7413

الإصابات

89

الوفيات

2377

المتعافون

عماد موسى

يا راجعين ادفعوا

2 تموز 2020

09 : 51

تنظر الحكومة اللبنانية إلى أبنائها العائدين لتمضية أشهر الصيف، أو ما تبقى من عمرهم المقصوف في ربوع الوطن وفيافيه، كما تنظر الأم إلى طالب يد ابنتها الحسناء، وحسنته الوحيدة السلسال المتدلي من رقبته والقادر أن يجر بغلاً حرون، عدا أسوارة العريس المشغولة بالألماس وساعته التي تطعم، إن باعها في سوق جونيه، 12 نائباً جائعاً. تنظر الأم إلى عريس ابنها كصراف آلي محشو عملة صعبة.

من رئيس الحكومة الرديف حسّان دياب، إلى وزيراته الإختصاصيات بالنق ووزرائه الأخصائيين، إلى رئيس الحكومة الفعلي جبران باسيل، إلى اللجان النيابية، إلى المصارف، إلى الصرافين، إلى الهيئات الإقتصادية، إلى أصحاب الفنادق والشقق المفروشة والمطاعم والمقاهي والباتيسري والـ "بيستاشري" والـ "فروماجري" كلّن يعني كلّن، هللوا وافرحوا واغتبطوا بنزول أول دولار من "أجنحة الأرز"، أو أوّل مواطن. لا فرق.

البروفسور حسان دياب قدّم للعائدين كل التسهيلات الممكنة وطمأنهم أن السلطات "لن تمنع المسافرين من إدخال دولارات" دولارات حلال دولارات حرام، دولارات عرق جباه، دولارات كوكايين، دولارات مغسولة، دولارات بلا غسيل. المهم أيها العائدون إن سُئل أحدكم على المطار: معك دولار حاج؟ فليكن جوابك: معي وما خصك. أيها العائد بدولاراتك بتهز الأرض.

لبنان يتّكل على مغتربيه العائدين وقدّم إليهم كل التسهيلات، "دفّعهم" سعر البطاقة دوبل بالعملة الصعبة، دفّعهم تأميناً صحياً بالعملة الخضراء وبوصولهم استقبلهم حمّالو الحقائب بحفاوة وبوجوه تسأل من دون أن تسأل: معك دولار؟ انشالله تكون حامل يورو؟ والأسوأ أن يكون العائد ناسي 10 آلاف بجيبتو من سنة 1996. أما مستقبلو عمو أنطون وقد فاق عددهم حمولة فان فعبطوه تباعاً واعتصروه من شدة الإشتياق وفي بالهم فكرة واحدة كيف سيبيعونه أرضاً لا حفرة ولا نفرة بسعر مغرٍ... لهم.

حول العائدين الضائعين بدأت تحوم أطياف الصرّافين الطيبين: بدك لبناني إستاذ؟ نحن بأمرك. وصل التاكسي: المشرّفية إستاذ؟ اللي بـتأمرو؟ 20 دولار بس. الحمدالله على السلامة.
يا راجعين يا حبشة العيد ادفعوا. لبنان بحاجة إلى كل دولار. إصرفوا. بذّروا. تخلّوا عن العملة الصعبة، إدعموا العملة الوطنية كما يفعل الشرفاء. ويمكنكم التبرّع للحكومة بقدر ما تسمح ظروفكم وتحصلون في المقابل على صورة تذكارية مع وزيرة الإعلام، في حال كان الرئيس دياب منشغلاً بترؤس واحدة من لجانه.

يا راجعين إلى الجنوب، إنزلوا في صيدا واشتروا من محالها زنود الست ومعمول المد إذا كانت لديكم حساسية تجاه السنيورة. وعلى الصندوق لا مشكلة بالدفع: إذا ما في دولار بالدينار الكويتي، بالجنيه الإسترليني. الشعب اللبناني طيب.

يا راجعين إلى الشمال، إشتروا السواعير، كي تُذبح احتفاء بعودتكم.

يا راجعين إلى بيروت، إلى المتن، إلى كسروان، إلى الجبل. اشتقنا لدولاراتكم. نحبكم كثيراً.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.