كمية هائلة من الجليد المائي تحت خطّ استواء المريخ

دقيقتان للقراءة

قد يبدو سطح المريخ قاحلاً ومجرّداً من مظاهر الحياة، لكنه يحتفظ ببعض الأسرار الخفية. لحسن الحظ، كشفت تقنية متطوّرة ورادار جديد لمراقبة منطقة «تكوين ميدوسا الأحفوري» على خط استواء المريخ ما يوحي بأنه لوحات عملاقة ومتعدّدة الطبقات من الجليد المائي المدفون، بسماكة بضعة كيلومترات.

إنها أكبر كمية مياه يكتشفها العلماء على الإطلاق في وسط المريخ، وهي تكشف أن هذا الكوكب الجاف ليس قاحلاً بقدر ما كنا نظن.

جمع الباحثون ملاحظات عن المنطقة عبر رادار جديد، وحلّلوا النتائج، وابتكروا نماذج لمحاولة اكتشاف ما هو مدفون تحت كتل الغبار والحجارة التي تعصف بها الرياح. كان الجليد المائي العنصر الوحيد الذي يتماشى مع البيانات المتاحة.

يقول عالِم الفيزياء أندريا سيشيتي من المعهد الوطني للفيزياء الفلكية: «لو كان «تكوين ميدوسا الأحفوري» مجرّد كومة عملاقة من الغبار، كنا لنتوقّع منه أن يصبح متراصاً تحت ثقله. كانت هذه الخاصية لتنتج كتلة أكثر كثافة ممّا شاهدناه عبر الرادار. وعندما ابتكرنا النماذج التي تكشف اختلاف تصرفات المواد الخالية من الجليد، لم تُكرر أي ظاهرة خصائص «تكوين ميدوسا الأحفوري». باختصار، تحتاج هذه العملية إلى الجليد».

خلال العقود القليلة الماضية، زادت عمليات استكشاف المريخ وتغيّرت أفكارنا عن هذا الكوكب الجاف بشكلٍ جذريّ. يحمل المريخ في كل مكان أدلة على وجود المياه فيه منذ وقت طويل، فهي تمتد على سطح الأنهار أو تتجمع في البحيرات أو المحيطات.

يريد العلماء أن يعرفوا مواقع وجود المياه على المريخ لسبب عملي آخر. حين يُكلَّف البشر لاحقاً بالتوجه نحو الكوكب الأحمر، سيحتاجون إلى المياه للبقاء على قيد الحياة. إذا كان الكوكب يشمل المياه أصلاً، فستتراجع الكمية التي يحتاجون إلى نقلها معهم.

لكن تبقى المياه في «تكوين ميدوسا الأحفوري» بعيدة المنال، فهي مدفونة تحت مئات الأمتار من غبار المريخ، ما يعني استحالة الوصول إليها.

مع ذلك، يُجدّد هذا الاكتشاف الآمال بوجود كميات خفية من المياه في مناطق أخرى من المريخ.