البيض... منافع وأضرار

4 دقائق للقراءة

كانت الأبحاث حول البيض في السنين الماضية مربكة على أقل تقدير. في إحدى السنوات، قيل إن البيض "سيئ" لأنه يزيد مستوى الكولسترول الذي يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وفي السنة اللاحقة، عاد البيض إلى لائحة الأطباق الصحية بعدما اكتشف الباحثون أن الرابط بين تناول البيض وتلك الأمراض ضئيل. ما حقيقة الأمر إذاً؟ تقول جين هوشينز، مديرة الأبحاث الغذائية في "مركز تغذية البيض الأميركي": "قد نشعر بأن المعطيات العلمية المرتبطة بالبيض تتغير بين سنة وأخرى لأن وسائل الإعلام تُركّز على دراسات معزولة تطرح نتائج إيجابية أو سلبية. لكنّ العلم لا يتغير بهذه السرعة مطلقاً، لا سيما العلوم الغذائية". بالتالي، لا يمكن التوصل إلى أي إجماع حقيقي إلا بعد أخذ جميع المراجع العلمية في الاعتبار.



نتائج أحدث الأبحاث


رغم استمرار الأبحاث عن هذا الموضوع، تبدو النتائج متناقضة أحياناً. وفق دراسة نشرتها مجلة "جاما" في آذار 2019 مثلاً، تبيّن أن ارتفاع مستوى الكولسترول واستهلاك كميات إضافية من البيض يرتبطان بزيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة، حتى أن نسبة الخطر ترتفع عند تناول 300 ملغ إضافي من الكولسترول وعند استهلاك ثلاث أو أربع بيضات أسبوعياً. ارتكزت هذه الدراسة على المراقبة، ما يعني أنها لم تثبت وجود رابط جازم بين تناول البيض وزيادة مخاطر الأمراض القلبية والوعائية. كذلك، ذكر الباحثون أن ارتفاع نسبة الخطر اشتق في معظمه من مجموع الكولسترول الغذائي الموجود في مصادر اللحوم ولم يرتبط بالبيض إلا بنسبة ضئيلة.

لكن بعد مرور سنة تقريباً، نُشرت نتائج دراسة أخرى في عدد كانون الثاني من "المجلة الأميركية للتغذية العيادية"، لكنها لم ترصد أي روابط بين تناول البيض ومخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية أو الوفاة، حتى لدى من يحملون تاريخاً بهذه الأمراض أو السكري. ارتكز الباحثون على ثلاث دراسات دولية شملت حوالى 177 ألف فرد من 50 بلداً في القارات الست. تقول هوشينز: "كانت هذه الدراسة مهمة لأنها قيّمت وضع مشاركين ما كانوا يحملون تاريخاً بأمراض القلب، وشملت متطوعين لديهم تاريخ بأمراض الشرايين التاجية أو المحيطية أو الدماغية".


خصائص البيض الكامل

تذكر دراسة أخرى أن تناول البيض كجزءٍ من حمية غذائية صحية قد يفيد القلب. نُشرت نتائجها في عدد حزيران 2019 من "المجلة الأميركية للتغذية العيادية"، وقد قيّمت آثار وجبات الفطور التي تحتوي على بيضتَين كاملتين أو زلال البيض لدى نساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث (تكون هذه الفئة أكثر عرضة لأمراض القلب والأوعية الدموية من النساء الأصغر سناً). لم يُسجَّل أي تغير بارز في مستويات الكولسترول في المجموعة التي تناولت البيض الكامل مقارنةً بتلك التي استهلكت زلال البيض. لكن تحسّنت وظيفة الكولسترول الجيد عند تناول البيض الكامل. قد تثبت هذه الدراسة أن البيض، على غرار أي أغذية كاملة أخرى، ليس مجرّد خليط من العناصر المنفصلة. بل تختلط المقادير في ما بينها بطريقة مختلفة ويتحسن مفعولها في هذه الحالة بما يفوق أثر كل عنصر وحده. البيض مصدر جيد للبروتينات وهو يشمل ثمانية مغذيات أساسية: البروتينات، الريبوفلافين، الفيتامين B12، البيوتين، حمض البانتوثنيك، اليود، السيلينيوم، الكولين. بشكل عام، بقي أثر تناول البيض الكامل إيجابياً، فقد حسّن مفعول الكولسترول الجيد في الجسم.


توصيات عامة

اليوم، أصبح البيض جزءاً من ثلاثة أنماط غذائية صحية توصي بها "التوجيهات الغذائية للأميركيين في العام 2020". وتذكر لجنة "جمعية القلب الأميركية للتغذية"، في أحدث تقرير علمي لها حول الكولسترول الغذائي وصحة القلب والأوعية الدموية في مجلة "الدورة الدموية" للعام 2020، أن البيض يمكن إدراجه في الأنماط الغذائية الصحية. وفي الحميات المتوسطية و"المقاربات الغذائية لوقف ارتفاع ضغط الدم" ("داش")، تدعو "جمعية القلب الأميركية للتغذية" الأفراد الأصحاء إلى استهلاك حتى بيضـــة كاملة يومياً، وتوصي كبار السن الأصحاء بتناول بيضتين يومياً نظراً إلى منافع البيض الغذائية. وبما أن النباتيين يستهلكون كميات إضافية من البروتينات النباتية بدل اللحوم التي تحتوي على الكولسترول، يمكنهم أن يتناولوا المزيد من البيض لكن باعتدال.

باختصار، لا بد من مراجعة كل دراسة عن البيض وحدها وتقييم إيجابياتها وسلبياتها. لكنّ السياق العلمي العام هو الذي يكشف الحقائق دوماً. في ما يخص البيض، تثبت المعطيات العلمية أن تناول هذا الغذاء لا يرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية. لا تتردد إذاً في التلذذ بكميات معتدلة من البيض في إطار حمية صحية طبعاً!