جاد حداد

12 Mighty Orphans... الإبداع مفقود

5 دقائق للقراءة

يتمحور فيلم 12 Mighty Orphans (12 يتيماً عظيماً) حول ابتكارات جديدة في عالم كرة القدم ونزعة الأشخاص الصالحين إلى مساعدة مراهقين يتامى على اكتساب الثقة والنضج. الفيلم مقتبس من رواية جيم دانت، وهو من إخراج تاي روبرتس، لكنه يفتقر إلى الإبداع.

تدور الأحداث في بلدٍ بدأ يخرج من حقبة الكساد العظيم. في تلك الفترة، جعل الرئيس روزفلت «الاتفاق الجديد» قيد التنفيذ وبات البلد متعطشاً للقصص الواعدة التي تنذر بمستقبل أفضل لجميع الناس. يتأثر بهذه الأجواء الأستاذ والمدرّب وبطل الحرب «راستي راسل» (لوك ويلسون). ينقل هذا الأخير عائلته إلى دار أيتام اسمها «البيت الماسوني» للتأثير على حياة الفتيان المقيمين هناك عبر التعليم الأكاديمي من جهة والتكتيكات التي يختارها على أرض الملعب من جهة أخرى.

لن نشاهد خلفية معظم الفتيان الذين نتعرّف اليهم، حتى أن بعضهم لا يتكلم في أي لحظة. يبقى «هاردي براون» (جيك أوستن واكر) الاستثناء بينهم، فهو يجسّد دور الفتى الجامح. يلجأ صانعو العمل إلى أفكار تقليدية ومبتذلة كتلك التي نشاهدها في الأفلام المرتبطة بالمدربين والفِرَق الضعيفة التي لا يثق أحد بفوزها. يكون «هاردي» الإبن الضال الذي يسترجع توازنه في نهاية المطاف ويثبت أهميته. من دون دعم «راستي» ودوره في إنقاذ «هاردي»، كان هذا الفتى ليسلك طريقاً خاطئاً رغم براعته في اللعب.

يطغى الغضب المفرط على أداء واكر، ويضفي تشاؤمه الواضح ونزعته الخطيرة إلى تدمير نفسه طابعاً متوتراً وجامحاً على الفيلم ككل. هو يحاول تجاوز قوة تصميم «راسل»، مع أننا سنعرف منذ البداية المسار الذي ستتخذه القصة في نهاية المطاف. وبما أن هذا الممثل الشاب يحصل على فرصة التعمق في شخصيته، هو ينجح في تقديم لحظات صاخبة ويلفت الأنظار بأدائه القوي.

شارك روبرتس في كتابة السيناريو مع لين غاريسون وكيفن ماير، وهو يدرك على الأقل أن الممثلين في فيلمه يشكّلون أهم ميزة في العمل. يقدّم ويلسون دور الرجل المستقيم ويوضح معالم شخصيته عبر خطابات تحفيزية قوية حيث يتقاسم جزءاً من ماضيه، حين كان يفتقر إلى تقدير الذات لأنه عاش يتيماً أيضاً، فيبدو أشبه بالقس الذي يرفض ترك خرافه بلا حماية. تضيف بعض مؤشرات اضطراب ما بعد الصدمة نقاط ضعف إلى هذه الشخصية التي تعطي ويلسون فرصة لتقديم دور أبوي مؤثر. لا شك في أن هذه الدراما المقتبسة من قصة حقيقية تشكّل إضافة إيجابية إلى مسيرة ويلسون المهنية.

يجد «راستي» المعروف بصرامته نقيضاً له في شخصية الدكتور «هال» (مارتن شين)، فهو رجل ملتزم بتحويل هؤلاء الفتيان الهمجيين إلى رياضيين محترفين، لكنه يحارب إدمانه على الكحول. يختلف تواضع الثنائي الذي يشكّله ويلسون وشين عن الشخصيات الشريرة الكرتونية التي تحاول منع نجاح الفريق ووصوله إلى المجد. يقدّم واين نايت واحدة من تلك الشخصيات بأسلوب عنيف وأخرق.

يتكل صانعو العمل بشدة على المقاطع المُمَنتجة لتقديم هذا الكم من المعلومات، لكن تبدو هذه المشاهد أحياناً أشبه بمقاطع ترويجية للفيلم. حين يبدأ «راسل» بتغيير اللاعبين من الداخل إلى الخارج ويؤكد لهم على القدرات التي يتمتعون بها، سنشاهد التقدم الذي يحرزونه أمام المحيطين بهم، حتى أن روزفلت بنفسه سيكون شريكاً في انتصاراتهم. يبقى هؤلاء الفتيان هزيلين ويفتقرون إلى الخبرة، لكنهم يتكلون على براعة مدرّبهم لتحفيزهم وزيادة سرعتهم في الملعب. يحصد «راسل» الإشادة حين يُصمّم خطة «الدفاع المكثّف» التي تُستعمل على نطاق واسع اليوم لكنها كانت غير مألوفة في تلك الفترة.

تماشياً مع النفحة البريئة التي تحملها القصة بشكل عام، لا يتطرق الفيلم إلى الصحوة الجنسية التي يعيشها المراهقون، ولا يُركّز كثيراً على علاقاتهم العاطفية مع الفتيات في المؤسسة التي يتعلمون فيها، أو الروابط التي يقيمونها مع المعجبين الجدد. يبقى الزواج المتين الذي يجمع «راستي» و»خوانيتا راسل» الرابط الشرعي الوحيد في القصة (سنشاهد أيضاً لاعباً وهو يقدّم خاتماً إلى حبيبته بشكلٍ عابر). على مستوى معيّن، يبدو فيلم روبرتس مشابهاً لسلسلة The Conjuring (استحضار الأرواح) كونه يتنقل بين الحنين إلى وضع البلد في الماضي، والقيم التقليدية، والأدوار الاجتماعية المعروفة.

في السياق نفسه، يحمل اثنان من الفتيان على الأقل إرثاً من أميركا اللاتينية، فهما ينحدران من المكسيك على الأرجح: «إي بي توريس» (تايلر سيلفا)، و»كارلوس توريس» (مانويل تابيا). لكن يبدو تجاهلهما في هذا الفيلم أشبه بفرصة ضائعة لأن هاتين الشخصيتَين كانتا لتسمحا بالتعمّق في تلك الحقبة من وجهة نظر أصحاب البشرة الملوّنة. لا شك في أن حياة اليتيم الأسمر من أصل مكسيكي تختلف عن تجربة رفاقه من أصحاب البشرة البيضاء. لكننا لن نعرف أي تفاصيل عن حياتهم خارج إطار القصة الأساسية. في الحد الأقصى، سنشاهد مارتن شين وهو يتفوه بعبارة إسبانية في أولى مراحل الفيلم. تتعدد الطرق التي تسمح بإضفاء طابع معاصر على هذه القصة القديمة التي ترتكز على انتقال الشبان إلى مرحلة النضج، بدءاً من تقديم شخصيات عميقة.

قد يستمتع محبو كرة القدم، أو كل من يَحِنّ إلى الأيام الغابرة، أو يحبذ الشخصيات التقليدية، بتفاصيل هذا الفيلم. لكن سيلاحظ الآخرون أن العمل يفتقر إلى الإبداع والأفكار الجديدة.