أكرم حمدان

"أحجية" بري في تحديد 17 ت1 لمناقشة رسالة عون

3 دقائق للقراءة

عطفاً على رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التي وجهها إلى مجلس النواب عبر رئيسه بتاريخ 31 تموز المنصرم، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة عند الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في 17 تشرين الأول 2019 وذلك انطلاقاً من نص الرسالة التي أرسلها رئيس الجمهورية إلى رئيس المجلس لتفسير المادة 95 من الدستور اللبناني.

وتأتي الدعوة بعدما تبين أن المجلس لا يمكنه مناقشة مضمون الرسالة أو حتى تحديد موعد جلسة لهذه الغاية في العقد الإستثنائي الحالي الذي يحكم عمل مجلس النواب، كذلك فإن الدعوة هذه تفتح المجال للنقاش والسؤال عما إذا كان المجلس يستطيع مناقشة الرسالة في الموعد الذي حدده بري؟

كذلك فإن تاريخ الجلسة فيه من الحنكة والفطنة التي لا يتمتع بهما ربما سوى الرئيس بري، فتاريخ 17 تشرين الأول يأتي قبيل بدء العقد العادي الثاني لمجلس النواب الذي يُصادف يوم الثلاثاء في 22 تشرين الأول وفقاً لنص المادة 32 من الدستور، وهذا التاريخ نفسه يبقى ضمن العقد الإستثنائي الذي فُتح للمجلس منذ أواخر شهر أيار الماضي ويستمر حتى ٢١ تشرين الأول المقبل والذي لا يستطيع المجلس خلاله مناقشة رسالة رئيس الجمهورية، فهذا "اللغز" لا يستطيع فك شيفرته إلا رئيس مجلس النواب الذي حدد الموعد، وربما يكون على الطريقة اللبنانية لحل الأمور "لا يفنى الذئب ولا يموت الغنم".

وفي الحيثيات التي تؤكد ما سبق فإن الدستور اللبناني وكذلك النظام الداخلي لمجلس النواب يؤكدان حق رئيس المجلس بدعوة البرلمان للإنعقاد، والمادة 32 من الدستور تنص على أن "يجتمع المجلس في كل سنة في عقدين عاديين فالعقد الأول يبدأ يوم الثلثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر آذار وتتوالى جلساته حتى نهاية شهر أيار، والعقد الثاني يبدأ يوم الثلثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرين الأول وتخصص جلساته للبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر، وتدوم مدة هذا العقد إلى آخر السنة".

أما العقود الإستثنائية المتفق عليها فتقع ضمن المادة 33 من الدستور، والتي تنص على "أن افتتاح العقود العادية واختتامها يجريان حكماً في المواعيد المبينة في المادة الثانية والثلاثين. ولرئيس الجمهورية، بالإتفاق مع رئيس الحكومة أن يدعو مجلس النواب إلى عقود إستثنائية بمرسوم يُحدد افتتاحها واختتامها وبرنامجها. وعلى رئيس الجمهورية، دعوة المجلس إلى عقود إستثنائية إذا طلبت ذلك الأكثرية المطلقة من مجموع أعضائه".

وكان عون وقع مرسوم فتح دورة إستثنائية لمجلس النواب أواخر شهر أيار المنصرم بعد التشاور مع الرئيسين بري والحريري، تبدأ من أول حزيران وتستمر حتى ٢١ تشرين الأول المقبل.

ويتضمن برنامج العقد الإستثنائي، إلى مشروع الموازنة، مشاريع القوانين المحالة إلى مجلس النواب والتي ستُحال إليه، وسائر مشاريع القوانين والإقتراحات والنصوص التي يُقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.

فالمشرع الدستوري وضع قيداً مفاده بأن العقد الثاني خصص لمناقشة مشروع الموازنة المقدم من الحكومة قبل أي مسألة أخرى بغية عدم تعطيل البلد، وعليه فلا يُمكن للمجلس أن يُناقش أو يبحث في رسالة رئيس الجمهورية قبل الإنتهاء من الموازنة في عقد تشرين المقبل، كما لا يستطيع المجلس أن يبحثها في هذا العقد الإستثنائي وفقاً لما هو مُحدد في مرسوم فتحه. وبعد هذا وذاك تأتي المادة 31 من الدستور لتقول أن "كل إجتماع يعقده المجلس في غير المواعيد القانونية يعد باطلاً حكماً ومخالفاً للقانون".

فما هي الأحجية التي يريدها الرئيس بري؟