أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم المميت في موسكو الجمعة دون أي تفاصيل حول مرتكبيه، ويشتبه خبراء في قضايا الإرهاب بأنهم ينتمون إلى فرعه الأفغاني، تنظيم الدولة الإسلامية - ولاية خراسان.
وتعيق الجماعة مساعي طالبان لارساء الاستقرار في افغانستان، وهي تضم بين أعضائها العديد من المنشقين عن الحركة الحاكمة في كابول. ولطالما أظهرت رغبتها وقدرتها على توجيه ضربات خارج افغانستان.
في ما يأتي بعض المعلومات المتعلقة بجماعة جهادية لا تزال قوة ضرباتها تثير القلق:
- قوة -
تعرضت حركة طالبان التي استعادت السلطة في كابول في آب/أغسطس 2021 بالفعل لهجوم نفذه تنظيم الدولة الإسلامية - ولاية خراسان.
واودى هذا الهجوم الذي استهدف مطار كابول، بحياة مئة مدني أفغاني و13 جندياً أميركياً، ليكون الأكبر ضد القوات الأميركية منذ عام 2011 في أفغانستان، والأكثر دموية للتنظيم ضد الولايات المتحدة على الإطلاق.
عرضت الولايات المتحدة مبلغ 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات "تؤدي إلى تحديد هوية أو مكان" زعيم التنظيم في ولاية خراسان سناء الله غفاري، المعروف باسم شهاب المهاجر.
وقالت الخارجية الأميركية إن غفاري وهو من مواليد 1994، "المسؤول عن الموافقة على جميع عمليات تنظيم الدولة الإسلامية - ولاية خراسان (...) وإيجاد التمويل لتنفيذ هذه العمليات"، وادرجته في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 على القائمة السوداء للأجانب "الإرهابيين".
- ذات توجه دولي -
واعتبر هانز جيكوب شندلر، مدير مركز أبحاث مشروع مكافحة التطرف (CEP) وخبير الأمم المتحدة السابق في مجال الإرهاب، أن الفرع المحلي للتنظيم في أفغانستان تأسس على يد عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية جاؤوا من سوريا والعراق.
وأكد لوكالة فرانس برس أن "روابط وثيقة للغاية تربطهم مع المركز، أكثر من أي فرع آخر"، ويحصلون على الأموال التي يحتاجونها.
واشار المحلّل لوكاس ويبر، أحد مؤسسي شبكة الأبحاث "ميليتانت واير" ، إلى أن "تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية خراسان فرض نفسه كأكثر فرع لتنظيم الدولة الإسلامية توجهاً دولياً. ونشر دعايات بلغات عدة أكثر من أي فرع آخر منذ أوج الخلافة (المعلنة) في العراق وسوريا".
وأضاف أن "هذه الرؤية الدولية تتضمن حملة طموحة وعدوانية لتعزيز قدراتها العملياتية الخارجية ومهاجمة مختلف أعدائها في الخارج".
- تعقب -
كانت الشرطة وأجهزة الاستخبارات الغربية، والروسية أيضاً، تتعقب منذ فترة طويلة تنظيم الدولة الإسلامية - ولاية خراسان.
أوقفت السلطات الألمانية الثلاثاء جهاديين أفعانيين يشتبه في أنهما قاما بالتحضير لهجوم بالقرب من البرلمان السويدي، على خلفية التهديد الإرهابي في الدولة الاسكندنافية بعد حادثة حرق المصحف.
ومن المحتمل أن أحدهما انضم إلى التنظيم انطلاقاً من ألمانيا.
وتم تفكيك العديد من الشبكات في أوروبا، ولا سيما أول شبكة روسية طاجيكية في ألمانيا في عام 2020، وتلاها شبكات أخرى في عامي 2022 و2023.
وفي 7 آذار/مارس، أعلنت أجهزة الأمن الروسية أنها قتلت مسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية خلال عملية في منطقة كالوغا، جنوب غرب موسكو، كانوا يخططون ل"هجوم إرهابي" على كنيس في العاصمة الروسية.
وأكدت كازاخستان مقتل اثنين من رعاياها في العملية.
- روسيا، الهدف المفضل -
أصبحت روسيا الهدف المفضل لتنظيم الدولة الاسلامية- ولاية خراسان التي انتقدت على وجه الخصوص غزوها لأوكرانيا وتدخلاتها العسكرية في إفريقيا وسوريا، بحسب ويبر.
وذكّر بالهجوم الانتحاري الذي استهدف السفارة الروسية في أفغانستان عام 2022، مشيراً إلى أن الجماعة "تعمل على توسعها في آسيا الوسطى وروسيا"، مع اطلاق "وسائل إعلام ناطقة بالروسية لتعزيز دعمها والتحريض على العنف في البلاد".
وأكد شندلر من جانبه، أن موسكو، المنشغلة بحربها في أوكرانيا، تشكل الهدف المفضل، واوضح "إنها تمثل رمزية كبيرة".
واعتبر أن هجوماً مثل ذلك الذي تم تنفيذه الجمعة ليس مكلفاً أو معقداً.
وقال توري هامينغ المحلل في المركز الدولي لدراسة التطرف في لندن على موقع "إكس" إنه "من الصعب المبالغة في تقدير أهمية هجوم موسكو بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية وما يعنيه بالنسبة لنموه".
وأشار إلى أن التنظيم "يعمل منذ عام 2019 على بسط وحدة مؤسسية مسؤولة عن العمليات الخارجية. أولاً في تركيا ثم في أفغانستان مع منفذين من آسيا الوسطى".
وأضاف "يبدو أنهم نجحوا في ذلك. مع تحديد أفغانستان وآسيا الوسطى منصة لضرب روسيا وآسيا، وتركيا كبوابة نحو أوروبا".
دلا/ريم/غد
Agence France-Presse ©