فيثاغورس أخطأ في فرضيّته عن الموسيقى

دقيقتان للقراءة

من المعروف أن الفيلسوف اليوناني فيثاغورس حاول استعمال الرياضيات لفهم جمال الموسيقى عبر نظرية المثلثات القائمة الزاوية.

وفق هذه النظرية، تتّكل المجموعات المتناغمة من النوتات الموسيقية على «نِسَب صحيحة» في تردّدات الأصوات أو النغمات كي تتّخذ طابعاً جاذباً. شدّد فيثاغورس على صحّة هذه الفكرة بغضّ النظر عن الآلة المستعملة.

لكن يخالفه الرأي اليوم فريق دولي من الباحثين، فقد سأل هؤلاء 4272 متطوّعاً عن ردة فعلهم تجاه بعض الألحان. تكشف تلك التفاعلات نزعة إلى تفضيل الموسيقى التي تحمل بعض الشوائب البسيطة من الناحية الرياضية.

اكتشف الباحثون أيضاً أن النِسَب الصحيحة التي تمسّك بها فيثاغورس يمكن التخلي عنها بالكامل عند استعمال آلات لا يعرفها المستمعون الغربيون كثيراً مثل الأجراس، والصنوج، والإكسيليفونات.

بعبارة أخرى، يؤثر طابع الصوت (الجزء الذي يشير إلى استعمال آلة موسيقية معيّنة) على تناغم الأصوات أيضاً، ما يعني أن المستمعين قد يتعرفون على أي صوت ممتع، حتى لو لم يكونوا موسيقيين وحتى لو كانت الآلة المستعملة غريبة عنهم.

قد يكون هذا الرابط بين طابع الأصوات وتناغمها السبب الذي جعل بعض الثقافات تتّكل على أنظمة لقياس النوتات بوتيرة تفوق ما يعرفه الغرب.

يأمل الباحثون في أن تُمهّد نتائجهم، التي تغطّي ما مجموعه 235440 ردة فعل بشرية، لفهم الخصائص التي يستمتع الناس بسماعها وتلك التي تزعجهم، لا سيّما عند استعمال آلات موسيقية غير معروفة على نطاق واسع.

قد يستفيد الموسيقيون والمستمعون معاً من خوض بعض التجارب البسيطة والتعرّف على أنواع غير مألوفة من الموسيقى. تهدف دراسات مستقبلية إلى تحليل نطاق أوسع من الآلات والثقافات، لا سيما تلك التي تشمل مواد موسيقية اعتُبِرت سابقاً «غير متآلفة النغمات».

في النهاية، يقول عالِم النفس المتخصص بالموسيقى، بيتر هاريسون، من جامعة «كامبريدج»: «قد يتمكّن الموسيقيون والمنتجون من تحسين هذا المزيج إذا أخذوا تلك النتائج بالاعتبار وفكّروا بتغيير طابع الصوت ونوعية النغمات عبر استعمال آلات حقيقية أو مركّبة. قد ينجحون حينها في الجمع بين أفضل جوانب هذين العالمَين: التناغم الصوتي وأنظمة قياس النوتات».