شعوب أصلية في البرازيل تعول على الاتحاد الأوروبي لإنقاذ غاباتها

5 دقائق للقراءة

في نهاية عام 2024، سيحظر الاتحاد الأوروبي المنتجات المتأتية من إزالة الغابات، لكن سافانا سيرادو الأميركية الجنوبية، حيث تتزود أوروبا بفول الصويا، ليست مستهدفة بهذا الحظر، وهي ثغرة قصد ممثلون عن الشعوب الأصلية في البرازيل بروكسل لإدانتها، لكونها مسألة "بقاء" بنظرهم.

تقول إليان زوناكالو معتمرة غطاء رأس مصنوعاً من الريش الأبيض يتأرجخ مع الريح الربيعية "يحتاج الأوروبيون إلى معرفة من أين يأتي فول الصويا، وتأثيره على منزلي، لأن سيرادو منزلي".

وكانت زوناكالو، وهي رئيسة اتحاد الشعوب الأصلية في ماتو غروسو (وسط غرب)، قد زارت العاصمة البلجيكية الأسبوع الماضي إلى جانب ناشطين آخرين لمطالبة الاتحاد الأوروبي بـ"تحسين" نصه الرامي لمكافحة إزالة الغابات.

واعتُمد هذا التشريع غير المسبوق في العام الماضي، والذي يحظر استيراد المنتجات (الكاكاو، والقهوة، وفول الصويا، وزيت النخيل، والخشب، ولحم البقر، والمطاط) إذا كانت تأتي من الأراضي التي أزيلت غاباتها بعد عام 2020.

سيُطبق النص اعتباراً من نهاية كانون الأول/ديسمبر، مع مطالبة الشركات المستوردة بضمان إمكانية التتبّع عبر بيانات تحديد الموقع الجغرافي.

غير أن تصنيف الغابات لا يشمل أنظمة أخرى مكسوة بالمساحات الحرجية مثل سيرادو، وهي غابة سافانا شاسعة على تخوم البرازيل وباراغواي وبوليفيا، يتأتى منها جزء كبير من الصويا المستورد إلى أوروبا. وقد اجتازت عمليات قطع الأحراج فيها نسبة 43% العام الماضي.

هذا العام، ستدرس المفوضية الأوروبية التوسع المحتمل للتصنيف ليشمل أنظمة بيئية ومنتجات أخرى، بهدف إجراء مراجعة تشريعية يمكن للدول الأعضاء في الاتحاد وأعضاء البرلمان الأوروبي مناقشتها اعتباراً من عام 2025.

وبالنسبة لسكان المنطقة، يرتدي الوضع طابعاً طارئاً.

وتحذر إيزابيل فيغيريدو، من "معهد المجتمع والسكان والطبيعة"، وهي منظمة غير حكومية، من أن "نصف منطقة سيرادو قد اختفى بالفعل"، واقتُلعت المروج والشجيرات لتحل محلها حقول الصويا أو الحبوب، ما يمنع "تسرب مياه الأمطار إلى الطبقات العميقة".

-"خطر الانهيار"-

بعد موسم الحصاد، تصبح مناظر سيرادو الطبيعية عبارة عن خليط من البقع الخضراء النادرة من النباتات المحلية وسط حقول بنية شاسعة: فالمحاصيل، التي تمولها شركات الأغذية الزراعية المتعددة الجنسيات، لا تكون مربحة إلا في حال كانت على نطاق واسع في هذه التربة الرملية التي تُحوّل إلى أراض صالحة للزراعة بواسطة الجرافات أو عبر عمليات الحرق.

وتقول فيغيريدو لوكالة فرانس برس "يكمن الخطر في أن ينهار هذا النظام البيئي الرائع، بتنوعه البيولوجي الهائل، والقادر على تخزين الكربون وتنظيم المناخ وتوفير المياه في مختلف أنحاء البرازيل، وسيكون ذلك بمثابة نقطة اللاعودة".

ويوضح صامويل كايتانو، من منظمة "سيرادو نتوورك" غير الحكومية، أن إدراج منطقة سيرادو في النص الأوروبي "مسألة بقاء: فمن هنا تتغذى أنهار الأمازون بشكل أساسي، ما يضمن التوازن الهيدرولوجي لأميركا اللاتينية ككل".

وثمة ترابط بين غابات الأمازون وسيرادو: إذ تتغذى السافانا على الأمطار التي تشجع على هطولها الغابات الاستوائية، والتي تعتمد بدورها على مصادر المياه في سيرادو لممراتها المائية.

ويفرض الاتحاد الأوروبي على الشركات المستوردة أن تمتثل أيضاً للتشريعات البيئية للدول المنتجة، ما قد يتعلق بمنطقة سيرادو حيث يرتبط ثلث تربية الماشية بعمليات تطهير الأراضي بصورة غير قانونية.

لكن سيرادو "لا تتمتع بحماية جيدة بموجب القوانين البرازيلية، التي يركز معظمها على منطقة الأمازون"، على ما تقول جوليا بوندي، من منظمة "غلوبال ويتنس" غير الحكومية.

- زيادة الرؤية -

وفي المستقبل القريب، تدرس منظمات غير حكومية وناشطون الاستعدادات لتطبيق التشريع الحالي. وزار المفوض الأوروبي للبيئة، فيرجينيوس سينكيفيسيوس، باراغواي وبوليفيا والإكوادور في منتصف آذار/مارس لنزع فتيل انتقاداتهم.

ويتباهى الاتحاد الأوروبي بدعمه المالي والفني المتزايد لمساعدتها على إنشاء أنظمة التتبّع، في حين تنتقد هذه البلدان القيود المكلفة التي يواجهها صغار مزارعيها وخطر تعرض صادراتهم للعقوبات.

وتشير نيكول بولسترر من منظمة "فيرن" غير الحكومية إلى أن "التشريعات متطلبة للغاية في ما يتعلق بتدفق البيانات، لكن هذه الشفافية المتزايدة لسلاسل التوريد ستكون في صالح صغار المشغلين"، الذين "ستزيد الرؤية لهم" إذا دعمتهم الشركات الكبيرة بشكل صحيح.

وتوضح إليان زونكالو "نأمل حقاً أن يكون لهذا النص تأثيرات أوسع في البرازيل، وأن يولّد ضغطاً سياسياً لمزيد من الإشراف" على تطهير الأراضي من جانب الدولة.

كما يطلب الاتحاد الأوروبي من الشركات "التحقق من امتثالها لتشريعات الدولة المنتجة" في ما يتعلق بحقوق الإنسان، وهو بند "يمكن استخدامه كوسيلة ضغط في البرازيل لمطالبة الحكومة" باحترام أفضل لحقوق السكان الأصليين، بحسب جوليا بوندي.

جوغ/جك/ب ح 

Agence France-Presse ©