صار جلياً أنّ مصير البلديات مجهول، بعدما تحوّلت هياكل من دون مال، عاجزة عن رفع النفايات عن الطرقات التي تحوّلت مكبّات عشوائية، تستقطب الكلاب الشاردة والأوبئة والأمراض.
أبدعت البلديات في هندسة الأزمات، وفشلت في كلّ شيء. هذه هي الحقيقة المرّة التي يتناقلها أبناء منطقة النبطية، ممّن ينتظرون الانتخابات البلدية بفارغ الصبر، رغم يقينهم أنه سيتمّ ترحيلها إلى العام المقبل أو إلى نهاية الصيف، ريثما تنتهي فصول الحرب.
لا تتردّد مصادر متابعة بالقول «إن بلديات النبطية بغالبيتها سقطت في الفساد، والتناحر السياسي والحزبي، والعجز المالي، وفشل الإدارة»، بل تذهب أبعد من ذلك لتضيف «إنّ بعض موظّفي البلديات سيطروا على مقدّرات البلدية، وأفشلوا الخطط الإنمائية»، من دون أن تغفل الإشارة إلى أنّ «الخلافات الحزبية داخل البلديات زادت تعطيل البلديات أكثر».
وبحسب المصادر، هذا يؤكد حقيقة واحدة، وهي «أنّ الثنائي الشيعي فشل في إدارة بلديات النبطية، بدلاً من أن يذهب بها نحو التنمية المستدامة التي نادى بها في خضمّ المعركة الانتخابية».
من أسباب فشل غالبية البلديّات تحوّلها دكاكين حزبية، لتقديم «التنفيعات»، في حين انشغل بعض رؤساء البلديات في تجارة النفايات التي درّت عليهم أموالاً طائلة، ذهبت إلى جيوبهم بدلاً من خزينة البلدية، بالتواطؤ مع الأحزاب التي كانت لها ضلع في هذه التجارة المربحة، حيث تستقدم نفايات من خارج المنطقة، مقابل كل شاحنة بين 10 و20 مليون ليرة، فيما عجز اتحاد بلديات الشقيف عن إعادة تشغيل معمل فرز النفايات في وادي الكفور، بسبب المناكفات الحزبية تارة، وشحّ المال تارة أخرى، ما حوّل طرقات قرى النبطية إلى مستوعبات كبيرة للنفايات تنتشر فيها الكلاب والقطط الشاردة، ناهيك بالأوبئة والأمراض.
سجّلت بلديات محافظة النبطية فشلاً كبيراً في عملها الخدماتي، وبقيت الحفر على ما هي عليه، وتفاقمت أزمة النفايات أكثر، فيما غابت المشاريع التنموية، حتى معمل تكرير المياه الآسنة الذي أقيم في وادي الكفور في تسعينات القرن الماضي «يعمل بالمقلوب»، في وقت يتقاضى مجلس الإنماء والإعمار كلفة صيانته السنوية التي تفوق قيمتها المليون ونصف مليون دولار، من دون أن يقوم بواجبه.
يتبع المعمل إدارياً إتحاد بلديات الشقيف، تماماً كمعمل فرز النفايات المتوقف عن العمل منذ 2019 بسبب التجاذبات الحزبية، فيما عجز وزير البيئة ناصر ياسين عن «فكفكة» هذه العقدة وتنفيذ عقد المناقصة التي فازت فيها شركة «يامن».
معضلة معمل تكرير المياه الآسنة مختلفة وغريبة نوعاً ما. حديثاً أحيل رئيس المعمل إلى التقاعد، وبدأت المناكفات الحزبية. كل حزب يريد الإتيان برئيس يناسبه، علماً أنّ المعمل «يعمل ولا يعمل»، أعجوبة التنفيذ هي:
تبعاً لعضو المجلس البلدي السابق ورئيس تجار محافظة النبطية السابق وسيم بدر الدين «إنّ المعمل الذي أنشئ ليحلّ معضلة المياه الآسنة، ويعيد تكريرها لتذهب مياهها إلى ريّ المزروعات، جاء تنفيذه معكوساً، إذ أقيم المعمل على تلة في وادي الكفور، ما أدّى إلى تسلّل مياه المجارير الآتية من منطقة النبطية إليه، في حين أن المياه التي تصل من قرى حبوش ودير الزهراني والجوار تصبّ خارج المعمل».
ويشير إلى أنّ «المعمل يكرّر المياه الآتية من النبطية ويعيد ضخّها في مجرى نهر الكفور الذي تصبّ فيه مجارير قرى حبوش والجوار، فتختلط المياه الآسنة بالمكرّرة وتكمل خط سيرها في الوادي في اتجاه تفاحتا فالبحر». هذا التنفيذ العشوائي حوّل المعمل «أعجوبة». ورغم مرور كل تلك السنوات، لم يجرِ العمل على معالجة الخلل، وهذا يحيله بدر الدين إلى «الفساد بأمّه وأبيه».
حالياً وقع المعمل في أزمة تعيين رئيس، وحكماً سيتوقّف عن العمل ريثما يتّفق «حزب الله» وحركة «أمل» على من يديره. وكما حصل مع معمل الكفور لفرز النفايات من صدأ وتآكل وسرقة العديد من معداته، سيصيب المعمل «الأعجوبة» المصير عينه.
وعليه، تتّجه الأنظار إلى زيارة وزير البيئة ناصر ياسين محافظة النبطية واتحاد بلديات الشقيف، فهل يحمل معه حلّاً للأزمة؟