هدأت معركة الدولار تقريباً، لتنطلق معركة مواجهة "كورونا" من جديد. فما كاد اللبنانيون يتنفّسون صُعداء تراجع حِدّة الوباء، حتى أطلّ برأسه من جديد، مُخترقاً هدوء قرى النبطية، ومُسجّلاً إصابات عدّة في صفوف أهاليها، من كفرتبنيت الى كفرملكي، وصولاً الى اركي، في إشارة واضحة الى بدء سريان التفشّي والدخول في قلب المواجهة.
من باب التدابير الإحترازية، تسعى البلديات الى فرض حظر على تفشّي الوباء، من دون الدخول في التعبئة العامة، أقلّه من بوّابة النُصح للأهالي كيف يلتزمون بالتباعد، تماشياً مع شعار "إبعدو تنحبّكم" الذي دخل حيّز التنفيذ في معظم قرى النبطية التي تواجه خطر الوباء، بلدة تِلو أخرى.
بعد النبطية، دخلت كفرتبنيت على خطّ المواجهة، بعد مؤشّرات تشي بأنّ التفشّي بات واقعاً، والعين على الأرقام. لقد سُجّلت حالة مُثبتة في بلدة كفرتبنيت من المقيمين من آل معلم. وِفق المعلومات، فإن المُصاب أصيب بالوباء وخالط ما يقارب الـ 30 شخصاً خضعوا جميعهم لفحوص الـPCR التي أجرتها البلدية في مركزها. وبحسب رئيس البلدية فؤاد ياسين، فإن "البلدية إتخذت قراراً بتشديد الرقابة على تطبيق آلية التباعد والحرص على ارتداء الكمّامة في الأماكن العامة"، ويؤكد ياسين بأنّ "الوضع تحت السيطرة، وانّ المُخالطين تمّ حجرهم جميعاً بانتظار صدور نتيجة الفحوصات التي وِفقها ستُتّخذ الإجراءات الإحترازية"، وإذ يأمل في أن تكون النتائج سلبية، يشددّ على أهمّية التزام الأهالي بالوعي لأنّه الأهمّ، "فلا خيار آخر أمامهم، وعدم الإلتزام قد يجرّنا الى كارثة، وبالتالي الى سرعة الانتشار".
من النبطية الى كفرتبنيت وجرجوع وكفرملكي واركي، علامات الوباء ظهرت بإصابات مؤكدّة، أدّت بطبيعة الحال الى فرض حال من القلق والخوف من خروج الوضع عن السيطرة. وتحرّكت أجهزة مكافحة الوباء في البلديات فوراً لفرض تدابيرها المُشدّدة، وإجراء فحوص PCR للمُخالطين، الذين يتّضح أنّ أعدادهم كبيرة، خصوصاً وأنّ المصابين لم يكونوا على دراية بإصابتهم، إذ وبحسب المصادر، فإنّ "العدوى إنتقلت اليهم من مُخالط، وربّما من حامل الوباء".
حتى السّاعة، لم تتّضح خريطة تفشي الوباء على واقعيتها، غير أنّ المؤكد أنّ بلدية اركي، وبعد تسجيل حالتي "كورونا" بين صفوف أهلها، أنذرت السكّان بضرورة الإلتزام بالتباعد والكمّامة، وعدم الخروج الا للضرورة القصوى، من دون أن تعمد الى إقفال البلدة. بحسب البلدية، العائلة المُصابة حجرت نفسها، ووِفق المعلومات، فإنّ المُصابَين تزوّجا قبل اسبوع وأقاما حفل زفاف حضره الأهل ما استدعى من عائلة المُصابين إصدار بيان دعت فيه كافة المُخالطين الى حجر أنفسهم بانتظار نتائج الفحوص، تفادياً لانتقال العدوى الى أحد.
يبدو أنّ معركة "كورونا" أدارت محركاتها من جديد، مع تبديل في قواعد اللعبة، على حدّ قول مصدر مُتابع والذي يرى أنّ "المنطقة التي نأت بنفسها طويلاً عن إنتشار الوباء، دخلت في معترك "كوفيد 19"، حالات يومية تُسجّل في القرى، ومُخالطات جماعية تخضع لفحوص الـPCR، بما يدلّ على أنّ تفشي الوباء بدأ ولا مُزاح معه هذه المرة، ولا شك في أنّ التقيّد بالتباعد الإجتماعي هو أكثر سلاح فتاك لمواجهته". وبحسب المصدر، فإن "عنصر الوقاية مفقود حالياً، ما زالت الأعراس في ديار الناس عامرة، ومراسم العزاء تقُام كالمعتاد، وكأنّ شبح "كورونا" بعيد، يضرب الأهالي بعرض الحائط الوقاية الذاتية، فلا كمّامة على الوجوه، ولا تباعد، بل مراسم سلام وقُبل ومُصافحة، على نحو يُهدّد أمن القرى الصحّي، ويفتح جبهة مواجهة جديدة للمواطن مع الفيروس، في الوقت الذي يخوض معركته مع وباء الغلاء والأسعار التي لا ترحم".