مايز عبيد

لبنانيّو طرابلس وعكّار: إقتفاء أثر السلّة الغذائية المدعومة

4 دقائق للقراءة
علموا بأسعار السلّة عبر موقع وزارة الاقتصاد

تتهاوى القطاعات في لبنان، وتتساقط الأزمات مثل الصواعق فوق رؤوس اللبنانيين الذين تحوّلت حياتهم ويوميّاتهم سلسلة أزمات مُتلاحقة.

ويستغرب وزير الإقتصاد كيف انّه لم يسمع كلمة شكر من أحد، على إنجاز السلّة الغذائية المدعومة، فيما المواطنون لم يروا موادها حتى اللحظة ولم يشعروا برخصها.

فارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية أصبح بلا ضوابط أو قواعد، ويتساءل المواطن عن سبب هذا الإرتفاع من دون أن يجد الإجابات الشافية. كذلك يتساءل عن السلّة الغذائية وماهيتها ولماذا لا يجد مكوّناتها في الكثير من السوبرماركت؟

من خلال جولة على عدد من التعاونيات والسوبرماركت في الشمال، لا سيما في طرابلس وعكار، والإستماع الى آراء المواطنين والتجّار، تبيّن بداية أن الزحمة اعتيادية، لأن الناس بحاجة لشراء احتياجاتها مهما كانت الظروف، لكنّ الأسعار ترتفع بشكل دائم. فثمّة أعداد من السوبرماركت في عكار ما زالت تبيع بضائع وسلعاً سورية، وقد شارف المخزون على نهايته ولا إمكانية لشراء مواد إضافية من سوريا بسبب إقفال الحدود بين البلدين. أما في السوبرماركت الطرابلسية فنجد سلعاً من صناعة تركية، وأسعارها أقلّ من السلع اللبنانية والأجنبية. فكيس بنّ نجّار مثلاً بحجم صغير ارتفع سعره من 6 إلى 10 آلاف ليرة لبنانية، فيما سعر البنّ في محلات السوبرماركت الطرابلسية وبالحجم نفسه 5500 ليرة لبنانية. الأسعار تختلف يوماً بعد يوم، حيث يعمد بعض أصحاب المحلات الى تغييرها بشكل يومي، فيقفلون الأبواب ويدوّنون الأسعار بخطّ اليد وليس مطبوعة على الكمبيوتر كما درجت العادة، ولكن عندما يتقلّب الدولار بشكل سريع، يتوقّفون عن تغييرالأسعار ويزيلونها عن الرفوف، لذلك يلاحظ الكثيرون أن الأسعار على الرفّ مغايرة للأسعار على الصندوق.

اما بالنسبة الى السلّة الغذائية، فكثيرون لا يعرفون معناها، هناك من يظنّ بأنّها سلّة حقيقية في داخلها سلع محددة سعّرتها وزارة الإقتصاد وسلمتها للمحلّات والتجّار. والواقع أنّ هذه السلة هي عبارة عن حوالى 300 صنف من المواد الغذائية والإستهلاكية سعّرتها الدولة بأسعار تشبه ما كانت عليه قبيل ارتفاع الدولار الكبير بهذا الشكل. غير أن المواطنين في عكّار والشمال ما زالوا يشتكون من عدم توفر هذه الأصناف التي علموا بها من خلال موقع وزارة الإقتصاد في الكثير من المحلات والسوبرماركت، وإذا وُجِدت، فهي بأسعار تختلف عما هو معلن على موقع الوزارة.

وأكّد مصدر في إدارة تعاونية الهوز في ضهر العين- الكورة، ومصدر آخر في إدارة تعاونية "سبينس" في طرابلس لـ"نداء الوطن" أنهما يتسلّمان السلع حسب السلة الغذائية منذ فترة، لكنّ كثيرين لا يرغبون بشراء النوعيات المحدّدة بالسلّة، بل يلجأون إلى مواد أخرى أغلى ولذلك لا يلاحظون انخفاضاً في الأسعار. فمثلاً سكر من نوع Palais بوزن 5 كيلوغرامات حدّدته الوزارة بـ 17 ألف ليرة لبنانية، بينما سكر الجودة غير المدعوم من نفس الوزن سعره 40 ألف ليرة لبنانية". بالمقابل يشير الزبائن الى أنهم عندما يدخلون إلى سوبرماركت ويسألون عن بضائع السلة الغذائية يُقال لهم أنها نفدت، وهناك محلات في عكار وطرابلس ليس لديها هذه الأنواع بالمُطلق ولم تستلمها في الأصل. وتؤكد مصادر معنية ان المعالجة لا تزال تحتاج إلى عدة أسابيع ليتسلّم جميع التجّار في المناطق هذه السلع الغذائية المدعومة، لأن التسليم ما زال بطيئاً من قبل الشركات المعتمدة.

في الواقع، هناك الكثير من التجّار الذين يستغلّون تلاعب سعر صرف الدولار ليرفعوا الأسعار. ثمة تجّار اشتروا بضائع حين كان الدولار بـ 5000 أو أقلّ، ولا يزالون يرفعون الأسعار على أساس سعر الصرف الحالي، أي بين 8 و 9 آلاف ليرة. والثابت الوحيد في كل هذه المعمعة هو أن الرقابة غائبة، والسوق السوداء وجشع التجّار هما اللذان يتحكّمان اليوم بأسعار السلع والمواد الغذائية، وبالتالي بلقمة عيش الناس، وبمصيرها ومستقبلها.