الراعي استقبل ريفي وسامي الجميل: عدم حياد لبنان يورط الدولة بصراعات والشعب بعقوبات

5 دقائق للقراءة

 استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد ظهر اليوم، الوزير السابق اللواء أشرف ريفي، يرافقه مستشاره الاعلامي أسعد بشارة.

وبعد اللقاء، قال ريفي: "نعيد التأكيد على مرجعية هذا الصرح ودوره الوطني الجامع، وموقفه الحاسم، كلما تعرض لبنان لخطر وجودي. نحن اليوم نعيش كلبنانيين هذا الخطر، ولهذا أعلن غبطة البطريرك الراعي ما أعلنه، والذي يتلخص بثلاث مسلمات: الحياد وفك الحصار عن الشرعية، وتطبيق القرارات الدولية والدستور".

أضاف: "إنني من هذا الصرح الكبير الذي ساهم بإعلان لبنان الكبير، أؤكد على دعم هذه المسلمات، التي هي الأساس لاستعادة لبنان سيادته الكاملة، كما هي الأساس لعودته الى لعب دوره في المجتمعين العربي والدولي، بعد أن يخرج من سجن الوصاية. إن هذه المسلمات التي طرحها غبطته هي كل لا يتجزأ، فالحياد سيكون نتيجة أكيدة، لفك الحصار عن الشرعية وتطبيق القرارات الدولية، كل ذلك انبثاقا والتزاما بالدستور وإتفاق الطائف، الذي نص على نزع سلاح الميليشيات".

وتابع: "إن الأزمة الإقتصادية التي لم يشهد لها لبنان مثيلا، الناتجة عن أداء منظومة الفساد المحمية من المشروع الإقليمي المهيمن على لبنان، ستتفاقم أكثر ما لم يستعد لبنان قراره الحر، وما لم يتمكن اللبنانيون، من تقرير مصيرهم في انتخابات حرة، تكون معبرا إلى التغيير".

وقال: "من هنا نعلن أن ما أعلنه صاحب الغبطة هو مطلبنا جميعا، فالحياد وتطبيق القرارات الدولية، وفك الحصار عن الشرعية، ثلاثية وطنية، تتجاوز المطالب الفئوية، وهي لمصلحة جميع اللبنانيين".

أضاف: "أخيرا، ننبه الجميع وخصوصا أصوات النشاز التي تفتقر الى الحكمة والإتزان، من مغبة التهجم على مرجعياتنا الدينية والوطنية، وتحديدا البطريرك الراعي، الذي له في كل بيت لبناني أسمى درجات المودة والتقدير، فحذار استسهال خطاب التخوين، فهذا الخطاب سيرتد على مطلقيه".

وتابع: "إن هذا الصرح رفض بثبات كل الدعوات الفئوية، وتمسك بلبنان الكبير، وأكد على عروبة لبنان، وانتسابه لجامعة الدول العربية، وعلى كونه جزءا لا يتجزأ من المجتمع الدولي، ونحن مع غبطته، في تأكيد الحياد، انطلاقا من هذه الثوابت، وأولها الدستور وتطبيق القرارات الدولية 1701و 1559و1680، والقرار 1757الذي أنشئت المحكمة الدولية بموجبه، لمحاسبة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وشهداء ثورة الإستقلال، الذي كان للبطريرك صفير الدور الأبرز في تحقيقه".

وختم: "لقد حافظت بكركي مع جميع المخلصين، على رسالة لبنان التي أعلنها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، وها هي اليوم، تطلق نداء جديدا من موقع مسيحي، لجميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، ونحن معك يا صاحب الغبطة يدا بيد لنحافظ على لبنان الرسالة".

وردا على سؤال حول ما أشيع عن علاقة بينه وبين الاتراك، قال ريفي: "أنا أعرف الجهة التي فبركت هذا الكلام، وأنا عربي ولبناني ولا شيء سوى ذلك".

الجميل

واستقبل الراعي رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل على رأس وفد ضم الوزيرين السابقين الان حكيم وسليم الصايغ، النائب الاول لرئيس الحزب جورج جريج، الامين العام نزار نجاريان، سمير خلف ومدير مكتب الجميل مارون زيدان.

وقال الجميل بعد اللقاء: "زرنا الصرح لنعلن دعمنا الكامل لطرح البطريرك الحياد، خصوصا ان حزب الكتائب يحمل الطرح نفسه منذ العام 1959، وهو السبيل الوحيد لحماية لبنان من التدخلات الخارجية ومن الدخول الى ساحات معارك لا مصلحة له فيها".

أضاف: "لبنان بحاجة الى الاستقرار الذي يؤمنه الحياد، ولا يمكننا الوصول الى الحياد الا اذا كانت الدولة سيدة على اراضيها، فلا يقوم بعض اللبنانيين بجر لبنان الى صراعات لا يريدها الشعب. الحياد ضرورة وطنية، ونتمنى من كل الفرقاء دعم الطرح الوطني بامتياز، فالمسيحيون والمسلمون بحاجة الى الاستقرار والخروج من الحسابات والارتباطات الخارجية".

وتابع: "في عام 2018 طرحنا تعديلا دستوريا لمقدمة الدستور يتبنى مبدأ الحياد، وقمنا بجولة يومها على الكتل النيابية ولم نستطع تأمين 10 نواب لدعم الاقتراح. واليوم وبعد موجة التأييد للبطريرك الراعي وطرحه نظام الحياد، حان الوقت لتترجم المواقف المعلنة من الكتل من خلال التوقيع على الاقتراح الكتائبي، اما عدم التوقيع فهو هروب، وسنتصل بكل الكتل لكي توقع، لاننا نعتبر ذلك ضرورة وطنية، ونتمنى على جميع الكتل تحمل المسؤولية".

وأردف: "أما من يخونون الطرح ويعتبرونه استسلاما، فإني اؤكد لهم ان حياد لبنان لا علاقة له بكل ما يمس سيادته واستقلاله، وحق لبنان بالدفاع عن نفسه لا علاقة له بالحياد. ان الدفاع عن النفس حق مكرس في شرعة حقوق الانسان، والحياد يتعلق بكل ما ليس له علاقة بلبنان وكل ما له علاقة بالسيادة والاستقلال شأن لبنان داخلي".

وردا على سؤال عن امكانية حصول اجماع على الحياد في ظل رفضه من قبل شريحة من اللبنانيين، قال: "من يريد ترك لبنان رهينة بصراعات الاخرين فسيتحمل مسؤولياته تجاه الشعب، الكل تحت الدستور او القانون، ومن يريد ربط لبنان بأجندات خارجية ويدفع الشعب اللبناني الثمن، عليه ان يتحمل مسؤولياته تجاه اللبناني والتاريخ".

وعن لقاء الراعي مع وزير خارجية فرنسا، قال الجميل: "البطريرك أكد ان فرنسا داعمة لكل ما يحقق استقرار لبنان الذي لن يخرج من المحنة الا بدعم دولي، ولكن للاسف الحكومة غائبة عن السمع والشعب يدفع الثمن يوميا".

وختم: "الحياد وحده يحمي لبنان، وخوفنا من ان ندفع ثمن عدم حياد الدولة في ظل الصراعات الدولية، إذ أن عدم حياد لبنان يعرضه ويورط الدولة بصراعات والشعب بعقوبات".

ومن زوار الصرح وفد "المؤسسة المارونية للانماء الشامل" برئاسة سليم صفير.