2082

الإصابات

36

الوفيات

1348

المتعافون

مايز عبيد

الدولار يُحلّق ويُصيب الأسواق الطرابلسية بنكسة كبرى

30 حزيران 2020

02 : 00

‪مشهد الإقفال في طرابلس بسبب غلاء الدولار‬

فرضَ الإقفال امس نفسه على طرابلس، بفعل الغلاء وارتفاع سعر صرف الدولار. شوارعها بدت شبه خالية مطلع الأسبوع، إلا من حركة خجولة للسيارات والمواطنين، أما الأسواق فدخلت في سُباتٍ طويل بعد سنوات من العرج. أقفلت أبوابها، أو بالأحرى لم تفتح من الأصل في صبيحة الإثنين، مطلع أسبوع جديد غالباً ما يشهد حركة، ولكن في الأيام الخوالي. الإقفال طال عدداً من الأسواق المهمة، كسوق القمح في التبّانة والسوق العريض في الأحياء الداخلية، وسوق منطقة التلّ، وشوارع عزمي، قاديشا، نديم الجسر والمحلّات التجارية في مناطق القبّة وأبي سمراء، التزاماً بدعوة التجّار إلى الإقفال العام، بعدما اجتاز سعر ارتفاع صرف الدولار حدوداً غير مسبوقة، ولم يعد بمقدور التجّار وأصحاب المحلات شراء بضاعة أو حتى بيعها، بسبب التلاعب المتواصل بأسعار الدولار الذي لا يثبت عند سعر محدّد.

بعض أصحاب المحلّات خرق الحالة العامة، فقرّر أن يفتح ويعمل. الحركة كانت معدومة تماماً، وجالت مجموعات ثوّار 17 تشرين على المحلّات التي فتحت أبوابها داعية إياها إلى الإقفال.

في المقابل استغلّ عدد من التجّار وأصحاب المؤسسات هذا الإقفال وعقدوا اجتماعات في ما بينهم، تباحثوا خلالها في ما آلت إليه أوضاعهم، وسبل مواجهة الأزمة وإمكانية الصمود بالرغم من كل الصعوبات. ولدى الحديث عن الصعوبات، والشيء بالشيء يُذكر، تبدو إمكانية صمود التجار والأسواق في الفيحاء مهمّة مستحيلة في مثل هذه المعطيات. فالأوضاع المالية عند التجّار كما عند المواطنين في أصعب أحوالها و"الحال من بعضه"، في ظل غياب المعنيين من ساسة المدينة أو من الحكومة عن تدبير علاج اقتصادي يُحسّن الأداء ويُنقذ المدينة وتجّارها وأهلها من السقوط المدوّي.

في هذه الأثناء، لم تتوقّف التحّركات الإحتجاجية والمطلبية في المدينة وجوارها. وقطع محتجون صباح امس العديد من الطرقات، بالإطارات المشتعلة والعوائق والسواتر الترابية، ومنها طرقات رئيسية تربط طرابلس بعكّار والمنية والضنية والكورة. كذلك قطعوا مستديرة ساحة النور أكثر من مرة وأعاد الجيش اللبناني فتحها.

لم ينسحب الاقفال على أسواق المنية وعكار وزغرتا والكورة ومناطق شمالية أخرى، وفتحت المحلات أبوابها، لكنّ الحركة فيها كانت بلا بركة. وقال أدهم عجاج تاجر من الضنية ويملك سلسلة محلات تجارية وأدوات كهربائية في منطقة مرياطة، لـ"نداء الوطن": لدى بعض التجّار مواد على سعر الدولار (3200) ليرة يقومون ببيعها، وعندما تنفد هذه الكميات سيغلقون أبوابهم حتماً، وبعض التجّار نفدت المواد من مستودعاتهم ولا إمكانيات لديهم للشراء على سعر صرف الدولار الجديد الذي تخطّى 8000 ليرة لبنانية، فما كان أمامهم إلا الإقفال. الزبون لا يشتري بهذه الأسعار المرتفعة بينما التاجر غير مستعد ليشتري بضاعة ولا يبيعها حتى لو كانت لديه إمكانات مادية متاحة، هذا الوضع سيؤدي بالمحصّلة إلى إقفال تام وتعطّل حركة البيع والشراء بالكامل، للأسف نحن على أبواب مجاعة".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.