غوتيريش: العالم يدخل "حقبة الفوضى" (محصلة)

4 دقائق للقراءة

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء من أن العالم يدخل "حقبة الفوضى"، ما يتطلب إصلاحات حاسمة في ظل الحرب بين إسرائيل وحماس وفي أوكرانيا و"الحرب على الطبيعة".

كذلك، اشار إلى أن انقسامات غير مسبوقة في مجلس الأمن الدولي جعلته في حالة شلل. 

وفي خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عرض فيه أولوياته للعام 2024، أكد غوتيريش وجود "حكومات تتجاهل مبادئ التعددية وتقوضها من دون مساءلة". 

وقال إن "مجلس الأمن الدولي -- المنصة الأولى لقضايا السلام العالمي -- وصل إلى طريق مسدود نتيجة الانقسامات الجيوسياسية".

وأضاف "هذه ليست المرة الأولى التي ينقسم فيها المجلس، لكنها الأسوأ. الخلل الحالي أعمق وأخطر".

وأشار إلى أنه بخلاف ما كان عليه الحال خلال الحرب الباردة، عندما "ساعدت الآليات الراسخة في إدارة العلاقات بين القوى العظمى"، فإن هذه الآليات أصبحت غائبة "في عالم اليوم المتعدد الأقطاب".

وحذّر من أن "عالمنا يدخل حقبة الفوضى".

وقال "نرى النتائج: صراعات خطيرة لا يمكن التنبؤ بها بهدف تحقيق مكاسب، مع إفلات تام من العقاب"، معربًا عن قلقه بشأن تطوير "وسائل جديدة لقتل بعضنا البعض ولإبادة البشرية نفسها". 

وبدا مجلس الأمن غير قادر على التحرك في مواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا بسبب استخدام روسيا حق النقض (فيتو)، وواجه أيضا صعوبات في اتخاذ موقف موحد بشأن الحرب بين اسرائيل وحماس في قطاع غزة بينما عارضت الولايات المتحدة دعوات لوقف إطلاق النار مستخدمة حق النقض. 

ومع دخول الحرب في غزة شهرها الخامس، حذّر غوتيريش من أن أي هجوم برّي إسرائيلي محتمل على مدينة رفح في جنوب القطاع، "سيزيد بشكل هائل ما هو أصلاً كابوس إنساني، مع تداعيات إقليمية لا تحصى"، مجدداً مطالبته بـ"وقف انساني فوري لاطلاق النار" والافراج عن جميع الرهائن.

وتقصف إسرائيل التي توعّدت بـ"القضاء" على حماس بعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، قطاع غزة بلا هوادة ونفّذت عملية بريّة دفعت أكثر من مليون شخص للنزوح نحو جنوب القطاع.

- المناخ والذكاء الاصطناعي أولوية -

تأتي تصريحات غوتيريش في ظل نزاعات مدمّرة في كل من غزة وأوكرانيا مروراً بالسودان وجمهورية الكونغو الديموقراطية واليمن وبورما... أدت إلى نزوح الملايين، وزادت الحاجة إلى المساعدات.

وقال غوتيريش "مع انتشار النزاعات، بلغت الاحتياجات الإنسانية العالمية أعلى مستوياتها، لكن التمويل لا يواكبها".

وأضاف "هناك كثير من الغضب والكراهية والضجيج في العالم حالياً. كل يوم، وفي أي مناسبة، تنشب حرب على ما يبدو. حروب كلامية. حروب على أراضٍ. حروب ثقافية".

وفي هذا السياق، دعا غوتيريش قادة العالم لاستغلال فرصة انعقاد "مؤتمر القمة المعني بالمستقبل" المرتقب في أيلول/سبتمبر في نيويورك على هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل "تشكيل التعددية الدولية لسنوات مقبلة".

ودعا كذلك إلى إحداث تغييرات في مجلس الأمن والنظام المالي الدولي.

كما جدد دعوته إلى تطوير "منصة طارئة لتحسين الاستجابة للصدمات العالمية المعقّدة" بعد أزمة وباء كوفيد.

وشدّد غوتيريش الذي اعتبر مسألة تغيّر المناخ على رأس أولوياته منذ تولى منصبه عام 2017 على أن هذه الأزمة "تبقى التحدي الرئيسي في زمننا". 

ودعا الولايات المتحدة إلى بذل جهود إضافية بهدف تقليص انبعاثات غازات الدفيئة، وتقديم المساعدات للدول الأكثر فقراً.

وقال "شنّت البشرية حرباً لا يمكن إلا أن نكون الطرف الخاسر فيها: حربنا مع الطبيعة. إطلاق معركة من هذا النوع أمر مجنون".

وتابع "نفجر أنظمة تبقينا على قيد الحياة من خلال إصدار انبعاثات تدمّر مناخنا، وتسميم الأراضي والبحار والهواء بالتلوث، والقضاء على التنوع البيولوجي، ما يؤدي إلى انهيار النظم البيئية".

كما دعا إلى وضع "ضمانات كافية ومعايير أخلاقية" للتطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي. وقال "يتسبب الذكاء الاصطناعي حالياً بمخاطر ترتبط بالمعلومات المضللة والخصوصية والأحكام المسبقة (...). سيؤثر الذكاء الاصطناعي على البشرية جمعاء، لذلك نحن بحاجة إلى نهج عالمي".

ابد/س ح/ب ق

Agence France-Presse ©