أمام ملهى ليلي في لندن، ينتظر عدد كبير من الأشخاص بحماسة واضحة أن يفتح المكان أبوابه ويصبح مُتاحاً لهم للرقص... إنها الساعة الثانية من بعد ظهر السبت، فيما تنتهي الحفلة عند الثامنة مساءً.
وتشهد بريطانيا مفهوماً جديداً من الحفلات يُسمى "داي فيفر" ("حماوة النهار")، يتيح لرواد النوادي الليلية الاستمتاع بأجوائها وممارسة هوايتهم بالرقص على أنغام الموسيقى الصاخبة خلال النهار من دون الاضطرار للسهر حتى ساعات الفجر.
ويقول جوني أوين، وهو منظم للحدث في نادي "هير أت ذي أوترنت" في وسط لندن، مع زوجته الممثلة فيكي ماكلور، لوكالة فرانس برس "عمري 52 عاما، وليس من الشائع أن يتواجد رجل في مثل عمري في ملهى ليلي عند الساعة الثانية صباحا. فقلتُ لنفسي، لماذا لا أحاول تنظيم ذلك بعد الظهر".
وبعد النسخة الأولى من هذا الحدث في كانون الأول/ديسمبر الفائت في شيفيلد، في شمال إنكلترا، نقل الزوجان التجربة إلى لندن. كما أن الحفلات السبعة التالية المقررة في جميع أنحاء المملكة المتحدة (بينها نوتنغهام، وغلاسكو، ونيوكاسل)، قد بيعت تذاكرها بالكامل حتى شهر أيار/مايو.
وفي لندن، خاض معظم سعداء الحظ الذين نجحوا في شراء تذكرة دخول (بحوالى 17 جنيها إسترلينيا أو 22 دولاراً)، التجربة على أصولها، إذ ارتدت النسوة ملابس سهرة وأزياء براقة، فيما لبس الرجال الذين كان عددهم أقل نسبياً، قمصاناً أنيقة.
- أجواء من زمن غابر -
وتركزت المشاركة في الحدث خصوصاً على الأشخاص في الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر، لدى البعض منهم مسؤوليات مهنية، أو أطفال لا يزالون صغاراً، ويريدون تفادي الانزعاج الناجم عن السهر حتى ساعات الفجر، مع ما يرافق ذلك أحياناً من تناول كميات كبيرة من الكحول. وبعض هؤلاء لم يعودوا يجدون ضالتهم في الحياة الليلية في لندن اليوم.
ومن بين هؤلاء، كاتي ماغران، وهي أمّ تبلغ 41 عاماً، جاءت مع صديقات لها، وتأمل في تجربة "تجدّد شبابها".
وتقول "آمل أن أمضي وقتاً ممتعاً، وأتناول بعض المشروب، وأشعر كأننا في المساء، وأن نمضي ليلة سعيدة كما لو كنا نفعل ذلك قبل سنوات خلت... لكن من دون التخلي عن ساعات النوم. هذا الأمر مثالي لنا".
ويقول دارل ميو البالغ 58 عاماً "لم أذهب إلى نادٍ ليلي منذ 35 عاماً". ويأسف هذا الرجل الذي يعمل في مجال البناء، لأن فرصه في الرقص اليوم باتت تقتصر على حفلات الزفاف وأعياد الميلاد.
أما سارة ويلاتس (58 عاماً)، فتبدي ارتياحاً لإمكان تمضية وقت ممتع مع أشخاص "في سن ناضجة"، في مكان "يمكنك أن تكون فيه على طبيعتك، وتمضي وقتاً ممتعاً من دون أن يشير الشباب إلينا ويقولوا +انظر إلى هذه (المرأة)+".
وتوحي أجواء الحفلات في الداخل بأنها من زمن غابر، مع أغنيات ضربت قبل عقود لفنانين مشهورين من أمثال بيلي جويل وبالب وجورج مايكل وسيندي لوبر، فيما تُعرض على شاشات عملاقة صور تحيل الحاضرين إلى عقود خلت، بينها مقتطفات من أغان مصورة لديفيد بووي، أو لقطات من أفلام مثل "إي تي" و"ديرتي دانسينغ"، أو رسوم متحركة قديمة.
وتظهر الحماسة عبر صيحات المشاركين خلال أداء أغنيات قديمة، بينها "إتس راينينغ مان" لفرقة "ذي ويذر غيرلز".
- "منجم ذهب" -
تقول الموظفة كيلي تيبتون خلال مشاركتها بالحفلة "لا يمكننا أن نصدق أننا في ساعات بعد الظهر خلال يوم سبت في لندن".
وتضيف هذه المرأة الخمسينية "عندما تنزل (إلى النادي)، يبدو الأمر كما لو أنني في العشرينيات من عمري مرة أخرى.. إنه أمر رائع". وتبدي ارتياحها لتوقيت الاحتفال الذي يتيح لها العودة بالقطار إلى ديارها في دوفر في جنوب البلاد.
ويوضح جو ريتشاردسون، نائب مدير نادي "هير أت ذي أوترنت"، أن هذا الحدث يشكل فرصة أيضاً لناديه، الذي اعتاد أكثر على الموسيقى الإلكترونية، لجذب زبائن جدد إلى قطاع السهر المترنح حالياً.
ويقول لوكالة فرانس برس "منذ كوفيد، تواجه صناعة الضيافة والإيواء صعوبات. أغلقت معظم الأندية أبوابها، وتجابه قاعات الحفلات الموسيقية مشكلات حقيقية".
ويضيف "الأحداث النهارية التي تستهدف هذه الفئة السكانية أشبه بمنجم ذهب".
مهك/جك/رك
Agence France-Presse ©