عماد موسى

التضحية بالمكتسبات (2)

6 آب 2019

10 : 50

إكتسب اللبنانيون، ممن هم فوق خط الفقر، عادة السفر في الصيف أو في الأعياد، والشقيقة تركيا مقصدهم السياحي الأول، وبات لزاماً عليهم اليوم مراعاة ظروف البلد وتحسس أوضاعه الصعبة وذلك من خلال صرف المبلغ المرصود لمار ماريس بين بحيرة القرعون ونبع الدردارة وجزيرة الأرانب. فتبقى العملة الصعبة في لبنان ليحيا لبنان.

وترجمة لرغبة رئيس الجمهورية بالتضحية ببعض المكتسبات، يجب تعميم ثقافة الموت الرحيم، فأي عجوز باتت حياته على شفير الهاوية، بدفشة صغيرة ينتقل إلى رحمته تعالى ويخلّصه ذووه من ألم سرطان البروستات وبهذا العمل الشجاع تنزاح عن كاهل وزارة الصحة كلفة العلاج.

التضحية مطلوبة على كل المستويات، وعلى كل لبناني مهما علا شأنه ومهما ضَؤل أن يتبنّى عمود كهرباء في منطقته. يتولى صيانته وشراء لمباته والإهتمام بتوصيلاته. الأرزة لشو؟ إزرع أعمدة تحصد ضوءاً.

واجب شرعي على كل لبناني، في القطاعين الخاص والعام أن يضحي براتب شهر للخزينة العامة، طوعاً أو بالإكراه. ومن لم يقبض راتبه منذ سنتين وثلاثة أشهر، يُعطى فترة سماح حتى تأمين المبلغ المطلوب.

التضحية مطلوبة من كل القطاعات، فبيارو المصفف النسائي مثلاً، شغله من دون صيبة عين "متل النار"، إذاً لا يضيره البتة أن يضحي بمردود 2 براشينغ و3 صبغات للمجهود الحربي.

وهذا المقهى في مطار رفيق الحريري الدولي الذائع الصيت أنه يبيع كوب الشاي بسعر غدا لشخصين في "ديوان أبو الروس"على مالكه أن يكون أول من يلبي دعوة رئيس الجمهورية ويضحي ببعض مكتسباته من خلال عروض لموظفي المطار"مقابل كل كوب شاي بيطلعلك نص فروج بروستد مع توم وكبيس وبيبسي جامبو"

وعلى كل المواطنين ممن ادمنوا كسب ساعة نوم إضافية كل صباح التضحية بها. لماذا؟ لا أعرف. الرئيس طلب التضحية بالمكتسبات، ونقطة عالسطر.

يبدو لي أننا بتنا أشبه بمواكب فاقدي الأمل، ممن يصح فيهم قول الشاعر الراحل موريس عواد "صرنا جنازة ناقصها تابوت" ومطلوب من كل ميت التضحية بتابوته لمن يحتاجه.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.