ريشار حرفوش

المساعدات تنتهي في آذار... هل تحلّ الحكومة مكان الوكالة؟

المخيمات مطلع نيسان: لا دواء لا مدارس والنفايات على الطرقات... ولا "Plan B"

7 شباط 2024

المصدر: نداء الوطن

02 : 01

خاص نداء الوطن من داخل مخيم عين الحلوة

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات الفلسطينية داخل لبنان حالة من عدم الاستقرار والقلق، بعد تعليق دول غربية تمويل وكالة "الأونروا"، ما أثار مخاوف كبيرة حول تأثير هذا القرار على حياتهم وظروفهم المعيشية، خصوصاً أن التمويل يكفي حصراً حتى آخر شهر آذار المقبل، بحسب ما أعلنته مديرة شؤون الأونروا في لبنان الدكتورة دوروثي كلاوس لـ"نداء الوطن"، بعد لقاء دام لساعة من الوقت مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.


بحيث وردّاً على سؤالنا، أكدت كلاوس ألا خطة باء للـ"unrwa" في بيروت، واشارت الى أنّ المساعدات مؤمّنة حتى مطلع شهر نيسان، خاتمةً: "هذا بالنسبة للبنان أمّا بالنسبة لفلسطين وقطاع غزة تحديداً لا أعلم ماذا سيحصل، وأنا غير مخوّلة للإجابة عن اوضاعهم أساساً".



مديرة شؤون الأونروا في لبنان الدكتورة دوروثي كلاوس (6-2-2024)



وبعد لقائها بميقاتي قالت كلاوس: "لدينا حالياً 19هيئة مانحة أوقفت أو علّقت المنح، ولدينا قدرة لتأمين الخدمات حتى نهاية آذار، وبعد ذلك لا نعرف ماذا سيحصل في متابعة الخدمات. نتوقع أن يتبين لدينا في أول آذار ما إذا كانت هذه الهيئات المانحة ستغيّر قرارها بشأن تعليق التمويل، وفي حال لم يتم إعادة هذا التمويل، فإن جميع الفلسطينيين في لبنان سيتأثرون، وذلك يشمل عدداً كبيراً من الأولاد، وما يقارب 2000 مريض يتوجهون الى عيادتنا و50 ألف مريض يحتاجون الى دعم استشفائي كل عام، وأيضاً هناك عدد كبير من المرضى الذين يعتمدون على الأدوية، إضافةً الى أن وجود 12 مخيّماً للاجئين الفلسطينيين في لبنان. كل هذه الهيئات ستتأثر وليس لدينا أي معلومات عمّا إذا كانت أي هيئات مانحة ستتدخل للمساهمة".


أما ميقاتي فقد دعا أمام كلاوس "الدول المانحة الى إعادة النظر في موضوع وقف تمويل "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لأن التمويل يشكل حاجة ملحّة وضرورية للقضية"، مطالباً "الدول المانحة بإعادة النظر في وضع الاونروا في لبنان بطريقة استثنائية، لان هناك خصوصية لبنانية.


اللاجئون... بالأرقام



المتحدث الرسمي للأونروا باللغة العربية في لبنان فادي الطيار



ومتابعةً للأرقام، فقد فَصَّلَ المتحدث الرسمي للأونروا باللغة العربية في لبنان فادي الطيار، أرقام المستفيدين وأشكال الاستفادة من الوكالة.


وقال لـ"نداء الوطن": "لدينا 62 مدرسة فلسطينية تؤمّن التعليم والدراسة للطلاب الفلسطينيين بشكل مدعوم مباشرةً من قبل الوكالة في المخيمات الفلسطينية على امتداد لبنان وهي لتأمين التعليم لـ38000 طالب فلسطيني".


وتابع: "الوكالة تدعم التعليم المهني والتقني أيضاً في المعاهد لنحو 1000 طالب سنوياً".


أضاف: "لدينا 27 عيادة طبية متخصّصة ونؤمّن الرعاية الصحية والطبية الأولية لنحو 200 ألف مريض تقريباً في السنة الواحدة، ونحن ندعم الاستشفاء من المستوى الثاني والثالث في مستشفيات خاصة وحكومية نتعاقد معها".


وردّاً على سؤال قال: "نؤمّن خدمات بنى تحتية داخل المخيمات، أي نقوم برفع النفايات وتكنيسها وجمعها، ونضخ المياه داخل البيوت ونقوم بتحسين الطرقات داخل المخيمات".


وختم: "كما نوفّر مساعدات نقدية لنحو 65 % من اللاجئين الفلسطينيين المنتشرين على الأراضي اللبنانية، ونخص بالاهتمام بعض الفئات الضعيفة: مثل الأولاد وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى والمسنّين، لذا غياب التمويل الدولي للوكالة سيقلّص بشكل متدرج كل الخدمات التي تقوم بها الوكالة من تكنيس النفايات الى تأمين الاستشفاء".



عضو اللجنة الشعبية الفلسطينية في لبنان عدنان الرفاعي


واستناداً الى الرغبة الإسرائيليّة بوقف تمويلها، توقفت بعض الدول الغربية المانحة عن دعم وكالة الأونروا المعنيّة بشكلٍ أساسي لدعم اللاجئين وفي غياب الدعم تتفاقم الأمور بانتظار الحلول، خصوصاً وأن أغلب الفلسطينيين في لبنان مثلاً يتّكلون على مساعدات الأونروا، بحسب ما أعلن عضو اللجنة الشعبية الفلسطينية في لبنان عدنان الرفاعي، الذي قال عبر "نداء الوطن": "الموضوع سياسي بامتياز وهو معني باللاجئين الفلسطينيين، فمنذ عصبة الأمم تم إقرار حق الفلسطينيين باللجوء".


وتابع: "الـUNRWA هي من الشهود الأحياء للقضية الفلسطينيّة، واللاجئ يخلق والقضية تكون بدمّه وهي من الفطرة ستكون معهم".


وسأل: "مطلع شهر نيسان، من سيعالج المرضى؟ ومن سيؤمن الاستشفاء؟ ومن الذي سيرعى الفلسطينيين؟ فالقرار بتوقيف الدعم الغربي سينقلب سلباً عليهم"، مراهناً على "تعديل الآراء الدولية الأخيرة في ما خصّ دعم الأونروا".


وتابع: "بعد الأول من نيسان ستصبح المساعدات المؤمنة للشعب الفلسطيني الموجود في الداخل اللبناني صفر".


أضاف: "يريدون حرف الأنظار عن القضية الفلسطينية وتحويل الصراع الى فلسطيني – لبناني نتيجة شحّ المساعدات وتقليصها بفعل توقيف دعم الأونروا".


وختم راسماً الصورة بعد شهرين: "في الأوّل من نيسان ستقفل المدارس المدعومة من الوكالة وهي كل مدارس المخيمات، وسيتم إقفال المستشفيات الميدانيّة، وتم إبلاغ اللاجئين في المخيمات بهذا الأمر".



رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني باسل حسن مع كلاوس (6-2-2024))



رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني باسل حسن أكد في سياق آخر، أن "لا خيار بديلاً عن الأونروا في لبنان وفي فلسطين والبلدان الإقليمية".


ورداً على سؤال "نداء الوطن" عمّا إذا كانت الدولة اللبنانية هي التي ستغطي ثغرة المساعدات، أجاب: "لم يتم طرح هذا الموضوع إطلاقاً مع الحكومة اللبنانية، لأن لا إمكانيات لدى الجانب اللبناني في تأمين أي مساعدة للاجئين الفلسطينيين ولا يمكن للحكومة اللبنانية أن تحلّ مكان الأونروا".


وتابع: "بالنسبة لنا في لبنان الجهود في المسارات التي يقوم بها لبنان في وقف العدوان على غزة هو منفصل عن مسألة لبنان وتحصينه من غياب التمويل للوكالة في الفترة القليلة المقبلة".


أضاف: "رئيس الحكومة اللبنانيّة في صدد إجراء اتصالات مكوكية مع الدول المانحة بغرض استثناء لبنان من توقيف الدعم، أي لحث المجتمع الدولي على الاستمرار في دعم مكتب بيروت في الوكالة".


من جهته، رفض مسؤول في حركة حماس التعليق على القرار مكتفياً بالقول عبر "نداء الوطن" إن الموقف الغربي سياسي بامتياز، وهو يخدم المصلحة الإسرائيلية حصراً.



من أمام إحدى مدارس الـUNRWA في مخيم عين الحلوة



مصادر أمني من داخل احد المخيمات الفلسطينية في لبنان، أكدت من جهتها عبر "نداء الوطن" أن "المساعدة العينية الشهرية والمتمثلة بالـ50$ للأطفال ما دون الـ18 عاماً والمسنّين فوق الـ60 سنة، وأصحاب الاحتياجات الخاصة ستبقى مستمرة الى ما بعد شهر نيسان".


واستطردت المصادر: "عدد من المساعدات تصل الى الداخل اللبناني للمخيمات الفلسطينية هي مساعدات غربيّة وسط تكتم من الوكالات المعتمدة عن كشف هوية الجهة الداعمة لأغراض سياسيّة".


وختمت المصادر: "أموال المساعدات الصحيّة والأعمال والخدمات مؤمنة لسنة، أي حتى انتهاء العام الحالي 2024، والكلام أعلاه ليس الّا للضغط على المجتمع الدولي".




مخيم عين الحلوة


إشارةً  أخيرة الى أن المساعدات المباشرة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تمثل أكثر من 94 % من التبرعات المالية للوكالة في ظل الحديث عن رغبة إسرائيليّة بإنشاء منظمة مشابهة لها لكن "محايدة"، بحسب التوصيف الاسرائيلي.