تحمل النجوم النيوترونية نواة كثيفة من جسيمات «كوارك».

نحن نعجز للأسف عن إجراء تجارب على النجوم النيوترونية، ولا يمكننا ابتكار المواد النووية الكثيفة التي يتضمنها النجم النيوتروني على كوكب الأرض، لكننا نحمل بعض الأفكار حول طريقة تصرف المواد النووية الكثيفة عبر «معادلة الحالة».

تشير «معادلة الحالة» إلى طريقة لاحتساب خصائص المادة الرئيسية، وتُعرَف تلك المعادلة بالنسبة إلى النجوم النيوترونية بمعادلة «تولمان-أوبنهايمر-فولكوف». تتعلق المشكلة الوحيدة بمستوى تعقيد هذه المعادلة. عند استعمالها لاحتساب وجود جسيمات «كوارك» داخل النجوم النيوترونية، لا مفر من تلقي أجوبة تقريبية في أفضل الأحوال.

في هذه الدراسة الجديدة، استعمل الباحثون مقاربة مختلفة. بدل الاتكال على حسابات «معادلة الحالة»، استندوا إلى بيانات مبنية على المراقبة ومرتبطة بكتلة النجوم النيوترونية وحجمها وطبّقوا إحصائيات «بايزي». تُحلل هذه التقنية الإحصائية أنماط المراقبة وتستنتج السيناريوات المحتملة بطريقة سلسة لكن قوية.

في هذه الحالة، تُعتبر النجوم النيوترونية التي تشمل جسيمات «كوارك» في نواتها أكثر كثافة من تلك التي تخلو منها. وبما أن النجوم النيوترونية الصغيرة لا تشمل جسيمات «كوارك» على الأرجح، على عكس معظم النجوم النيوترونية الضخمة، يُفترض أن يظهر تحوّل في العلاقة القائمة بين الكتلة والكثافة في إحصائيات «بايزي».

اكتشف الباحثون أن النجوم النيوترونية الضخمة، أي تلك التي تتضمن كتلاً أكبر من شمسَين، تشمل جسيمات «كوارك» في نواتها باحتمال يتراوح بين 80 و90%. يبدو أن المسألة الأساسية لا تتعلق بوجود النجوم المزوّدة بجسيمات «كوارك»، بل بموقع العملية الانتقالية بين تلك النجوم والأنواع النيوترونية العادية.

تجدر الإشارة إلى أن هذا التحليل ارتكز على عيّنة صغيرة نسبياً من البيانات. لا نعرف في الوقت الراهن كتلة معظم النجوم النيوترونية أو نصف قطرها، لكن من المتوقع أن يتغير هذا الوضع مع مرور الوقت. مع ظهور بيانات إضافية، يُفترض أن نتمكن من تحديد خصائص مرحلة التحول الجذري بين المواد المزوّدة بجسيمات «كوارك» والمواد النيوترونية الكثيفة. لكننا نستطيع التأكيد حتى الآن على وجود نجوم نيوترونية أكثر غرابة بكثير مما كنا نتوقع.

تتألف الذرات من ثلاثة عناصر: البروتونات، والنيوترونات، والإلكترونات. الإلكترونات نوع من الجزيئات الأساسية، بينما تكون البروتونات والنيوترونات عبارة عن جزيئات مركّبة تتألف من جسيمات أولية علوية وسفلية تُسمّى «كوارك». تكون البروتونات مزوّدة بجزيئتَين علويتَين وواحدة سفلية، بينما تحمل النيوترونات جزيئتَين سفليتَين وواحدة علوية. ونظراً إلى طبيعة تلك القوة الناشطة والمثيرة للفضول، تكون جسيمات «كوارك» دائمة الترابط في ما بينها، ما يعني أنها لا تستطيع التحول إلى جزيئات حرّة مثل الإلكترونات، أقله في مساحة الفضاء الفارغ. لكن تكشف دراسة جديدة نشرتها مجلة «ناتشر كوميونكشنز» أنها قد تُحرر نفسها في عمق النجوم النيوترونية.