إكتشاف مجرّة غريبة بلا نجوم

02 : 00

يسمح اكتشاف جسم جديد بتطوير طريقة فهمنا لمكوّنات المجرّة. يحمل هذا الجسم اسم J0613+52، وهو عبارة عن كتلة ضخمة تقع على بُعد 270 مليون سنة ضوئية ويبدو أنه مُجرّد من النجوم، أو لا تظهر فيه أي نجوم على الأقل. هو أشبه بضباب مصنوع من الغاز الذي نجده بين النجوم في المجرات العادية.



يظن علماء الفلك، بقيادة عالِمة الفيزياء الفلكية كارين أونيل من «مرصد البنك الأخضر»، أنه أول اكتشاف لمجرّة أساسية في الكون المجاور، وهي مجرّة تتألف في معظمها من الغاز الذي ظهر في بداية الأزمنة.

إكتشف الباحثون آثاراً لغاز الهيدروجين بالقوة المتوقعة في أي مجرة حلزونية. حتى أن العلماء تمكنوا من رصد تغيّر الموجات الراديوية المرتبطة بدوران المجرة.

لكن لم تشمل البيانات الراديوية في «مرصد البنك الأخضر» أي آثار للنجوم. يبدو أن جسم J0613+52 بقي معزولاً وهادئاً، ما يعني أنه لم يختبر أي تفاعلات تحت تأثير الجاذبية على مر 13.8 مليار سنة، فلم يضطرب الغاز فيه أو يندفع نحو الكتل اللازمة لإطلاق عملية تشكيل النجوم. هذا ما يجعله مختلفاً عن جميع الأجسام المعروفة. توضح أونيل: «نعرف أن هذه المجرّة غنية جداً بالغاز. هي لا تثبت تشكيل النجوم بالشكل الذي نتوقعه لأن الغاز قابل للتناثر. في الوقت نفسه، هي بعيدة جداً عن المجرات الأخرى، ما يمنعها من إطلاق عملية تشكيل النجوم عبر أي نوع من الاحتكاك. يبدو جسم J0613+52 هادئاً وغير متطور بما يكفي».

وبما أن هذا الجسم يبقى داكناً جداً، قد تكون دراسته بالغة الصعوبة. قد تصبح رؤيته مستحيلة في أطوال موجية مختلفة عن الموجات الراديوية، وهو يبدو نادراً لأنه أول جسم يكتشفه العلماء بهذه الخصائص. يدعو الباحثون إلى نشر تلسكوبات راديوية قوية في السماء للبحث عن أجسام مشابهة أخرى.

لكن نظراً إلى طريقة ترابط المواد في الكون، يمكن اعتبار جسم J0613+52 فريداً من نوعه، في الفضاء المجاور على الأقل، فيكون عبارة عن سحابة غاز مستقرة منذ فجر الكون، ما يعني أنه ينجرف وحده منذ مليارات السنين. إنه اكتشاف مدهش بمعنى الكلمة!