هل تطور روسيا برنامجا للأسلحة النووية في الفضاء؟ تلمح واشنطن الى ذلك في حين تكرر موسكو نفيها، ويتساءل المحللون عن احتمال بعيد ولكنه مثير للقلق في أجواء جيوسياسية متفجرة.
بين التصريحات والتكهنات، لمحة الى التهديد الذي يضاف إلى عسكرة الفضاء المتسارعة اصلا.
- اتهام وانكار -
سُربت الاتهامات الأميركية على دفعات الأسبوع الماضي. وتحدث رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب أولا عن "معلومات تتعلق بتهديد خطير على الأمن القومي".
وأكدت وسائل إعلام أميركية بعد ذلك أن موسكو تدرس وضع سلاح نووي في الفضاء، قبل أن يذكر البيت الأبيض "قدرة مضادة للأقمار الصناعية طورتها روسيا" دون تأكيد طبيعتها النووية.
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو "تعارض بشكل قاطع" نشر الأسلحة النووية في الفضاء، فيما أشار وزير الدفاع سيرغي شويغو إلى أن بلاده "لا تمتلك" هذا النوع من الأسلحة.
من جهته، طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ"ايضاحات دون تأخر".
- أسئلة حول السلاح الروسي -
المعلومات العامة ضئيلة وتدفع بالمحللين الى التكهن.
يتساءل الخبير الدنماركي هانز كريستنسن من اتحاد العلماء الأميركيين (FAS) "هل هو نظام من الحرب الباردة متجدد أم أنه برنامج جديد؟".
يؤكد بافيل بودفيغ الخبير في شؤون النووي الروسي "نعلم أنه لم يتم نشر أي شيء حتى الآن، ولا خطة محددة على ما يبدو لتفجير أي شيء".
ويثير هذا الخبير احتمال وجود مشروع "تناقشه الصناعة العسكرية الروسية" و"تضخمه الاستخبارات الأميركية بهدف التلاعب أو لأغراض سياسية".
- ضربة نووية في الفضاء؟ -
من ناحية اخرى، كانت الأقمار الصناعية السوفياتية (روسات) قد استخدمت مفاعلات نووية كمصدر للطاقة وخاصة للرادارات في السبعينات والثمانينات.
ويطرح كزافييه باسكو فرضية تمكن الروس "من تطوير أو أنهم على وشك تطوير سلاح يعمل بواسطة مفاعل نووي لتوليد تدفقات كبيرة من الطاقة".
في الواقع اتخذ الفضاء بعدا رئيسيا في إدارة الحرب خاصة في أوكرانيا، وهو ما يبرر سعي روسيا إلى تطوير أشكال من القوة المضادة.
وأضاف الباحث الفرنسي "نعلم ببرامج في روسيا تسير في هذا الاتجاه دون معرفة مستوى التقدم".
- عسكرة الفضاء فعليا -
عسكرة الفضاء قديمة قدم سباق الفضاء. منذ وضع سبوتنيك في المدار عام 1957، سعت واشنطن وموسكو لايجاد طرق لتسليح الأقمار الصناعية وتدميرها.
في عام 1967، وقعت القوى العظمى ودول اخرى على معاهدة الفضاء التي تحظر وضع أسلحة الدمار الشامل في المدار.
ودمرت روسيا أحد أقمارها الصناعية في عام 2021 بإطلاق صاروخ من الأرض، مما أثار احتجاجات شديدة. لكن الصراع تطور، وانتقل من فكرة تدمير الأقمار الصناعية إلى فكرة تحييدها بالليزر فائق القوة أو الطاقة الموجهة أو أسلحة الموجات الدقيقة.
- توترات جيوسياسية -
تتزايد المخاوف من خطر تحول الفضاء الى مكان للمواجهة، كما الأرض أو أعماق البحار.
من شأن سلاح نووي فضائي أن يؤدي الى سباق جديد على التسلح "وقد يتحدى استراتيجية الفضاء الأميركية ويخرب المعايير (الدولية) ويثير قلق الحلفاء" وفقا لكليمنتين ستارلينغ ومارك ماسا من المجلس الأطلسي.
واكدا "سيتعين على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها الرد". لكن "لا داعي للهلع" لأن هذه الفرضية "لن تغير بشكل كبير توازن القوى بين الولايات المتحدة وروسيا في الفضاء ولا على الأرض".
دلا/ليل/غد
Agence France-Presse ©