تعديل بسيط يُحسّن مفعول لقاحات "كوفيد - 19"

02 : 00

منذ ظهور اللقاحات قبل أكثر من قرنَين، درس الباحثون جميع الطرق التي تجعل تلقيح الجسم بنسخة مخففة من مسببات الأمراض (أو أجزاء منها) يُحضّر جهاز المناعة للتعامل مع هجوم شامل، فاستكشفوا مختلف الجرعات، وعناصر اللقاح، وأساليب إعطائه. لكن لم يتطرق الكثيرون إلى أهمية الذراع التي تتلقى اللقاح.



إشتبه باحثون من جامعة «أوريغون» للصحة والعلوم بأهمية هذا العامل، فاختبروا مستويات الجسم المضاد لدى 947 مشاركاً كانوا قد تلقوا جرعتَين من لقاح «كوفيد-19».

تلقى نصف المشاركين الجرعتَين في الذراع نفسها، بينما أخذ النصف الآخر الجرعتَين في ذراعَين مختلفتَين. بعد مرور أربعة أسابيع على تلقي الجرعة الثانية، لوحظ أن الأجسام المضادة لفيروس «كوفيد 19» كانت أعلى مستوى لدى من تلقوا اللقاح في ذراعَين مختلفتَين بمعدل 1.4 مرة.

عند تلقي اللقاح في العضل، تتعرف الخلايا المناعية على المستضدات الموجودة في الدواء، ما يؤدي إلى تكبيل العناصر الدخيلة وأخذها إلى العُقَد اللمفاوية لتحليلها. هذه العملية تُحضّر جهاز المناعة لمواجهة ذلك المستضد عبر إرسال الإشارات المناسبة إلى الجسم الدخيل. يتفاعل جانبا الجسم مع عُقَد لمفاوية مختلفة، لذا يصبح الجسم أكثر تأهباً عند افتعال استجابة مناعية معيّنة على طرفَي الجسم. من خلال تبديل الذراعَين، تتشكل ذكرى معيّنة في موقعَين، لا موقع واحد.

يتعارض هذا الاستنتاج مع النتيجة التي توصلت إليها دراسة أخرى في العام 2023، فقد استنتجت هذه الأخيرة أن تلقي اللقاح في الذراع نفسها يُحسّن طريقة تحضير المناعة للتصدي لفيروس «كوفيد-19». ربما يتعلق اختلاف النتائج بتوقيت إجراء فحوصات الدم، فقد أخذت الدراسة السابقة عينات الدم بعد أسبوعَين فقط على أخذ اللقاحات.

لكن تتابع الخلايا المناعية التي تتذكّر مواصفات المستضد تطورها ونضجها طوال أشهر بعد تلقي اللقاح. لم يلاحظ الباحثون في جامعة «أوريغون» للصحة والعلوم تحسّن النتائج عند تلقي اللقاح في الذراعَين إلا بعد مرور ثلاثة أسابيع، ثم تحسّنت هذه النتائج بوتيرة تدريجية وبلغت ذروتها بحلول الأسبوع الرابع ودامت لأشهر عدة.

لا بد من إجراء أبحاث إضافية طبعاً لفهم سلبيات وإيجابيات تلقي اللقاح في الذراعَين معاً، لكن لن يتردد العلماء الذين أشرفوا على الدراسة الجديدة في أخذ اللقاح في الذراع الثانية عند تلقي الجرعة الداعمة.