الزعيم الانفصالي بوتشيمون يسعى للعودة إلى إسبانيا قبيل انتخابات كاتالونيا

5 دقائق للقراءة

يكشف الزعيم الانفصالي الكاتالوني كارليس بوتشيمون الخميس عن خططه لانتخابات أيار/مايو المبكرة المرتقبة في الإقليم، في خطوة يمكن أن تقدّم موعد عودته من منفاه الاختياري. 

ومن المقرر أن يعلن بوتشيمون، النائب في البرلمان الأوروبي الذي فر من إسبانيا إلى بلجيكا خشية ملاحقته قضائيا على خلفية محاولة استقلال كاتالونيا الفاشلة عام 2017، عما إذا كان سيترّشح في مؤتمر مقرر عند الساعة 19,00 (18,00 ت غ) في جنوب فرنسا.

وكتب بوتشيمون الذي كان رئيس إقليم كاتالونيا عندما تمّت محاولة الانفصال على منصة إكس "توجّهنا إلى المنفى للأسباب نفسها التي سنعود من أجلها، مستقبل أمتنا".

والأسبوع الماضي، دعا الرئيس الحالي للإقليم بيري أراغونيس إلى انتخابات مبكرة في 12 أيار/مايو في المنطقة الغنية الواقعة في شمال شرق إسبانيا، عشية جلسة تصويت مهمة في البرلمان أقرّ النواب الإسبان خلالها قانونا للعفو عن الانفصاليين الكاتالونيين.

وبات مشروع القانون الهادف لطي سنوات من الجهود الرامية لملاحقة الأشخاص المرتبطين بمحاولة الانفصال مطروحا على مجلس الشيوخ، لكنه سيعود إلى مجلس النواب للحصول على الضوء الأخضر في غضون نحو شهرين. 

وأفاد بوتشيمون (61 عاما) حينها الصحافيين بأن ذلك قد يعني أنه سيكون بإمكانه العودة إلى إسبانيا.

لكن أعضاء في حزبه الانفصالي المتشدد "معا من أجل كاتالونيا" (خونتس بير كاتالونيا) JxCat لم يخفوا حماستهم حيال إمكان ترشحه للانتخابات وإن كان لن يعود في الوقت المناسب لخوض حملته الانتخابية شخصيا.

وقال الأمين العام لحزبه جوردي تورول لصحيفة "إل باييس" "بمشروع قانون العفو، لم يعد مستقبله المنفى، بل العودة".

قاد بوتشيمون الذي تولى رئاسة إقليم كاتالونيا في 2016 محاولة الاستقلال بعد عام على ذلك لتثير الخطوة أسوأ أزمة سياسية شهدتها إسبانيا منذ عقود قبل أن يفر إلى بروكسل حيث انتُخب نائبا في البرلمان الأوروبي عام 2019.

- انقسامات في صفوف الانفصاليين -

بينما انحسرت حركة الانفصاليين الكاتالونيين، فإن نتيجة انتخابات إسبانيا غير الحاسمة في تموز/يوليو جاءت بمثابة هدية لبوتشيمون الذي برز حزبه كالجهة القادرة على تحديد رئيس الوزراء.

بعد شهور من الضبابية السياسية، قرر نواب حزب "معا من أجل كاتالونيا" السبعة دعم رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إذ مكّنته أصواتهم من ضمان ولاية جديدة مدّتها أربع سنوات في تشرين الثاني/نوفمبر.

طلب الحزب في المقابل قانون العفو الذي سيؤثر على حوالى 400 شخص، أولهم بوتشيمون. 

ورغم رفضه أواخر كانون الثاني/يناير بعدما صوّت حزب "معا من أجل كاتالونيا" ضدّه على اعتباره غير كاف، تم إمراره في 14 آذار/مارس بصياغة جديدة يراها الحزب كافية لتجنّب الملاحقة القانونية بتهم الإرهاب أو الخيانة.

وفي أواخر شباط/فبراير، فتحت المحكمة العليا تحقيقا بشأن بوتشيمون بتهم "الإرهاب" على خلفية صلاته المفترضة باحتجاجات حاشدة نظّمتها مجموعات يطلق عليها "تسونامي الديموقراطية".

وحتى مع دخول القانون حيّز التنفيذ، لن تكون هناك ضمانات أن بوتشيمون لن يتعرّض للتوقيف لدى عودته إلى إسبانيا، وفق ما أفاد محاميه غونزالو بوي محطة راك1" الإذاعية الكاتالونية، مشيرا إلى أنه بجميع الأحوال "سيقبل بعواقب قراراته".

- "التطلع إلى المستقبل" -

تشير الاستطلاعات إلى أن نتائج انتخابات كاتالونيا التي تعد ثمانية ملايين نسمة ستكون متقاربة. 

وتوقع استطلاع نشرته شركة "سي إي أو" الكاتالونية الخميس حصول الفرع الكاتالوني للحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا على الصدارة مع نسب تأييد تبلغ ما بين 25 و29 في المئة، يليه حزب اليسار الجمهوري لكاتالونيا (17-20 في المئة) ومن ثم ERC "معا من أجل كاتالونيا"  (15-18 في المئة).

في البداية، حكم الحزبان الانفصاليان كاتالونيا ضمن ائتلاف بعد انتخابات 2021، لكن "معا من أجل كاتالونيا" انسحب من الحكومة برئاسة أراغونيس بقيادة حزب اليسار الجمهوري لكاتالونيا في 2022، ما فاقم الانقسامات في صفوف الحركة.

ورغم أن أراغونيس الذي سيترشح مرة أخرى عن اليسار الجمهوري من أجل كاتالونيا عبر عن أمله في عودة بوتشيمون ومشاركته في الحملة الانتخابية، إلا أنه قال إنه يعتقد أن زمن حزب "معا من أجل كاتالونيا" قد انتهى. 

وقال لصحيفة "لا فانغارديا" الأحد "أحترمه لما حققه في مسيرته لكنني أعتقد أن على كاتالونيا التطلع إلى المستقبل".

رس/لين/ب ق

Agence France-Presse ©