تتصاعد المواجهة بين موسكو والغرب على جبهات مختلفة، وطالت أخيراً «الساحة الرياضية» التي من المُفترض نظريّاً أن تبقى مُحيّدة عن الصراعات السياسية والجيوستراتيجية والحروب، إلّا أن الواقع ببُعدَيه التاريخي والمعيوش مُغاير تماماً. وفي آخر جولات «الصراع»، شنّت موسكو حملة «تعنيف» على اللجنة الأولمبية الدولية أمس، متّهمةً إيّاها بممارسة «العنصرية والنازية الجديدة» بسبب قواعد الحياد التي فرضتها على رياضيّيها الأولمبيّين والعقوبات المحتملة على المشاركين في «ألعاب الصداقة» التي سيُنظّمها الكرملين، وذلك بعد يوم من استبعادهم عن حفل افتتاح «أولمبياد باريس».
وأطلقت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اتهاماً قاسياً، قائلةً إنّ «هذه القرارات تُظهر إلى أي مدى ابتعدت اللجنة الأولمبية الدولية عن مبادئها المُعلنة وانزلقت إلى العنصرية والنازية الجديدة». كما اتهم الكرملين الأولمبية الدولية بترهيب الرياضيين الراغبين بالمشاركة في ألعاب الصداقة، معتبراً أن هذا التخويف للرياضيين «يُقوّض تماماً سلطة الأولمبية الدولية»، بينما كانت اللجنة قد اتّهمت موسكو الثلثاء بـ»تسييس الرياضة» من خلال تنظيم هذه المسابقة، طالبةً من عالم الرياضة والحكومات التي دعتها موسكو «رفض أي مشاركة ودعم» لهذا الحدث.
وفي وقت لاحق، قال المتحدّث باسم الهيئة الرياضية الأعلى في العالم مارك أدامس: «تخطّى الأمر الحدّ الذي يُمكن تقبّله»، معتبراً أنّ ربط الرئيس (الألماني توماس باخ) وجنسيّته والمحرقة في سياق هذه القضية يصل إلى مستوى متدنٍّ جديد».
على جبهة أخرى، أوضحت موسكو أنّها تعلم بجهود الاستخبارات الأميركية لاستخدام شركات تشغيل الأقمار الاصطناعية التجارية، مثل «سبيس إكس»، «لخدمة طموحات» واشنطن العسكرية في مجال الفضاء، مهدّدةً بأنّ هذه التحرّكات تجعل تلك الأقمار الاصطناعية أهدافاً عسكرية مشروعة لها.
في المقابل، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على المواطنَين الروسيَّين إيليا غامباشيدزه ونيكولاي توبيكين، وشركتيهما، واتهمتهما بدعم حملة تضليل يقودها الكرملين، لا سيّما من خلال محاكاة مواقع إعلامية.
توازياً، أوضح المرشّح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب أن تذكيره بتهديداته لدول في حلف «الناتو» كانت في المقام الأوّل «شكلاً من أشكال التفاوض» مع دول التكتل، مؤكداً أنه أعاد تعويم خزائن الحلف بتصريحاته.
في الأثناء، كشف وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال حديثه لكبار القادة العسكريين أن موسكو تعاقدت مع مئات الآلاف من الجنود وستُنشئ جيشَين جديدَين و30 تشكيلاً، تشمل 14 فرقة و16 لواء، مؤكداً أن «مجموعات من القوات الروسية تواصل إخراج العدو من مواقعه» في أوكرانيا.
وأشار إلى أن بلاده أسقطت 419 طائرة مسيّرة أوكرانية و67 صاروخاً خلال الانتخابات الرئاسية، في وقت كشف فيه مصدر في الاستخبارات الأوكرانية لوكالة «رويترز» أن طائرات مسيّرة هاجمت قاعدة «إنغلز» الجوّية في عمق الأراضي الروسية في وقت مبكر أمس. والقاعدة هي المقرّ الرئيسي لأسطول القاذفات الاستراتيجية الروسية البعيدة المدى، وتبعد مئات الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية.
وتبادلت موسكو وكييف بالأمس ضربات أدّت إلى مقتل مدنيين لدى الجانبَين. وأودت ضربات جديدة على بيلغورود الروسية بثلاثة مدنيين، بينما أدّت ضربة صاروخية على مدينة خاركيف الأوكرانية إلى سقوط 5 قتلى على الأقلّ، وأودى قصف روسي بشخصَين في ضواحي خيرسون.
تزامناً، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستبذل كلّ جهدها «لدعم الأشخاص الذين خسروا أنشطتهم التجارية ومنازلهم» في المناطق المُستهدفة، معتبراً أن «المسألة الأولى هي بالطبع ضمان الأمن. هناك طرق مختلفة، وهي ليست سهلة، لكنّنا سنقوم بها»، فيما أعلن جهاز الأمن الفدرالي الروسي توقيف رجل في أقصى الشرق بتُهمة السعي إلى تزويد أوكرانيا معلومات عن شركة محلّية تعمل في قطاع الدفاع من أجل تنظيم «عمليات تخريب».
من جهة أخرى، اعتبرت مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان أن روسيا أرست «مناخاً من الخوف» في المناطق التي تحتلّها في أوكرانيا، حيث تُنفّذ قوّاتها «اعتقالات تعسفية» و»تعذيباً» وتُحاول طمس الهوية الأوكرانية، لا سيّما بين الأطفال، معتبرةً أن موسكو «ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان».
وفي ألمانيا، فتحت النيابة العامة الفدرالية تحقيقاً حول تسجيل محادثة سرّية للجيش الألماني موضوعها المساعدة العسكرية لأوكرانيا أثار نشرها من قبل وسائل إعلام روسية أخيراً، ضجة، مؤكدةً أن التحقيق يجب أن يكشف المسؤولين عن عمليات التنصّت ويتعلّق بشبهات «نشاط تجسّس»، وفق وكالة «فرانس برس».