Finding Steve McQueen...المرح سيّد الموقف!

5 دقائق للقراءة

في العام 1972، اقتحم أميل دينسيو وفريق اللصوص التابع له "بنك كاليفورنيا المتحد" في "لاجونا ناجيل"، وسرقوا حوالى 9 ملايين دولار، فاعتُبرت أكبر عملية سرقة بنوك في تاريخ الولايات المتحدة حتى ذلك الوقت. تميزت تلك العملية باطلاع اللصوص على تفاصيل المتفجرات ومختلف أنظمة الإنذار. فدخلوا إلى البنك بعد تفجير السقف بالديناميت. قُبِض عليهم في نهاية المطاف لكنهم اكتسبوا لقب "الأبطال" في الأوساط الشعبية. كانت خطتهم تقضي بسرقة "الأموال القذرة" التي تبرّع بها أشخاص "بغيضون" من جميع الأنواع لتمويل حملة إعادة انتخاب الرئيس نيكسون في العام 1972، وأودعها في خزنة آمنة في البنك تشارلز كولسون، مستشار الرئيس الخاص (أصبح لاحقاً سجيناً فدرالياً بسبب دوره في فضيحة "ووترغيت"). لم تنجح عملية السرقة كما كان مُخططاً لها، لكنّ الهدف منها هو ما جعلها مثيرة للاهتمام. اعتبر دينسيو ورفاقه أن تلك الأموال كانت قذرة لدرجة أنها تستحق السرقة. يتمحور فيلم Finding Steve McQueen (إيجاد ستيف ماكوين)، من إخراج مارك ستيفن جونسون ومن كتابة كين هيكسون وكيث شارون، حول هذه الأحداث تحديداً. إنه عمل كوميدي خفيف ويطرح القصة من منظور "هاري باربر"، الشاب الذي قاد سيارة الهروب ويعتبر ستيف ماكوين قدوته.

تبدأ الأحداث في العام 1980، حين يعترف "باربر" (ترافيس فيميل)، الشاب الوسيم اللطيف وصاحب العينين الزرقاوين اللامعتين، لحبيبته "مولي مورفي" (راشيل تايلور) بهويته الحقيقية بعد مشاهدة وجهه على ملصق المطلوبين من "مكتب التحقيقات الفدرالي". هو هارب منذ ثماني سنوات بعد سرقة البنك ويعيش باسم مستعار منذ ذلك الحين. يجلس الحبيبان لتناول العشاء، فيخبرها قصته التي بدأت في العام 1972.

تكثر أفلام السرقة تاريخياً! قد لا يكون Finding Steve McQueen مشابهاً لأفلام مثل Le Cercle Rouge (الدائرة الحمراء) أو Rififi (منطقة قتال)، لكن يحافظ جونسون على إيقاع خفيف وحيوي وتهريجي أحياناً. إنه خيار ذكي! كان يمكن أن يتخذ الفيلم منحىً جدياً ويحصد تعليقات سياسية. لكنه فضّل اللجوء إلى مقاربة ممتعة واستعمل بعض الفكاهة لتجسيد صراع الثقافات بين شبّان "أوهايو" المتسكعين الذين يتجولون في كاليفورنيا وسط الفتيات الجميلات. يكون "إنزو" (ويليام فيشتنر) العقل المدبّر في المجموعة، فهو شاب فاسد وذكي ويشعر بسخط عارم بسبب أحداث فيتنام لدرجة أنّ جسمه يرتجف حين يتكلم عن هذا الموضوع. يقنع "إنزو" نسيبه "هاري" بالمشاركة في الخطة لأنه يتفوق في القيادة (حصد هاري باربر الحقيقي 41 مخالفة سرعة في سنة واحدة!). يقود "هاري" سيارة "موستنغ جي تي أو" من العام 1969، بما يشبه ستيف ماكوين في فيلم Bullitt (مع أن شخصية "بوليت" كانت تقود سيارة "فورد موستنغ" من العام 1968). في أحد المشاهد، يقلّد "هاري" شكل ستيف ماكوين في ملصق فيلم Bullitt الشهير.

يبدأ التحقيق في "مكتب التحقيقات الفدرالي"، بقيادة العميلَين "هاورد لامبرت" (فورست ويتيكر) و"شارون برايس" (ليلي راب) الرائدَين في مجالهما. يرغب الاثنان في إثبات براعتهما، بما أنه أميركي من أصل أفريقي وهي إمرأة. يسود بينهما تفاعل مميز وحزين لأن زواجه في مأزق وهي معجبة به على ما يبدو. إنه خيار غريب لكنه فاعل! ينجح ويتيكر وراب في خلق كيمياء مقنعة بين شخصَين كئيبَين ومدمنَين على العمل، فيتقربان من بعضهما ويتبادلان الاهتمام فيما يحاولان حل القضية.

تبدو الأحاديث الشائعة بين اللصوص خانقة، وكأنّ الجميع في العام 1972 كانوا يجلسون للتكلم عن سالي ستروذرز ومسلسل Mod Squad (الفريق المعاصر) وريتشارد باش على مدار الساعة. كذلك، تدخل الموسيقى المستعملة في خانة أشهر الأغاني للعام 1972. في أحد المشاهد المبكرة، ثمة مطاردة بين السيارات، حين يهرب "هاري" من سيارة الشرطة عن طريق مقلع. لكن باستثناء بعض اللقطات العلوية المتقنة، يتّضح سريعاً أن تنفيذ مشاهد المطاردة في الفيلم ركيك. لم يكن هذا الجانب ليحتلّ أي أهمية لو لم يشتهر فيلم Bullitt بمشاهد المطاردة المذهلة، كما أن "هاري" مهووس بالقيادة لذا أردنا أن نشاهد مهاراته بأسلوب أفضل.

يبقى نجم ستيف ماكوين ساطعاً، ويمكن الشعور بتأثيره على مختلف الشخصيات. كان ماكوين نجماً سينمائياً حقيقياً، لكنه اتكل أحياناً على جاذبيته دون سواها. يعكس هربه المنفرد من السجن الألماني في فيلم The Great Escape (الهرب العظيم) (يهرب الآخرون جماعياً، باستثناء "هيلتز"!)، أجواء هوليوود بامتياز. أصبحت تلك اللحظات خالدة ورسّخت ماكوين كبطل، صالح أو شرير، فراح يتجوّل على دراجته النارية التي كانت رمزاً للثورة خلال الخمسينات. بحلول الستينات، تغيّر مفهوم الرجولة، ومع ذلك بقي ماكوين مثال الرجل "العصري". يصعب أن نصدّق أنه مات عن عمر خمسين سنة فقط! كان يمكن أن يستفيد فيلم Finding Steve McQueen من جوانب حماسية أخرى في الشخصية التي ارتكز عليها، ومع ذلك لا بد من الإشادة بأجوائه المرحة. من الممتع أن نشاهد جرأة هؤلاء الشبان في العملية التي كادوا ينجحون فيها...