تطغى هموم الناس الحياتية، والغلاء الفاحش وارتفاع اسعار السلع والمواد الغذائية، على ما عداها من ملفات تهمّ المواطنين، حتى أصبح فيروس "كورونا" وإنتشاره في القرى والبلدات، أمراً ثانوياً أمام المعاناة والخوف من إنتشاره.
خِلافاً للمرّات السابقة، ومنذ بدء أزمة "كوفيد 19"، يتعايش المواطنون مع خبر انتشار إصابات في بلدةٍ أو حيّ، وكأنّه خبرٌ عادي، يُمارسون حياتهم بشكلٍ طبيعي بعد ساعات من إنتشار الخبر، من دون مراعاة أدنى شروط الوقاية والإلتزام ووضع الكمّامات.
يمرّ خبر تسجيل إصابة واحدة في محافظة بعلبك الهرمل مرور الكرام طوال الفترة الماضية، غير أنّ يوم أمس كان مُختلفاً بعد تسجيل 7 إصابات في بلدة دورس، ما أثار الخوف والهلع بين المواطنين لساعات، وانكفأت الحركة من الشوارع والطرقات، قبل ان يعودوا لممارسة حياتهم بشكل طبيعي عند ساعات الصباح.
وفيما اتّخذت بلديتا الطيبة ودورس أقصى إجراءات الوقاية، خصوصاً وأنّ المصابين يقطنون في البلدتين، ودعتا المُخالطين للمُصابين الى إجراء الفحوصات اللازمة، وطلبتا من المواطنين إتّخاذ الحيطة والحذر وإستخدام المُعقّمات والحفاظ على المسافات الآمنة، وعدم التخالط وإرتداء الكمّامات حفاظاً على السلامة العامة، لا تزال عملية الإصابة بالفيروس مُستهجنةً عند البعض، ونشر أسماء المُصابين يثير الحساسية ويعرّض البلديات وغيرها لهجوم وشتائم، وهو ما تعرّض له رئيس بلدية دورس إيلي الغصين إثر نشر وسائل التواصل الإجتماعي أسماء قيل أنها للمُصابين السبعة.
وأشار رئيس البلدية في بيان الى أنّ البلدية غير مسؤولة عن نشر أسماء المُصابين، ووزارة الصحة هي الجهة المعنية بصدور نتائج الفحوصات وتعميم أسماء المُصابين على البلديات، والتي بدورها تتابع موضوع العزل المنزلي وتتتبّع المخالطين، وأسف لتعاطي البعض السلبي والذي وصل حدّ التهديد الشخصي وتحميله مسؤولية نشر أسماء المُصابين على وسائل التواصل الإجتماعي وتصوير الموضوع وكأنّه مهانة للبعض.
العدد المرتفع للإصابات لم يمنع الناس من مزاولة أعمالهم، ففتحت المساجد أبوابها بشكل طبيعي امس، وقصد كثيرون المحال التجارية لشراء احتياجاتهم، وفتح بعض المحلّات أبوابه في السوق التجاري في مدينة بعلبك بالرغم من الإقفال المعتاد يوم الجمعة، في غياب اجراءات الإلتزام والوقاية لدى المواطنين، فَهمُّهُم خفض أسعار السلع الغذائية وإنتظار دعمها الذي لم يصل إلى البقاع بعد.
بكميات محدودة وقليلة جداً، تصل البضائع المدعومة كالسكر والزيت والأرز، وِفق صاحب أحد أصحاب المحال التجارية الكبيرة، وفيما ينتظر الناس وصولها لتأمين المستلزمات التي لا تكفي لشهر، تتبخّر تلك البضائع خلال يومين من المحال، ولدى السؤال يأتيك الجواب بأنّ المواد نفدت بانتظار الدفعة الجديدة، وهو ما دحضته الحاجة أم علي بعد خروجها من أحد المحلات، وأوضحت لـ"نداء الوطن" بأنّ جارتها اشترت من المحلّ منذ يومين عبوة زيت سِعة 5 ليتر وِفق السعر المدعوم بـ 23 ألف ليرة، وعندما قصدته هي لشرائها قيل لها بأن البضاعة نفدت، فاشترت عبوة زيت سعة 5 ليتر بـ 35 ألف ليرة لتتفاجأ لاحقاً بأن العبوة والنوعية هي نفسها. وأضافت أن "أصحاب المحلات التجارية لا يرحمون الناس وهم شركاء في الفساد والسرقة، فكيف يشترون المواد بأسعار مدعومة ثم يبيعونها لنا بأسعار أعلى"؟ وطالبت وزارة الإقتصاد بالتحرّك في بعلبك وتسطير محاضر ضبط بحقّ المخالفين.
وفي ظل غياب الدعم المُنتظر عن المواد الغذائية واستمرار جنون الأسعار، حافظت اللحوم على أسعارها المرتفعة وغابت عن موائد كثيرين. وحافظ كيلو لحم البقر على سعر الـ 50 ألف ليرة، علماً بأن اصحاب الملاحم لا يزالون يقصدون السوق السوداء لشراء الدولار بالرغم من التعميم بتأمينه حسب سعر مصرف لبنان.