الأمم المتحدة: الحرب الروسية على أوكرانيا تسببت بخسائر "بشرية مروّعة"

4 دقائق للقراءة

تسببت الحرب الروسية على أوكرانيا بخسائر "بشرية مروّعة" وبمعاناة كبيرة لملايين المدنيين، حسبما قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الخميس قبل يومين من الذكرى الثانية لبدء الغزو الروسي.

وأكد تورك أن تأثير الأضرار الناجمة عن الحرب سيتواصل على مدى أجيال، مجددًا دعوته لموسكو وقف الحرب فورًا.

وأفاد أن "الكلفة البشرية للغزو الشامل لأوكرانيا من قبل روسيا الاتحادية كانت مروّعة، إذ أدى إلى معاناة هائلة بالنسبة لملايين المدنيين".

جاءت تصريحات تورك قبيل حلول الذكرى الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير.

وقال "لا يزال الهجوم المسلّح الواسع الذي تشنه روسيا على أوكرانيا والذي يوشك على دخول عامه الثالث من دون نهاية تلوح في الأفق، يتسبب في انتهاكات خطرة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان ويقضي على الأرواح وسبل العيش".

ودعا تورك إلى تحقيقات مستقلة وشاملة في جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي تخللت النزاع وشدد على ضرورة تعويض ضحاياه.

ولفت إلى أن ملايين الأوكرانيين أجبروا على النزوح وخسر الآلاف منازلهم فيما تضررت مئات المستشفيات والمدارس أو دُمّرت.

وأضاف "سيشعر (الأوكرانيون) على مدى أجيال بالتأثير بعيد الأمد لهذه الحرب على أوكرانيا".

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إنها وثّقت خلال العامين الماضيين "تعذيبًا واسع النطاق وسوء معاملة واعتقال تعسّفي للمدنيين على أيدي القوات المسلحة الروسية".

وأضافت "تم توثيق عمليات إعدام بإجراءات موجزة وحالات إخفاء قسري وقمع للحق في حرية التعبير والتجمع في الأراضي المحتلة".

وأشارت إلى أنها وثّقت كذلك انتهاكات ارتكبها الجيش الأوكراني وقوات الأمن "وإن كانت قليلة مقارنة بالانتهاكات التي ارتكبتها القوات الروسية".

وتابع تورك "الهجوم الروسي المستمر لا يعفي القوات الأوكرانية من التزاماتها باحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي".

وشدّد على الحاجة الملحة لتحقيق سلام عادل وناشد موسكو السماح للمفوضية بالوصول الكامل إلى الأشخاص المحرومين من حريتهم في سياق الحرب.

- تأكيد مقتل أكثر من عشرة آلاف -

وقالت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا في تقريرها الأخير إنها تمكنت من التأكد من مقتل 10582 مدنيًا بينهم 587 طفلًا وإصابة 19875 آخرين بينهم 1289 طفلًا بسبب النزاع الدائر منذ 24 شباط/فبراير 2022.

ورجّحت البعثة أن "تكون الأعداد الفعلية أعلى بكثير".

و60% من الضحايا المدنيين البالغين هم من الرجال.

وأشار التقرير إلى أن نحو 91% من الضحايا المدنيين قُتلوا بأسلحة متفجّرة ذات آثار واسعة النطاق مثل القصف والصواريخ والغارات الجوية، مرجّحًا أن تكون القوات المسلحة الروسية قد أطلقت غالبيتها.

وقالت منظمة الهجرة الدولية الخميس إن أكثر من 14 مليون شخص فرّوا من منازلهم في أوكرانيا منذ بدء الغزو بينهم زهاء 6,5 مليون أصبحوا يعيشون خارج البلد كلاجئين.

وقالت المديرة العامة للمنظمة إيمي بوب في بيان "نعوّل على زيادة الدعم من المانحين والشركاء المحليين لمواجهة التحديات التي تنتظرنا في توفير حياة أفضل للأوكرانيين".

من جهتها، قالت المقرّرة الخاصّة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في روسيا ماريانا كاتزاروفا إن الغزو أدى إلى تكثيف القمع الروسي للحقوق المدنية والسياسية.

واعتبرت في بيان أن غزو أوكرانيا "أطلق في الوقت نفسه حربًا ضد الروس في الداخل"، مضيفة "لم يعد هناك أي مساحة آمنة للعمل المدني أو المعارضة السياسية داخل روسيا".

وأشارت إلى أن الكرملين "أسكت المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة وكل أشكال التعبير المناهضة للحرب" مع "إجراء محاكمات صورية تهدف إلى زرع الخوف والسجن التعسفي المطول بهدف خنق المعارضة".

وتابعت "أدعو اليوم المجتمع الدولي إلى التضامن مع كل ضحايا الحرب ضد أوكرانيا، بمن فيهم المدافعون الروس الشجعان عن حقوق الإنسان والصحافيون والناشطون الذين يواصلون معارضة الحرب بشجاعة على الرغم من مواجهة الترهيب والاضطهاد والسجن لفترات طويلة، وحتى الموت".

رجم/كبج/غد

Agence France-Presse ©