الأولمبية الدولية تتهم روسيا بـ"تسييس الرياضة" من خلال رغبتها في تنظيم ألعاب الصداقة

5 دقائق للقراءة

اتهمت اللجنة الأولمبية الدولية الثلاثاء روسيا "بتسييس الرياضة" من خلال إطلاق "ألعاب الصداقة" اعتبارا من أيلول/سبتمبر المقبل، وهي مسابقة جديدة منافسة للألعاب الأولمبية والتي تخطط أيضا لإقامة نسخة شتوية.

وطالبت اللجنة الأولمبية الدولية التي تسمح بمشاركة الرياضيين الروس في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في باريس 2024 الصيف المقبل فقط تحت راية محايدة وبشرط ألا يدعموا الغزو الروسي لأوكرانيا، في بيان من عالم الرياضة والحكومات التي دعتها موسكو "رفض أي مشاركة ودعم" لهذا الحدث.

وذكَّرت اللجنة الاولمبية الدولية التي مقرها في مدينة لوزان السويسرية أن النسخة الأولى من "ألعاب الصداقة الصيفية" التي أُعلن عنها قبل أشهر عدة، من المقرر أن تقام "مبدئيا في موسكو وإيكاترينبورغ" في أيلول/سبتمبر المقبل، في حين من المقرر أن تقام "ألعاب الصداقة الشتوية" في عام 2026 في مدينة سوتشي التي استضافت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2014.

وتضاف هاتان المبادرتان إلى دورة الألعاب المستقبل التي تنظم في قازان في الفترة من 21 شباط/فبراير إلى الثالث من آذار/مارس والتي تجمع بين الألعاب التقليدية والرياضة الإلكترونية، وإلى "ألعاب البريكس" المقررة في المدينة نفسها في الفترة من 12 إلى 23 حزيران/يونيو والتي من المقرر أن تستضيف "رياضيين من أكثر من 50 دولة"، حسب السلطات الروسية.

- "سخرية" روسية -

واوضحت اللجنة الاولمبية الدولية أنها لا تلوم الروس على إنشاء مسابقات متعددة الرياضات خارج رعايتها - نظرًا لوجود العديد منها بالفعل، بينها ألعاب الكومنولث أو الألعاب الفرانكوفونية - ولكن للقيام بذلك من خلال "هجوم دبلوماسي مدعوم جدا، من خلال اتصالات مباشرة مع الحكومات في جميع أنحاء العالم".

وتابعت "من أجل جعل دوافعهم السياسية البحتة أكثر وضوحا، يتعمد هؤلاء الأخيرون تجاوز المنظمات الرياضية في البلدان المستهدفة"، مشيرة الى انها "محاولة ساخرة لاستغلال الرياضيين لأغراض الدعاية السياسية" في انتهاك للميثاق الأولمبي.

من جهة أخرى، تتهم اللجنة الأولمبية الدولية موسكو بـ"عدم الاحترام التام للمعايير العالمية لمكافحة المنشطات ونزاهة المسابقات"، مذكّرة بالمخاوف التي أعربت عنها الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) بشأن ألعاب الصداقة، في ضوء الغش المؤسسي الذي فرضته السلطات الروسية خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2014 في سوتشي.

وأردفت قائلة "ويتعزز هذا الموقف من خلال حقيقة أن الوكالة الروسية لمكافحة المنشطات لا تلتزم حاليا بالمدونة العالمية لمكافحة المنشطات، وأنه لا توجد حاليا أي مختبرات معتمدة من قبل الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات في روسيا، وأن الثقة العامة في النظام الروسي لمكافحة المنشطات لا تزال ضعيفة".

وتظل روسيا في قلب أكبر عملية غش مؤسسية في تاريخ الرياضة الحديث والتي بلغت ذروتها خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2014 في سوتشي وتسببت في حظر البلاد من نشيدها الوطني وألوانها الرسمية في الألعاب الأولمبية الصيفية 2020 التي اقيمت في طوكيو عام 2021 بسبب انتشار فيروس كورونا، والالعاب الاولمبية الشتوية في بكين عام 2022.

– ماكرون يريد هدنة –

واتسمت العلاقة بين اللجنة الاولمبية الدولية وموسكو بالفتور لسنوات، حيث اتهم كل منهما الآخر باستغلال الرياضة لأغراض سياسية، لكن البيان الجاف بشكل خاص للمنظمة الدولية يستبعد احتمال التقارب على المدى القصير.

ويبدو أن الحكومة الروسية تبنت لهجة أكثر تصالحية الأربعاء الماضي، عندما اعتبر وزير الرياضة أوليغ ماتيتسين أنه ليس من الضروري "مقاطعة" أولمبياد 2024، مفضلا "الحفاظ على إمكانية الحوار والمشاركة في بعض المسابقات".

لكن اللجنة الأولمبية الدولية امتنعت عن التعليق على تصريحات ماتيتسين، وأشار رئيسها الالماني توماس باخ، في مقابلة السبت، إلى "التصريحات التي أصبحت أكثر عدوانية من جانب روسيا".

من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، لقناة "1+1" الأوكرانية، أن وقف إطلاق النار في أوكرانيا "سيٌطلب" من روسيا بمناسبة تنظيم أولمبياد 2024، تطبيقا للهدنة الأولمبية التي تم اعتمادها في نهاية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد مناقشات ساخنة.

واعتبرت ممثلة روسيا في الامم المتحدة بشكل خاص أن اختيار اللجنة الأولمبية الدولية لحرمان الرياضيين الروس من ألوانهم الرسمية كان "قرارًا مسيّسًا وتمييزيًا ومنافقًا".

ولا يزال يتعيّن على المجلس التنفيذي للجنة الأولمبية الدولية الذي يجتمع يومي الثلاثاء والأربعاء في لوزان، أن يقرر ما إذا كان سيسمح للروس والبيلاروس بالاستعراض تحت راية محايدة خلال حفل افتتاح الألعاب في 26 تموز/يوليو على نهر السين.

كفي/م م/دع/عزد

Agence France-Presse ©