السعودية ورابطة محترفي كرة المضرب تعلنان عن "شراكة إستراتيجية" لأعوام عدة

6 دقائق للقراءة

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي الأربعاء التوصل لـ"شراكة إستراتيجية" لأعوام عدة مع رابطة محترفي كرة المضرب (أيه تي بي)، في مواصلة لنهج المملكة الخليجية الثرية لتصبح موطنًا لأكبر الأحداث الرياضية العالمية.

وقال الطرفان في بيان مشترك "ستشهد الشراكة الكبرى أن يصبح صندوق الاستثمارات العامة شريك التسمية الرسمي لرابطة محترفي كرة المضرب في التصنيفات والاحتفال برحلات اللاعبين وتقدمهم عبر الموسم".

وأضاف البيان "سيتعاون صندوق الاستثمارات العامة مع فعاليات جولة اتحاد لاعبي التنس المحترفين في إنديان ويلز وميامي ومدريد وبكين وأميركا اللاتينية ونهائيات الجولة العالمية لرابطة محترفي كرة المضرب، بالإضافة إلى نهائيات الجيل الجديد لرابطة محترفي كرة المضرب التي ستقام في جدة حتى عام 2027".

وقال الرئيس التنفيذي لرابطة محترفي كرة المضرب ماسيمو كالفيلي في البيان المشترك إنّ "شراكتنا الإستراتيجية مع صندوق الاستثمارات العامة تمثل لحظة مهمة للتنس".

وأضاف "إنه التزام مشترك لدفع مستقبل الرياضة. ومع تفاني صندوق الاستثمارات العامة للجيل الجديد - تعزيز الابتكار وخلق الفرص للجميع - فإن الساحة مهيأة لمرحلة تحويلية جديدة من التقدم".

ويستثمر الصندوق الذي يعد من الأكبر في العالم بأصول تتجاوز 700 مليار دولار، بكثافة في عدد من الرياضات منذ نهاية 2021، على غرار تأسيس دوري ليف غولف لينافس "دوري بي جي ايه" الأميركي، قبل أن يعلن الطرفان في حزيران/يونيو الماضي الاندماج لينهيا حرباً في هذه الرياضة وشراء نادي نيوكاسل الإنكليزي.

واستحوذ الصندوق في أيار/مايو الماضي، على 75% من أصول أكبر أربعة أندية سعودية، الهلال والنصر في الرياض والاتحاد والأهلي في جدة، ثاني أكبر مدن البلاد، تبعه انضمام نحو 40 لاعباً أجنبياً منهم نجوم من الصف الأول لهذه الأندية.

واستضافت المملكة في نهاية العام الماضي أول حدث لها في جولة رابطة محترفي كرة المضرب - نهائيات الجيل الجديد من رابطة محترفي كرة المضرب في جدة - إلى جانب مباريات استعراضية جمعت بين الصربي نوفاك ديوكوفيتش والإسباني كارلوس ألكاراس، والبيلاروسية أرينا سابالينكا والتونسية أنس جابر.

وأعلن الاتحاد السعودي لكرة المضرب في منتصف كانون الثاني/يناير الحالي، تعيين النجم الإسباني رافايل نادال، الفائز بـ22 لقباً في الغراند سلام، سفيراً له بهدف إلهام الجيل القادم ونشر رياضة الكرة الصفراء وتطويرها في المملكة.

- انتقادات حقوقية -

وتُعدّ الرياضة عنصراً رئيساً في الأجندة الإصلاحية الاقتصادية والاجتماعية ضمن "رؤية 2030" التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وفي حقبة ولي العهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، رُفع الحظر الذي فرضته المملكة على قيادة المرأة للسيارة، وكذلك القوانين التي تتطلب الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة وارتداء العباءة، لكن هذه الإصلاحات التي تعد "تاريخية" ترافقت أيضا مع حملة قمع ضد حقوقيات ومدافعات عن حقوق الإنسان.

وتقول منظمات حقوقية إنّ هذا الدفع الرياضي على المستوى العالمي يأتي ضمن عملية "تبييض رياضي" لسجل السعودية المتدني في مجال حقوق الإنسان.

وقال طه الحاجي المدير القانوني للمنظمة الأوروبية-السعودية لحقوق الإنسان ومقرها برلين إنّ "الاستثمارات السابقة والحالية اثبتت أنّ الحكومة السعودية ما زالت تضخ أموالا أكثر مما تجني".

وهو ما اعتبره في تصريح لفرانس برس "يدل على أنّها تستخدمها كقوة ناعمة تبسط ذارعها على دول وتؤثر عليها واستخدمها بلا شك في غسيل صورتها واخفاء الانتهاكات بطريق النجوم والرياضة".

وكانت السعودية تعرّضت لانتقادات من أسطورتي كرة المضرب كريس إيفرت ومارتينا نافراتيلوفا الشهر الماضي حيال تدفق الأموال السعودية إلى هذه الرياضة، داعيتين رابطة المحترفات (دبليو تي ايه) إلى التراجع عن المحادثات حيال استضافة المملكة الخليجية للبطولة الختامية.

وكتبتا في مقال رأي في صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن "هذا ليس بلداً لا يُنظر فيه إلى النساء على قدم المساواة فحسب، بل إنه بلد يجرّم مجتمع المثليين".

وفي رد نُشر على عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت السفيرة السعودية الأميرة ريما بنت بندر آل سعود إن المقال "آلمني بشدة" وتجاهل التطورات الأخيرة للمرأة في المملكة.

وأضافت أن التشيكية الأصل نافراتيلوفا والأميركية إيفرت "أدارتا ظهريهما لنفس النساء اللواتي ألهمتهن، وهذا أمر مخيب للآمال للغاية".

وإذ نُدّد بهذه الحملة على اعتبارها محاولة لصرف الانتباه عن انتهاكات حقوق الإنسان، قالت السفيرة السعودية لدى واشنطن الثلاثاء إنها "جزء من برنامج شامل لنكون أفضل نسخة من أنفسنا".

وأضافت أن "الأمر لا يتعلق بكم. إنه يتعلق بنا".

كما أبدت جابر، المصنّفة ثانية عالمياً سابقاً، دعمها للسعودية لاستضافة بطولة "دبليو تي ايه" الختامية التي تثير انتقادات، معتبرة أن على المعارضين أن "يطلعوا بشكلٍ أكبر" على اهتمام المملكة بالرياضة.

وبعد اقصائه من بطولة الرابطة في دبي الاربعاء، أشاد الاسكتلندي أندي موراي المصنف أول عالميا سابقا بالتزام الشركاء الجدد "بالتعاون للارتقاء بمستقبل التنس على المدى الطويل".

وقال "لا أعرف بالضبط ما يعنيه رعاية الأحداث. ولا أعرف كيف سيبدو ذلك".

وأضاف "أحد مخاوفي في شكل واضح يتعلق أكثر بالاستثمار في المستويات الأدنى من اللعبة والقواعد الشعبية لهذه الرياضة. أعتقد أن هذا مهم للغاية".

هت/ع ش/ا ح/م م

Agence France-Presse ©