بعد تهديدات تركيّة متتالية بشنّ عمليّة عسكريّة واسعة شرق الفرات في سوريا ضدّ "وحدات حماية الشعب" الكرديّة، المكوّن الرئيسي في "قوّات سوريا الديموقراطيّة" التي تضمّ أيضاً وحدات سريانيّة وعربيّة في صفوفها، والتي قاتلت تنظيم "داعش" وهزمته بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتّحدة، أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس العد العكسي لشنّ بلاده عمليّة عسكريّة شرق نهر الفرات في سوريا، لافتاً إلى أن أنقرة أبلغت موسكو وواشنطن بخصوص العمليّة المرتقبة.
وقال الرئيس التركي: "قمنا بعمليّات في عفرين وجرابلس والباب، والآن سنشنّ عمليّة شرق نهر الفرات"، مؤكّداً أن بلاده لا يُمكنها إلتزام الصمت إزاء التحرّكات الكرديّة تجاه الأراضي التركيّة. وحذّر من أنّ لصبر الأتراك حدوداً. وأعلن أردوغان في وقت سابق أن أنقرة مصمّمة على تدمير "الممرّ الإرهابي" شرق الفرات مهما كانت نتيجة المحادثات مع الولايات المتّحدة حول إنشاء المنطقة الآمنة، علماً بأنّ المباحثات بين الأميركيين والأتراك لم تصل بعد إلى خواتيمها نتيجة تباينات في وجهات النظر بين الطرفَيْن.
وكانت أنقرة قد لوحت في 22 تموز الماضي على لسان وزير خارجيّتها مولود تشاوش أوغلو، بتنفيذ عمليّة عسكريّة ضدّ الوحدات الكرديّة في حال لم يتم إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا وإذا تواصلت التهديدات ضدّ أمنها. لكنّ هذا التلويح قوبل بتحذير واشنطن لأنقرة مراراً من عواقب شنّ مثل هكذا هجوم شرق الفرات حيث تتواجد إلى جانب الوحدات الكرديّة قوّات خاصة أميركيّة.
ميدانياً، أسفر قصف صاروخي لقوّات النظام على بلدة بداما في ريف مدينة جسر الشغور في غرب إدلب عن مقتل مدنيّة وجرح 5 آخرين، وذلك للمرّة الأولى منذ سريان اتفاق لوقف النار في إدلب، والذي رحّبت به الولايات المتّحدة بحذر، مشدّدةً بالتوازي على ضرورة "إنهاء الهجمات على المدنيين".