بوتين يتجاهل تبني تنظيم الدول الاسلامية لهجوم موسكو لاسكات المعارضة في الداخل

4 دقائق للقراءة

أجمع الخبراء على أن فلاديمير بوتين المهووس بالحرب في أوكرانيا، تجاهل تبني تنظيم الدولة الإسلامية  مسؤولية الهجوم الدموي الذي نفذ قرب موسكو وفضل استغلال هذا الحدث المأسوي لاتهام كييف وإسكات الاصوات المعارضة في الداخل.

وأسفر الهجوم الذي وقع الجمعة عن مقتل ما لا يقل عن 137 شخصا في قاعة للحفلات الموسيقية في ضواحي العاصمة الروسية، وهو الهجوم الأكثر دموية على الأراضي الأوروبية الذي أعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عنه.

مع ذلك، رفض الكرملين الاثنين التعليق على هذا التنبي بحجة أن التحقيق لا يزال مستمرا.

من جانبه أكد الرئيس الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع أن منفذي الهجوم المفترضين مرتبطون بأوكرانيا بدون اعطاء أدلة.

واعلنت سيلفي بيرمان السفيرة الفرنسية السابقة لدى روسيا "هناك استغلال (للهجوم)لأن هاجس فلاديمير بوتين هو أوكرانيا". وأضافت "الحرب في أوكرانيا في ذهنه باستمرار والأوكرانيون حسب منطقه مسؤولون عن كل شيء" بدون أن تطرح احتمال تصعيد موسكو للنزاع.

ونفت أوكرانيا التي تقاتل القوات الروسية على أراضيها منذ شباط/فبراير 2022، بشدة أن يكون لديها "أدنى صلة بالاعتداء".

كما رفضت الولايات المتحدة رواية الرئيس الروسي وأكدت بعيد وقوع المذبحة أن أجهزة الاستخبارات الاميركية حذرت روسيا من هجوم قد يستهدف "تجمعات كبيرة" في موسكو. وكان الكرملين وصف هذا التنبيه بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار.

وقالت سيلفي بيرمان "قبل سنوات (...) كان فلاديمير بوتين يشكر الأميركيين علنا" لتحذيرهم روسيا من "هجوم محتمل لتنظيم الدولة الإسلامية في سان بطرسبرغ" مشيرة بذلك إلى "قطيعة تامة مع الغرب".

بالنسبة لدميتري مينيك من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية فإن "سلوك الرئيس متوقع ويبقى متمسكا بالنهج التقليدي في أوساط النخب السياسية العسكرية" وطريقة تفكير "تدفعهم إلى الاعتقاد بأن الغرب يقف وراء كل حدث مزعزع للاستقرار".

ويرى في رواية فلاديمير بوتين عن الهجوم رغبة في "عدم المس بالخط الأيديولوجي +الغرب ضد باقي العالم+".

- "عدم التسبب بانقسامات في المجتمع الروسي" -

إضافة إلى ذلك "اتهام الغرب يسمح بعدم التسبب بانقسامات في المجتمع الروسي المتعدد الطوائف والأعراق، والحفاظ على وحدة أراضي الاتحاد" على قول الباحث المتخصص في الشأن الروسي.

علاوة على ذلك، فإن الاعتراف بأن تنظيم الدولة الإسلامية هو المسؤول عن الهجوم يعني الاعتراف بأن تصور روسيا الآمنة والمستقرة "حيث الدولة القديرة والأجهزة الخاصة القوية التي تسيطر على كل شيء مجرد أسطورة" كما تقول تاتيانا كاسويفا جان وهي أيضا من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.

ووفقا لهذه الخبيرة في الشؤون الروسية، يسعى فلاديمير بوتين الى تحويل الانتباه "عن الثغرات الأمنية" وحشد "كل أولئك الذين ما زالوا مترددين على الساحة الداخلية" حول الحاجة لمحاربة الغرب وأوكرانيا.

على الرغم من أن تبني تنظيم الدولة الإسلامية كان واضحا للغاية، إلا أن الخبراء يشككون في أن الرأي العام سينقسم امام حملة القمع الشرسة الحالية.

وتساءلت الاستاذة الجامعية آنا كولين ليبيديف الأحد في سلسلة رسائل على شبكة إكس "هل يمكن اعتبار الهجوم (...) بمثابة نعمة لاستغلال قلق السكان؟".

وكتبت "بالطبع" معتبرة أنه "إذا كان الكرملين يريد بالفعل إطلاق مرحلة جديدة من التعبئة (للقتال في أوكرانيا) وتشديد أكثر حملة القمع الداخلي، فإن الهجوم يخلق أجواء مواتية للغاية".

بحسب سيلفي بيرمان هناك بالتأكيد "شباب مثقف قادر على الوصول إلى المعلومات" ولا سيما الانتقادات التي وجهتها المعارضة الروسية في المنفى لأجهزة الأمن الروسية المتهمة بأنها أصبحت مجرد آلة  للتضييق على المواطنين بدلا من التعامل مع التهديدات الحقيقية.

إضافة إلى ذلك، يتم التداول بمقاطع فيديو تظهر تعرض المهاجمين المزعومين للتعذيب مع إمكانية انتزاع اعترافات.

وقالت الدبلوماسية إن "غالبية الشعب يصغي إلى رواية" السلطات الروسية.

وخلص دميتري مينيك إلى أن "قسما من الشعب سيصدق أو سيكتفي بما تقوله وسائل الإعلام الروسية، والبعض الآخر سيكون لديه شكوكه وحتى قناعاته، لكنه لن يرغب أو لن يتمكن من القيام بأي شيء حيال ذلك".

دت/ليل/ب ق

Agence France-Presse ©