5062

الإصابات

65

الوفيات

1837

المتعافون

جاد حداد

Netflix Corner

Deadwind... جرائم قتل غامضة في قالب مميّز

6 تموز 2020

02 : 00

في المسلسل الفنلندي Deadwind (رياح معاكسة)، تؤدي الممثلة بيهلا فيتالا دور «صوفيا كاربي»، أرملة ومحقِّقة في جرائم القتل في هلسنكي تعود إلى عملها بعد إجازة عائلية قصيرة جداً. في يوم رجوعها، تبدأ التعاون مع شريك جديد اسمه «ساكاري نورمي» (لوري تيلكانين)، وهو متخصص بقضايا المخالفات المالية. يُركّز المسلسل في موسمه الأول المؤلف من 12 حلقة على جريمة قتل تبدو عشوائية في البداية وتقع ضحيتها زوجة وأم في منتصف عمرها واسمها «آنا بيرغدال». سرعان ما تتخذ القضية بُعداً أوسع حين يعترف زوج الضحية المتوتر والمرتاب «أوسكو» (جاني فولانين) بأن زوجته كان لها أعداء أقوياء. المسلسل من إخراج فيد ألفاريز المعروف بفيلم التشويق الغريب Don’t Breathe (لا تتنفس) من العام 2016.

أصبحت روايات الكاتب ستيغ لارسون والنسخ التي أوحت بها في مجال الروايات أو على الشاشات جزءاً من حركة أدبية سينمائية تلفزيونية واسعة تدخل في خانة قصص الجرائم الخيالية السوداء. يتّسم هذا النوع بالبرود العاطفي ومشاعر اليأس الطاغية ويتم التعبير عنها عبر حبكات وحشية غامضة ومرتبطة بجرائم قتل. غالباً ما تدور الأحداث في بلدان باردة وقاتمة، على غرار السويد والنروج وأيسلندا والدنمارك وفنلندا. لكن امتدت المواضيع والأساليب المعتمدة في هذه القصص، بدءاً من المحققين المضطربين وصولاً إلى اعتبار المجتمعات المعاصرة فاسدة في جوهرها، إلى ما وراء أوروبا الشمالية ووصلت إلى بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة أيضاً، وتتضح هذه المظاهر في مسلسلات تلفزيونية شهيرة مثل Broadchurch، و Happy Valley (الوادي السعيد)، وSecret City (المدينة السرية)، و Top of the Lake (في أعلى البحيرة)، و The Killing (جريمة القتل).

أصبح هذا النوع من الأعمال أساسياً على شبكات عالمية مثل «نتفلكس» و»أكورن» و»أمازون» و»هولو» لأنه يجذب المشاهدين بسهولة. بشكل عام، تكون المواسم قصيرة ومستقلة وتتداخل القضايا فيها بوتيرة تدريجية لكن ثابتة، ما يعني مرور وقت طويل بين ظهور الأدلة الأساسية ونهاية الحلقات المشوقة. يستطيع أبطال القصة بهذه الطريقة استكشاف مواقع مبهرة ويتفاعلون مع السكان المحليين ويقدمون لهم تجارب ممتعة ولا تُنسى.





يعرض الموسم الأول من Deadwind أحداثاً مطولة لكن يبقى إيقاعه سريعاً. في أول 25 دقيقة من الحلقة الأولى، يقدّم الكاتب والمخرج رايك جوكيلا للمشاهدين حياة «كاربي» المنزلية المعقدة حيث تناضل لتربية ولدَيها في أوقات فراغها النادرة، ويتعرفون أيضاً على خبرة شريكها نورمي ورؤيته الثاقبة، فضلاً عن جوانب أساسية أخرى من حياتها. جوهر القصة كئيب، لكنّ طريقة عرض الأحداث جاذبة ويسهل أن يدمن عليها المشاهدون. لم يجذب هذا المسلسل انتباهاً واسعاً حين أضافته شبكة «نتفلكس» إلى مكتبتها في آب 2018 لأن هذا النوع من القصص القاتمة أصبح شائعاً لدرجة أن نقاد الأعمال التلفزيونية اليوم يعجزون عن مواكبة جميع المشاريع التي تدخل في هذه الخانة. لكن يستطيع محبّو هذه الأعمال أن يستنتجوا سريعاً مدى تميّز هذا المسلسل. ثمة كيمياء مدهشة بين فيتالا وتيلكانين فيما يحاربان الجرائم بكل إتقان وبأساليب مختلفة: هي تتكل على حدسها وهو بارع في تحليل المعطيات. كذلك، تبدو جريمة قتل «آنا» أشبه بأحجية غامضة تكثر فيها الحلول المحتملة وتشمل جميع العناصر المشوقة، بدءاً من الماضي السري للضحية وصولاً إلى صفقة عمل مشبوهة. وعلى غرار أفضل مسلسلات الغموض، يرتكزDeadwind على جريمة قتل دموية واحدة تُمهّد لمعالجة مشاكل اجتماعية عامة مثل فساد المؤسسات وتحليل مخاوف المحققين ومواقفهم المنحازة أحياناً.

أخيراً، تشمل الحلقة الأولى من المسلسل جميع المبادئ التي أعطت هذه الأعمال القاتمة شعبية واسعة. هذا المسلسل لا يشبه CSI حيث يكون حل جرائم القتل أقرب إلى عملية تقنية موضوعية، بل ترتكز القصة هذه المرة على تطور الشخصيات والأحداث وتتطلب تنقلات مستمرة لاكتشاف الحقائق تدريجاً. قد تكون الأجواء العامة كئيبة وواقعية أكثر من اللزوم، لكنها تضمن في الوقت نفسه متعة فائقة عند مشاهدة خبراء أذكياء وهم يعيدون النظام إلى عالمٍ فوضوي على مر القضايا المتلاحقة التي يتعاملون معها.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.