رمال جوني -

"كورونا" يتمدّد وأزمة بنزين في النبطية

3 دقائق للقراءة
تقنين في توزيع البنزين والمازوت

لا يقلّ "كورونا" خطورة عن الأزمة الاقتصادية الضاغطة، ولا عن أزمة الكهرباء وجشع التجّار الذين يُصادرون المازوت لبيعه في السوق السوداء. تتمدّد "كورونا" في القرى تماماً، كما يتمدّد الغلاء داخل السلع، كِلاهما ينهش جسد المواطن المُترهّل من كثرة الأزمات، لم تفلح كلّ استغاثاته الماضية بوضع حدّ لأزمة المازوت، ولم تلق نداءاته صدى. وحدها العتمة تستبيح ليله وتُرافق نهاره، اذ وصلت ساعات التقنين الى 20 ساعة. لا مازوت، لا اشتراك، لا كهرباء، لا مياه، لا سلع غذائية، والأهم لا حلول. وحدها المُناشدات تتوالى من كل حدب صوب. مُعظم رؤساء البلديات بقّوا البحصة، أعلنوا جِهاراً عن تلاعب السوق السوداء بمصير أهلهم، فالأزمة لا ترتبط فقط بالعتمة، بل يفوقها خطورة انقطاع المياه وغرق القرى بالنفايات. فالمازوت يدخل ايضاً في صلب عمل مولدات آبار المياه، وفي آليات جمع وكنس النفايات، وانقطاعه يعني أزمة صحية وبيئية واقتصادية تُهدّد أبناء قرى النبطية، والعين على من سيعالج الأزمة ويضع حدّاً لها.

ففيما تحاول قرى النبطية استيعاب أعداد "كورونا" المتزايدة، وآخرها إصابة رجل دين جرّاء مُخالطته وافدة من الكويت، وعددا كبيراً من أبناء بلدته عربصاليم التي تعيش خضّة "كورونا" وعينها على نتائج فحوص الـpcr، تواجه مُعظم القرى حالياً أزمة مياه، دقّ معها المواطن ناقوس الخطر، إذ ترزح بلدة كفرجوز منذ أكثر من عشرين يوماً، تحت وطأة تقنين قاس بالمياه، يضطرّ أهلها لشرائها عبر الصهاريج، وتصل سعر النقلة الى حدود الـ40 الفاً وأكثر، ما يُرتّب على المواطن أعباء قاسية هو بغنى عنها. وِفق أهالي المحلة، فإن كيلهم طفح من انتظار حلول ومعالجات غائبة. "لا يكفينا أزمة بطالة وغلاء، كذلك علينا تحمّل شراء المياه" هذا بعض مما قالته سكينة، ربّة منزل خسرت عملها ضمن موجة صرف المعلّمات، ترى أن "الكلّ يتحكّم برقاب الناس، يريدون تحقيق أرباح على حسابنا نحن الفقراء"، ترمي باللائمة على "الجميع، خصوصاً الأحزاب التي تغيب عن القيام بمهمتها"، تُعيد الأزمة "الى فقدان المازوت، فالآبار التي تُغذّي البلدة تحتاج لمولّدات، والمولّد يحتاج مازوتاً والمازوت مفقود، والكهرباء بالكاد تُطلّ برأسها، هذه الأسطوانة أرهقت حياتنا".

أزمة جديدة أُضيفت الى سلّة الأزمات، وتمثّلت بفقدان مادة البنزين من المحطّات، وقد أقفلت بمعظمها ورفعت خراطيمها، بعد نفاد البنزين والمازوت منها، نتيجة تقنين الشركات في توزيع المادة عليها. وبحسب صاحب احدى المحطات، فإن الشركات قلّلت الكمّيات، اذ جرى تخفيض حصّته من البنزين من 4 عيّنات أسبوعياً الى عينة واحدة بمقدار 5000 ليتر، وهذه الكمّية برأيه لا تكفي لساعتين ما يضطرّهم للإقفال. وبحسب صاحب محطة أخرى، فإن عملية تقنين البنزين تترافق اسبوعياً مع رفع سعره ضمن مخطّط يقضي برفع الصفيحة الى 35 الف ليرة.

ليس البنزين وحده مفقوداً بل المازوت ايضاً. فالمادة مفقودة بالسعر الرسمي، ومتوفرة "وعلى عينك يا وزير" في السوق السوداء بسعر الـ35 الف ليرة، ما أدّى الى أزمة مياه وكهرباء ونفايات.

واكّد رئيس بلدية النبطية الفوقا ياسر غندور "أنّ الأزمة الحالية ولّدت أزمة مياه ونفايات، والأنكى أنّ الأجهزة الامنية برمّتها ترى خيمة مخالفة، لكنّها لا ترى صهريجاً يُهرّب المازوت ويحرم الأهالي من المياه والكهرباء"، ودعا الى وضع حدّ للسوق السوداء.