تهديدات بوتين النووية هدفها ردع الغربيين لكن الخطر لم يتزايد (خبيرة)

4 دقائق للقراءة

عبر تلويحه مجددا بالتهديد النووي الخميس، يأمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بثني الغربيين عن مساعدة أوكرانيا لكن "ليس هناك إشارة أكبر على خطر استخدام السلاح النووي" كما تؤكد لوكالة فرانس برس الخبيرة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إيلواز فاييه.

- سؤال: لماذا لوح فلاديمير بوتين مجددا بالتهديد النووي في خطابه السنوي الى الأمة؟

- جواب: مثل هذا النوع من التصريحات له هدف سياسي داخلي وهو الحفاظ على المجهود الحربي وتعبئة القوات.

يذكّر الرئيس الروسي أيضا بانتظام بوجود الردع في مواجهة تحالف نووي، حلف شمال الأطلسي، وفي مواجهة قوى نووية هي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

يتعلق الأمر أخيرا بالتذكير بان روسيا لا تملك فقط أسلحة نووية انما أيضا قدرات تقليدية يمكنها الوصول إلى الأراضي الأوروبية، مع ما يسمى أسلحة استراتيجية غير نووية يتراوح مداها بين 1500 و2000 أو 3000 كيلومتر.

تأتي هذه التصريحات ضمن فئة الإشارات الاستراتيجية، وهو ما تفعله كل القوى النووية. والفرق هو أن بوتين يستخدم كل هذه الإشارات الاستراتيجية لأغراض الحرب التقليدية في أوكرانيا، وهو ما لا تفعله فرنسا أو الولايات المتحدة.

ويأمل أن يكون لهذا تأثير على الرأي العام الغربي لكي يتم ثنينا عن توريد المزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا. لكننا رأينا بوضوح منذ عامين أن هذا الأمر لا ينجح.

- سؤال: هل من المحتمل أن تستخدم روسيا الأسلحة النووية ردا على إرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا؟ 

- جواب: لا على الإطلاق. تحدد العقيدة النووية الروسية أربع حالات استخدام وكلها تتعلق بالهجوم على الأراضي الروسية أو الفرضية التي بموجبها يكون الوضع مأساويا جدا أو يكون خطر خسارة الحرب عاليا جدا بالنسبة لاستمرارية روسيا لدرجة أن الدولة قد تقرر استخدام الأسلحة النووية.

لا اعتقد أن إرسال أفراد عسكريين غربيين في مهمات دعم المدفعية أو مهمات التدريب يشكل خطرا وجوديا على روسيا التي شهدت ما هو أسوأ من ذلك. لن تزول روسيا إذا أرسلنا 100 جندي إلى غرب أوكرانيا.

أذكر أخيرا بأن الأسلحة النووية لم تستخدم منذ عام 1945.

- سؤال: منذ بداية الحرب في أوكرانيا، هل لوحظ تغيير في الموقف النووي الروسي؟ 

- جواب: حتى الآن، تم "احترام" العقيدة النووية الروسية التي أعلنتها روسيا في عام 2020. لا تزال روسيا تبقي الاسلحة النووية في ذهنها لحماية أراضيها، وتذكر بانتظام أنه إذا تم المساس باداء الدولة، فإنها تحتفظ بالحق في استخدامها، تحديدا كما تحتفظ فرنسا بالحق في استخدام الأسلحة النووية في حال المساس بمصالحها الحيوية.

نرى تحديثا للترسانة النووية يتكثف ويستمر لكنه يتوافق نسبيا مع ما تفعله الولايات المتحدة أو فرنسا مع الاختبارات الجديدة للصاروخ M51 (الصاروخ النووي الباليستي المستقبلي لقوة المحيط الاستراتيجية) أو العمل على ASN4G (صاروخ مستقبلي للمكون الفرنسي المجوقل).

الفرق هو أنه في الواقع بفضل هذه الأسلحة النووية، تمكنت روسيا من غزو أوكرانيا. وكانت تعلم أن الغرب لن يهاجم الأراضي الروسية بشكل مباشر بسبب الردع النووي. من ناحية أخرى، فبفضل الأسلحة النووية التي يمتلكها الغرب لم يمتد النزاع الى خارج اوكرانيا.

نحن لدينا علاقة ردع متوازنة نسبيا، وفي الوقت الراهن لا توجد إشارة أكبر على خطر استخدام الأسلحة النووية.

 وبعد ذلك، بمجرد انتهاء الحرب ستضعف القدرات التقليدية للجيش بشكل كبير، فماذا سيكون دور الأسلحة النووية الروسية في روسيا ما بعد أوكرانيا؟

هذا ما لاحظناه في نهاية الحرب الباردة: اعتمدت روسيا آنذاك بشكل اكثر بقليل على الأسلحة النووية، لكن تمت اعادة توازن هذا الامر منذ ذلك الحين.

داف/نور/لين

Agence France-Presse ©